تجاوز إلى المحتوى

من «أمالي المرتضى» للشريف المرتضى (ت ٤٣٦هـ)

أخبار الوليد بن يزيد بن عبد الملك

أما الوليد فكان مشهورا بالإلحاد، متظاهرا بالعناد، غير محتشم فى اطّراح الدين أحدا،

ولا مراقب فيه بشرا؛ وفى الحديث أنه ولد لأخى أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله غلام فسمّوه الوليد، فقال

النبي صلى الله عليه وآله: «سمّيتموه بأسماء فراعنتكم! ليكوننّ فى هذه الأمة رجل يقال له الوليد، لهو شرّ على هذه الأمة من فرعون على قومه». قال الأوزاعىّ:

فسألت الزّهرىّ عنه فقال: إن استخلف الوليد بن يزيد، وإلّا هو الوليد بن عبد الملك.

أخبرنا أبو عبيد الله المرزبانىّ قال: حدّثني محمد بن إبراهيم قال: حدّثنا محمد بن يزيد النحوىّ قال: كان الوليد بن يزيد بن عبد الملك قد عزم على أن يبنى فوق البيت الحرام قبّة يشرب عليها الخمور، ويشرف على الطّواف، فقال بعض الحجبة: لقد رأيت المجوسىّ البنّاء فوق الكعبة؛ وهو يقدّر مواضع أركان القبة، فلم تمس تلك الليلة حتى وافى الخبر بقتل الوليد.

وأخبرنا أبو عبيد الله المرزبانىّ قال أخبرنى عبد الله بن يحيى العسكرىّ/ عن أبى إسحاق الطّلحىّ قال أخبرنى أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل عن أبى العالية عن بعض أهل العلم قال:

قال يزيد بن الوليد- وهو الملقّب بالناقص لما ولى: نشدت الله رجلا سمع شيئا من الوليد إلا أخبر به! فقام ثور بن يزيد فقال: أشهد لسمعته وهو يقول:

اسقيانى وابن حربواسترانا بإزار
واتركا من طلب الجنّةيسعى فى خسار
سأسوس النّاس حتىيركبوا دين الحمار

وأخبرنا المرزبانىّ قال: أخبرنى أحمد بن خالد النخّاس قال: حدثنا محمد بن مكحول قال:

نشر الوليد بن يزيد يوما المصحف، وكان خطّه كأنّه أصابع، وجعل يرميه بالسهام وهو يقول:

تذكّرنى الحساب ولست أدرىأحقّا ما تقول من الحساب
للشاعر الوليد بن يزيد، من قصيدة «تلعب بالخلافة هاشمي»
فقل لله يمنعنى طعامىوقل لله يمنعنى شرابى
للشاعر الوليد بن يزيد، من قصيدة «تلعب بالخلافة هاشمي»

قال سيدنا الشريف الأجلّ المرتضى أدام الله علوه: ويله من هذه الجرأة على الله ويلا طويلا! وما أقدر الله أن يمنعه طعامه وشرابه وحياته! وما أولاه اللعين بأليم العذاب وشديد العقاب! لولا ما تتمّ به المحنة، وينتظم به التكليف؛ من تأخير المستحق من الثواب والعقاب، وتبعيدهما من أحوال الطاعات والمعاصى.

أخبرنا أبو عبيد الله المرزبانىّ قال: حدثنى أحمد بن كامل قال: كان الوليد بن يزيد زنديقا وإنه فتح المصحف يوما فرأى فيه: وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ؛، فاتخذ المصحف غرضا ورماه بالنّبل حتى مزّقه؛ وهو يقول:

أتوعد كلّ جبّار عنيدفها أنا ذاك جبّار عنيد
للشاعر الوليد بن يزيد، من قصيدة «أتوعد كل جبار عنيد»
فإن لاقيت ربّك يوم حشرفقل يا ربّ خرّقنى الوليد

النص من طبعة دار إحياء الكتب العربية (١٣٧٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من مجلس آخر (٧)

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.