تجاوز إلى المحتوى

من «أمالي المرتضى» للشريف المرتضى (ت ٤٣٦هـ)

أخبار حماد الراوية

وأما حمّاد الرواية فكان منسلخا من الدين، زاريا على أهله، مدمنا لشرب الخمور وارتكاب الفجور.

وقال عمرو بن بحر الجاحظ: كان منقذ بن زياد الهلالىّ، ومطيع بن إياس، ويحيى بن زياد، وحفص بن أبى ودّة، وقاسم بن زنقطة، وابن المقفّع، ويونس بن أبى فروة، وحمّاد عجرد/ وعليّ بن الخليل، وحمّاد بن أبى ليلى الرواية، وحمّاد بن الزّبرقان، ووالبة بن الحباب، وعمارة بن حمزة بن ميمون، ويزيد بن الفيض، وجميل بن محفوظ المهلّبىّ، وبشار ابن برد المرعّث، وأبان اللّاحقىّ؛ يجتمعون على الشّرب وقول الشعر، ويهجو بعضهم بعضا، وكلّ منهم متّهم فى دينه.

وعمل يونس بن أبى فروة كتابا فى مثالب العرب وعيوب الإسلام بزعمه، وصار به إلى ملك الروم، فأخذ منه مالا. وقال أحمد بن يحيى النحوىّ قال رجل يهجو حمّاد الراوية:

نعم الفتى لو كان يعرف ربّهويقيم وقت صلاته حمّاد
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «نعم الفتى لو كان يعرف ربه»
بسطت مشافره الشّمول فأنفهمثل القدوم يسنّها الحدّاد
وابيضّ من شرب المدامة وجههفبياضه يوم الحساب سواد
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «نعم الفتى لو كان يعرف ربه»
لا يعجبنّك بزّه ولسانهإنّ المجوس يرى لها أسباد

وكان حمّاد مشهورا بالكذب فى الرواية وعمل الشعر، وإضافته إلى الشعراء المتقدمين ودسّه فى أشعارهم؛ حتى إن كثيرا من الرواة قالوا: قد أفسد حمّاد الشعر، لأنه كان رجلا يقدر على صنعته فيدس فى شعر كل رجل منهم ما يشاكل طريقته، فاختلط لذلك الصحيح بالسقيم؛ وهذا الفعل منه، وإن لم يكن دالّا على الإلحاد فهو فسق وتهاون بالكذب فى الرواية.

النص من طبعة دار إحياء الكتب العربية (١٣٧٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من مجلس آخر (٧)

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.