من «المحاسن والمساوئ» لإبراهيم بن محمد البيهقي (ت نحو ٣٢٠هـ)
محاسن الفقر
روي في الحديث أن الفقير الصبور يدخل الجنة قبل الغني الشكور بأربعين عاماً.
وروي عن أبي الدرداء أنه قال: لأن أموت وعليّ أربعة آلاف درهم أنوي قضاءها أحبّ إلي من أن أترك مثلها حلالاً.
وقال سلمان الفارسي: قد خشيت أن أكون قد تركت عهد رسول الله، ﷺ، قيل: ولم ذاك؟ قال: لأنه قال من أراد أن يدخل الجنة فلا يكون زاده من الدنيا إلا كزاد الراكب، وأنا قد جمعت ما ترون. فقوّموا ما عنده فبلغ ثمانية عشر درهماً.
وكان يقال: من أصبح آمناً في سربه معافىً في بدنه عنده قوت يومه فعلى الدنيا العفاء.
وروي عن النبي، ﷺ، أنه كان من دعائه: اللهم أحيني مسكيناً وأمتني مسكيناً واحشرني في زمرة الفقراء، اللهم اجعل رزق آل محمد كفافاً. فسأل بعضهم: ما الكفاف؟ فقال: جوع يوم وشبع يوم.
وروي أن عيسى بن مريم، ﵇، كان لا يأوي سقف بيت، فألجأه المطر ذات ليلة إلى غار، فدخله فإذا سبعٌ قد سبقه إليه، فكأن صدره ضاق فأوحى الله ﷿ إليه: يا عيسى ضاق صدرك فوعزتي لأزوجنّك أربعة آلاف حوراء ولأولمنّ عليك ألف عام.
قال: وكان الفضيل بن عياض يقول في دعائه: اللهم أجعتني وأجعت عيالي وتركتنا في ظلم الليل بلا مصباح وإنما تفعل هذا بأوليائك فبأي منزلةٍ نلت هذا منك يا رب؟
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع