من «أمالي المرتضى» للشريف المرتضى (ت ٤٣٦هـ)
أخبار بشر بن المعتمد وإيراد بعض أشعاره:
وكان أبو سهل بشر بن المعتمر من وجوه أهل الكلام، ويقال إن جميع معتزلة بغداد كانوا/ من مستجيبيه.
وقال أبو القاسم البلخىّ: إنه من أهل بغداذ، وقيل: من أهل الكوفة، وذكر الجاحظ أنّه كان أبرص.
وحكى أنّه كان يوما فى مجلسه، وعنده أصحابه ومعه مجبر يسألهم ويقول: أنتم تحمدون الله على إيمانكم؟ وهم يقولون: نعم، فيقول لهم: فكأنّه يحبّ أن يحمد على ما لم يفعل، وقد ذمّ ذلك فى كتابه، فيقولون له: إنما ذمّ من أحب أن يحمد على ما لم يفعل؛ ممّن لم يعن عليه، ولم يدع إليه؛ وهو يشغّب إذ أقبل ثمامة بن أشرس، فقال بشر للمجبر:
قد سألت القوم وأجابوك، وهذا أبو معن فاسأله عن المسألة فقال له: هل يجب عليك أن تحمد الله على الإيمان؟ قال: لا، بل هو يحمدنى عليه، لأنه أمرنى به ففعلته، وأنا أحمده على الأمر به، والتقوية عليه، والدعاء إليه؛ فانقطع المجبر. فقال بشر: شنعت فسهلت.
قال الجاحظ: وكان بشر يقع فى أبى الهذيل، وينسبه إلى النفاق، فقال وهو يصفه:
أبو الهذيل لأن يكون لا يعلم، وهو عند الناس يعلم أحب إليه من أن يعلم، ويكون عند الناس لا يعلم، ولأن يكون من السّفلة، وهو عند الناس من العلية أحبّ إليه من أن يكون من العلية، وهو عند الناس من السّفلة، ولأن يكون نبيل المنظر، سخيف المخبر أحبّ إليه من أن يكون نبيل المخبر، سخيف المنظر؛ وهو بالنفاق أشدّ عجبا منه بالإخلاص، ولباطل مقبول أحبّ إليه من حق مدفوع.
ولبشر أشعار كثيرة، يحتج فيها على أهل المقالات. وذكر الجاحظ أنّه لم ير أحدا أقوى على المخمّس والمزدوج على ما قوى عليه بشر، وأنه كان أكثر فى ذلك وأقدر من أبان اللاحقىّ، وهو القائل:
إن كنت تعلم ما أقول وما تقول فأنت عالم
أو كنت تجهل ذا وذاك فكن لأهل العلم لازم
أهل الرّئاسة من ينازعهم رياستهم فظالم
سهرت عيونهم وأنت عن الّذي قاسوه حالم
لا تطلبنّ رئاسةبالجهل أنت لها مخاصم
/ لولا مقامهم رأيت الدّين مضطرب الدّعائم
النص من طبعة دار إحياء الكتب العربية (١٣٧٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع