تجاوز إلى المحتوى

من «أمالي المرتضى» للشريف المرتضى (ت ٤٣٦هـ)

أبيات لهلال بن خثعم وشرح ما ورد فيها من الغريب:

ويجرى مجرى هذه الأبيات ويقاربها فى المعنى وحسن الكناية قول هلال بن خثعم:

وإنى لعفّ عن زيارة جارتىوإنى لمشنوء إلى اغتيابها
إذا غاب عنها بعلها لم أكن لهازءورا ولم تنبح عليّ كلابها
وما أنا بالدّارى أحاديث بيتهاولا عالم من أىّ حوك ثيابها
وإنّ قراب البطن يكفيك ملؤهويكفيك عورات الأمور اجتنابها

قال سيدنا أدام الله علوّه: وقد جمعت هذه الأبيات فقرا عجيبة، وكنايات بليغة، لأنه نفى عن نفسه زيارة جارته عند غيبة بعلها، وخصّ حال الغيبة لأنها أدنى إلى الرّيبة وأخصّ بالتهمة فقال/: «ولم تنبح عليّ كلابها»، أراد: إنى لا أطرقها ليلا مستخفيا متنكّرا فتنكرنى كلابها، وتنبحنى، وهذه الكناية تجرى مجرى قول الشاعر المتقدم:

لا أدخل البيت أحبو من مؤخّره

وقد روى: «ولم تأنس إلى كلابها» وهذا معنى آخر، كأنه أراد أنه ليس يكثر الطروق لها والغشيان لمنزلها، فتأنس به كلابها لأن الأنس لا يكون إلّا مع المواصلة والمواترة.

وقوله:

وما أنا بالدّارى أحاديث بيتها

أراد به أيضا التأكيد فى نفى زيارتها وطروقها عن نفسه؛ لأنه إذا أدمن الزيارة عرف أحاديث بيتها، فإذا لم يزرها وصارمها لم يعرف، ويحتمل أن يريد: إننى لا أسأل عن أحوالها وأحاديثها كما يفعل أهل الفضول؛ فنزّه نفسه عن ذلك.

وقوله:

ولا عالم من أىّ حوك ثيابها

كناية مليحة عن أنّه لا يجتمع معها، ولا يقرب منها؛ فيعرف صفة ثيابها.

النص من طبعة دار إحياء الكتب العربية (١٣٧٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من مجلس آخر (٢٦)

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.