تجاوز إلى المحتوى

من «أمالي المرتضى» للشريف المرتضى (ت ٤٣٦هـ)

أخبار إبراهيم بن إسحاق النظام وبعض أشعاره:

فأما أبو إسحاق إبراهيم بن سيّار النظّام؛ فإنه كان مقدّما فى العلم بالكلام، حسن الخاطر، شديد التدقيق والغوص على المعانى؛ وإنما أدّاه إلى المذاهب الباطلة التى تفرّد بها واستشنعت منه تدقيقه وتغلغله. وقيل: إنه مولى

الزياديين من ولد العبيد، وإن الرّقّ جرى على أحد آبائه.

وقيل للنظّام: ما الاختصار؟ فقال: الّذي اختصاره فساد. وقال لرجل: أتعرف فلانا المجوسىّ؟ فقال: نعم، ذاك الّذي حلق وسط رأسه، كما يفعل اليهودىّ، فقال النظّام:

لا مجوسىّ عرفت، ولا يهودىّ وصفت.

قال الجاحظ وذكر عبد الوهاب الثقفىّ فقال: هو أحلى من أمن بعد خوف، وبرء بعد سقم،

وخصب بعد جدب، وغنى بعد فقر، وطاعة المحبوب، وفرج المكروب، ومن الوصل الدائم، مع الشباب الناعم؛ وللنظّام شعر كثير صالح، فمنه:

يا تاركى جسدا بغير فؤادأسرفت فى الهجران والإبعاد
للشاعر إبراهيم بن سيار النظّام، اقرأ القصيدة
إن كان يمنعك الزّيارة أعينفادخل عليّ بعلّة العوّاد
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «يا تاركي جسدا بغير فؤاد»
كيما أراك وتلك أعظم نعمةملكت يداك بها منيع قيادى
للشاعر إبراهيم بن سيار النظّام، اقرأ القصيدة
إنّ العيون على القلوب إذا جنتكانت بليّتها على الأجساد
للشاعر إبراهيم بن سيار النظّام، اقرأ القصيدة

وله:

توهّمه طرفى فآلم خدّهفكان مكان الوهم من نظرى أثر
للشاعر إبراهيم بن سيار النظّام، اقرأ القصيدة
وصافحه قلبى فآلم كفّهفمن صفح قلبى فى أنامله عقر
للشاعر إبراهيم بن سيار النظّام، اقرأ القصيدة
ومرّ بقلبى خاطرا فجرحتهولم أر خلقا قطّ يجرحه الفكر
يمرّ فمن لين وحسن تعطّفيقال به سكر وليس به سكر
للشاعر إبراهيم بن سيار النظّام، اقرأ القصيدة

ويقال إن أبا العتاهية، قال: أنشدت النظام شعرا:

إذا همّ النّديم له بلحظتمشّت فى محاسنه الكلوم
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «إذا هم النديم له بلحظ»

فقال: ينبغى أن ينادم هذا أعمى.

قال سيدنا المرتضى أدام الله علوّه: وأبيات النظام تتضمّن معنى بيت أبى العتاهية، ولسنا ندرى أيّهما أخذ من صاحبه، والنظّام يكرر هذا المعنى/ كثيرا فى شعره، فمن ذلك قوله:

رقّ فلو بزّت سرابيلهعلّقه الجوّ من اللّطف
للشاعر إبراهيم بن سيار النظّام، اقرأ القصيدة
يجرحه اللّحظ بتكرارهويشتكى الإيماء بالطّرف
للشاعر إبراهيم بن سيار النظّام، اقرأ القصيدة

وحكى أن أبا النظام جاء به وهو حدث إلى الخليل بن أحمد، ليعلّمه، فقال له الخليل يوما يمتحنه، وفى يده قدح زجاج: يا بنيّ، صف لى هذه الزجاجة، فقال: أبمدح أم بذم؟

قال: بمدح، قال: نعم، تريك القذى، لا تقبل الأذى، ولا تستر ما وراء؛ قال: فذمّها، قال: سريع كسرها، بطيء جبرها، قال: فصف هذه النخلة، وأومأ إلى نخلة فى داره، فقال: أبمدح أم بذم؟ قال: بمدح، قال: هى حلو مجتناها، باسق منتهاها، ناضر أعلاها؛ قال: فذمّها قال: هى صعبة المرتقى، بعيدة المجتنى، محفوفة بالأذى؛ فقال الخليل:

يا بنيّ، نحن إلى التعلّم منك أحوج.

قال سيدنا المرتضى أدام الله علوّه: وهذه بلاغة من النظّام حسنة، لأن البلاغة هى وصف الشيء ذمّا أو مدحا بأقصى ما يقال فيه.

النص من طبعة دار إحياء الكتب العربية (١٣٧٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من مجلس آخر (١١)

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.