من «التعازي والمراثي» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)
وصية علي بن أبي طالب
﵀
قال لوط بن يحيى: حدثني عبد الرحمن بن جندب عن أبيه قال: دخلت على علي بن أبي طالب أسأل عنه حين ضربه ابن ملجم لعنه الله. فقمت ولم أجلس لمكان ابنة له دخلت عليه وهي مستترة، فدعا الحسن والحسين رحمهما الله فقال: إني أوصيكما بتقوى الله، ولا تبغيا الدنيا وإن بغتكما، ولا تبكيا على شيء منها زوي عنكما. قولا الحق، وارحما اليتيم، وأعينا الضالع، واصنعا للآخرة، وكونا للظالم خصماً، وللمظلوم عوناً، ولا تأخذ كما في الله لومة لائم.
ثم نظر إلى ابن الحنفية فقال له: فهمت ما أوصيت به أخويك؟ قال: نعم. قال: أوصيك بمثله، وأوصيك بتوقير أخويك، وتزيين أمرهما، ولا تقطع أمراً دونهما ثم قال: وأوصيكما به فإنه شقيقكما، وابن أبيكما، وقد علمتما أن أباه كان يحبه فأحباه.
النص من طبعة نهضة مصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع