تجاوز إلى المحتوى

من «التعازي والمراثي» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)

رحمة الله

تعالى وبركاته. يا معاذ بن جبل، صل بالناس.

ومات ﵀، فقام معاذ بن جبل إلى الناس فقال: يا أيها الناس، توبوا إلى الله من ذنوبكم توبة نصوحا، فإن عبداً لا يلقى الله تائباً من ذنبه إلا كان حقاً على الله أن يغفر له. من كان عليه دين فليقضه، فإن العبد مرتهن بدينه، ومن أصبح منكم مهاجراً أخاه فليلقه فليصالحه، ولا ينبغي أن يهجر أخاه أكثر من ثلاث، والذنب في ذلك عظيم. إنكم، أيها المسلمون، قد فجعتم برجل ما أزعم أني رأيت عبداً أبر صدراً، ولا أبعد من الغائلة وأشد حباً للعافية، ولا أنصح للعامة منه. فترحموا عليه ﵀، ثم احضروا للصلاة عليه.

قال: ولما احتضر معاذ بن جبل قال لوط بن يحيى: حدثنا الصعب ابن زهير عن شهر بن حوشب قال: أتى آت معاذ بن جبل عند موته فقال: يا معاذ، أوصني بما ينفعني قبل أن تفارقني، فلعلي أحتاج إلى سؤال الناس بعدك، فلا أجد فيهم مثلك. قال معاذ: بلى، صلحاء الناس بحمد الله كثير، ولن يضيع الله أهل هذا الدين. خذ عني ما آمرك به: كن من الصائمين بالنهار، والمستغفرين بالأسحار، والذاكرين الله على كل حال، ولا تشرب الخمر، ولا تعقق والديك، ولا تأكل مال اليتيم، ولا تفر من الزحف، ولا تأكل الربا، ولا تدع الصلاة المكتوبة، وصل رحمك لله، وكن بالمؤمنين رؤوفاً رحيماً. وأنا لك بالجنة زعيم. ثم مات ﵀. فصلى عليه عمرو بن العاص.

النص من طبعة نهضة مصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب وصايا

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.