من «أمالي المرتضى» للشريف المرتضى (ت ٤٣٦هـ)
أخبار يحيى بن زياد الحارثى:
فأما يحيى بن زياد الحارثىّ فهو يحيى بن زياد بن عبيد الله بن عبد الله بن عبد المدان
ابن الديان الحارثىّ الكوفىّ. وزياد بن عبيد الله هو خال أبى العباس السّفاح، ويكنى يحيى أبا الفضل، وكان يعرف بالزّنديق: وكانوا إذا وصفوا إنسانا بالظّرف قالوا: هو أظرف من الزّنديق- يعنون يحيى- لأنه كان ظريفا، وهذا المعنى قصد أبو نواس بقوله:
تيه مغنّ وظرف زنديق
قال الصولىّ: وإنما قال ذلك لأن الزّنديق لا يرع عن شيء ولا يمتنع ممّن يدعى إليه، فنسبه إلى الظّرف لمساعدته على كل شيء، وقلة خلافه.
وروى أنه قيل ليحيى بن زياد- وهو يجود بنفسه- قل: لا إله إلا الله، فقال:
لم يبق إلّا الغبط والجلاجل
ثم أغمى عليه، فلما أفاق أعيد عليه القول فقال:
وبازل تغلى به المراجل
وروى محمد بن يزيد قال: قال مطيع بن إياس يرثى يحيى بن زياد- وكانا جميعا مرميّين بالخروج عن الملة:
يا أهل بكّوا لقلبى القرحوللدّموع الهوامل السّفح
راحوا بيحيى إلى مغيّبةفى القبر بين التّراب والصّفح
/ راحوا بيحيى ولو تساعدنى الأقدار لم يبتكر ولم يرح
يا خير من يحسن البكاء له اليوم ومن كان أمس للمدح
قد ظفر الحزن بالسّرور وقدأديل مكروهنا من الفرح
ولمطيع يرثيه:
انظر إلى الموت كيف بادههوالموت مقدامة على البهم
لو قد تدبّرت ما صنعت بهقرعت سنّا عليه من ندم
فاذهب بمن شئت إذ ذهبت بهما بعد يحيى للرّزء من ألم
النص من طبعة دار إحياء الكتب العربية (١٣٧٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع