من «أمالي المرتضى» للشريف المرتضى (ت ٤٣٦هـ)
إيراد طائفة من شعر العرب مما وقع فيه التكرار
قال مهلهل بن ربيعة يرثى أخاه كليبا:
على أن ليس عدلا من كليبإذا طرد [اليتيم عن الجزور]
على أن ليس عدلا من كليبإذا ما ضيم جيران المجير
على أن ليس عدلا من كليبإذا رجف العضاه من الدّبور
على أن ليس عدلا من كليبإذا خرجت مخبّأة الخدور
على أن ليس عدلا من كليبإذا ما أعلنت نجوى الأمور
على أن ليس عدلا من كليبإذا خيف المخوف من الثّغور
على أن ليس عدلا من كليبغداة تلاتل الأمر الكبير
على أن ليس عدلا من كليبإذا ما خام جار المستجير
وقالت ليلى الأخيليّة ترثى توبة بن الحميّر:
/ لنعم الفتى يا توب كنت إذا التقتصدور الأعالى واستشال الأسافل
ونعم الفتى يا نوب كنت ولم تكنلتسبق يوما كنت فيه تحاول
ونعم الفتى يا توب كنت لخائفأتاك لكى يحمى ونعم المجامل
ونعم الفتى يا توب جارا وصاحباونعم الفتى يا توب حين تفاضل
لعمرى لأنت المرء أبكى لفقدهبجدّ ولو لامت عليه العواذل
[لعمرى لأنت المرء أبكى لفقدهويكثر تسهيدى له لا أوائل]
لعمرى لأنت المرء أبكى لفقدهولو لام فيه ناقص الرائى جاهل
لعمرى لأنت المرء أبكى لفقدهإذا كثرت بالملحمين التلاتل
أبى لك ذمّ الناس يا توب كلماذكرت أمور محكمات كوامل
أبى لك ذمّ الناس يا توب كلّماذكرت سماح حين تأوى الأرامل
فلا يبعدنك الله يا توب إنّمالقيت حمام الموت والموت عاجل
ولا يبعدنك الله يا توب إنهاكذاك المنايا عاجلات وآجل
ولا يبعدنك الله يا توب والتقتعليك الغوادى المدجنات الهواطل
فخرجت فى هذه الأبيات من تكرار إلى تكرار لاختلاف المعانى التى عددناها على نحو ما ذكرناه.
وقال الحارث بن عباد-:
قرّبا مربط النّعامة منّىلقحت حرب وائل عن حيال
ثم كرر قوله: «قرّبا مربط النعامة» فى أبيات كثيرة من القصيدة للمعنى الّذي ذكرناه.
وقالت ابنة عم للنعمان بن بشير ترثى زوجها:
وحدّثني أصحابه أنّ مالكاأقام ونادى صحبه برحيل
وحدّثني أصحابه أنّ مالكاضروب بنصل السّيف غير نكول
وحدّثني أصحابه أنّ مالكاجواد بما فى الرّحل غير بخيل
وحدّثني أصحابه أنّ مالكاخفيف على الحدّاث غير ثقيل
وحدّثني أصحابه أنّ مالكاصروم كماضى الشّفرتين صقيل
وهذا المعنى أكثر من أن نحصيه. وهذا هو الجواب عن التكرار فى سورة المرسلات بقوله تعالى: فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ.
فإن قيل: إذا كان الّذي حسّن التكرار فى سورة الرحمن ما عدّده من آلائه، ونعمه فقد عدّد فى جملة ذلك ما ليس بنعمة، وهو قوله: يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ، وقوله: هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ. فكيف يحسن أن يقول بعقب هذا: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ وليس هذا من الآلاء والنعم؟ قلنا: الوجه فى ذلك أن فعل العقاب وإن لم يكن نعمة فذكره ووصفه والإنذار به من أكبر النعم، لأن فى ذلك زجرا عمّا يستحقّ به العقاب وبعثا على ما يستحق به الثواب، فإنما أشار بقوله تعالى: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ، بعد ذكر جهنم والعذاب فيها إلى نعمته بوصفها والإنذار بعقابها، وهذا مما لا شبهة فى كونه نعمة.
النص من طبعة دار إحياء الكتب العربية (١٣٧٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع