من «الورقة» لابن الجراح (ت ٢٩٦هـ)
الأسدي
ويكنى أبا يحيى، كوفي شاعر، راوية للكميت وغيره من الشعراء، وكان ظريفاً أديباً حسن الأشعار.
أنشدني له أحمد بن يحيى في ابنه يحيى ومات قبله:
تفاءَلتُ لو يُغنىِ التفاءُلُ باسمهِوما خلت فألاً قبلَ ذاك يَفيلُ
فسميته يحيى لِيحيا ولم يكنْإلى قدرِ الرحمنِ فيه سَبيلُ
ومن قول ابن كناسة في الكوفة ونزهتها:
أي مبدي ومنظرٍ ومزارِواعتبارٍ لِناظريْ ذي اعتبارِ
في محلِّ الخيامِ في النجف المُعْرضِ فوقَ الجنانِ والأنهارِ
فالرحى فالسدير فالحيرة البيضاءِ ذاتِ الحُصون والأحبارِ
فالمحلجات الفراتيات تُهْدى لها الشمالَ الصحارِي
فالفرات المُغير يُحنى على الكُوفةِ ذاتِ الرُّبا وذاتِ القرارِ
مسجدٌ كان من عليٍّ وسعدٍعامراً بُرهةً ومن عمارِ
ومن قوله، أنشدنيه إبراهيم بن سعيد، عن الهذيل بن محمد قال: أنشدني ابن كناسة:
في انقباضٌ وحِشمةٌ فإذاصادفتُ أهلَ الوفاءِ والكرمِ
أرسلتُ نفسي على سجيتهاقلتُ ما شئتُ غيرَ محتشمِ
وقال ابن كناسة، أنشده دعبل، وذكر أنه مر بِجذعِ مَصلوب عتيق فقال يعرض بامرأتهِ:
أيا جذعَ مَصلوبٍ أتى دونَ صلبهِثلاثون حولاً كاملاً هل تُبادلُ
فما أنتَ بالجملِ الذي قد حملتهُبأغرض مني بالذي أنا حامل
ويقال إنه رقت حاله في آخرِ عُمره بعد يسارٍ كان له، وإفضالٍ كثير كان منه على الناس، ففي ذلك يقول، أنشدنيه محمد بن خلف عن أحمد بن محمد الأبزاري.
قال: أنشدنيه ابن كناسة:
ضعفتُ عن الإخوانِ حتى جفوتهمْعلى غيرْ زُهدٍ في الإخاءِ ولا الودَّ
ولكن أيامي تخرمن مُنتيفما أبلغُ الحاجات إلا على جهدِ
أنشدنا محمد بن يزيد النحوي لابن كناسة في إبراهيم بن أدهم الزاهد قال: أنشدينها التوزي النحوي:
رأيتك لا يكفيك ما دونه الغنىوقد كان يكفي دونَ ذاك ابن أدهماَ
تخلى منَ الدنيا وكان بمنظرومستمعٍ فيها أنيقٍ وأنعماَ
وكان يرى الدنيا صغيراً كبيرُهاوكان لأمرِ اللهِ فيها مُعظماَ
أخاف الهوى حتى تجنبهُ الهوىكما اجتنبَ الجاني الدمِ الطالبَ الدماَ
يُشيع الغنى في الناسِ إنْ مسه الغنىويلقى به البأساءُ عيسى ابن مريماَ
وأكثرُ ما تلقاهُ في القومِ صامتاًفإنْ قالَ بذ القائلينَ وأفحما
وأنشد الجاحظ في شعر له في وصف فرس:
كالعُقابِ الطلوبِ يضربها الطلُّ وقدْ صوبت على عِسبارِ
العسبارُ، ولدَ الضبع من الذئب.
أنشدني محمد بن القاسم بن مهرويه قال: أنشدني محمد بن عمران الضبي قال: أنشدني جماعة عن ابن كناسة يصف الكوفة:
سفلتْ عن بردِ أرضٍحلها البردُ عذابَا
وعلتْ عنْ حرِّ أُخرىتُلهب النار الِتهابَا
مُزجتْ حرا بِبَرْدٍفصفا العيشُ وطابَا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين. مصادر الموقع