تجاوز إلى المحتوى

من «أمالي المرتضى» للشريف المرتضى (ت ٤٣٦هـ)

أخبار على بن الخليل:

وأما عليّ بن الخليل فذكر محمد بن داود قال: كان عليّ بن الخليل- وهو مولى يزيد بن مزيد الشّيبانىّ، ويكنى أبا الحسن، وهو كوفىّ- متّهما بالزّندقة، فطلبه الرشيد عند قتله الزنادقة، فاستتر طويلا، ثم قصد الرّقة وبها الرشيد، فمدحه ومدح الفضل بن الربيع.

وروى أنّه لما قعد الرشيد للمظالم بالرّقة حضر شيخ حسن الهيئة، حسن الخضاب، معه قصيدة، فأشار بها، فأمر الرشيد بأخذها منه، فقال: يا أمير المؤمنين، أنا أحسن قراءة لها من غيرى، فأذن لى فى قراءتها، ففعل، فقال: إنى شيخ كبير، ولا آمن

الاضطراب إذا قمت، فإن رأيت أن تأذن لى فى الجلوس فعلت، فقال: اجلس، فجلس، ثم أنشأ يقول:

يا خير من وخدت بأرحلهنجب الرّكاب بمهمه جلس
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «اربع على الطلل الذي انتسفت»
تطوى السّباسب فى أزمّتهاطىّ التّجار عمائم البرس
لمّا رأتك الشّمس طالعةسجدت لوجهك طلعة الشّمس
خير الخلائف أنت كلّهمفى يومك الماضى وفى أمس
وكذاك لا تنفكّ خيرهمتمسى وتصبح فوق ما تمسى
من عصبة طابت أرومتهاأهل العفاف ومنتهى القدس
فوق النّجوم فروع نبعتهمومع الحضيض منابت الغرس
إنّى رحلت إليك من فزعكان التّوكّل عنده ترسى
ما ذاك إلّا أنّنى رجلأصبو إلى بقر من الإنس
بقر أوانس لا قرون لهايقتلن بالتّطويل والحبس
وأجاذب الفتيان بينهمصهباء مثل مجاجة الورس
للماء فى حافاتها حببنظم كطىّ صحائف الفرس
والله يعلم فى بنيّتهما إن أضعت إقامة الخمس

فقال له هارون: من أنت؟ قال: عليّ بن الخليل الّذي يقال إنه زنديق، قال: أنت آمن، وكتب إلى حمدويه ألّا يعرض له.

ومن تركنا ذكره من هؤلاء أكثر ممن ذكرناه، وإنما اعتمدنا من كان بهذه البليّة

أشهر، وأمره فيها أظهر، وأوردنا مع ذلك قليلا من كثير، وجملة من تفصيل.

النص من طبعة دار إحياء الكتب العربية (١٣٧٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من مجلس آخر (٨)

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.