من «المحاسن والمساوئ» لإبراهيم بن محمد البيهقي (ت نحو ٣٢٠هـ)
مساوئ الرؤيا
روي عن عمر بن حبيب القاضي أن رجلاً كان بالبصرة وكانت له امرأة وله منها ابنان فمات وترك لهم شاة، فرأت المرأة في النوم كأن أحد ابنيها يقول: يا أمه أما ترين هذا الجدي قد أفنى علينا لبن هذه الشاة وليس بدّ من أن أقوم فأذبحه! فقالت: لا تفعل يا بني. قال: لا بد من أذبحه. فقام فذبحه وسمطه وشواه وأخرجه من التنور فقعد هو وأخوه يأكلان، فكلمه أخوه بشيء، فأخذ السكين فشق بطنه، فانتبهت فزعة وإذا ابنها يقول: يا أمه أما ترين هذا الجدي قد أفنى علينا لبن هذه الشاة أقوم فأذبحه؟ فقالت: لا تفعل يا بني. فجعلت تتعجب من تصديق الرؤيا فأخذت بيد أخيه فدخلت بيتاً وأغلقت الباب من داخل، فبينا هي مفكرة مغتمة إذ غقت فرأت النبي، ﷺ، في النوم، فقال: ما شأنك؟ فخبرته الخبر. فنادى: يا رؤيا! فإذا الحائط قد انصدع وخرجت امرأة جميلة بارعة الجمال. فقال لها النبي، ﷺ: ما أردت إلى هذه المسكينة؟ قالت: لا والذي بعثك بالحق نبياً ما أتيتها في منامها! فنادى: يا أضغاث أحلام! فخرجت امرأة دونها. فقال: ما أردت إلى هذه المسكينة؟ قالت: رأيتهم بخير فحسدتهم فأردت أن أغمهم. فقال، ﷺ: ليس عليك بأس. فانتبهت وأكلت مع ابنيها ولم يزالوا بخير.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع