من «المحاسن والمساوئ» لإبراهيم بن محمد البيهقي (ت نحو ٣٢٠هـ)
مساوئ الدعاء للمسافر
بالبارح الأشأم والسانح الأعضب والصرد الأنكد للسفر الأبعد، لا استمرّت مطيته واستتبت أمنيته، ولا تراخت منيّته بنحسٍ مستمرٍ وعيش مرّ، لا قرى إن استضاف ولا أمن إن خاف.
ويقال: إن علياً لما اتصل به مسير معاوية قال: لا أرشد الله قائده ولا أسعد رائده ولا أصاب غيثاً ولا سار إلا ريثاً ولا وافق إلا ليثاً، أبعده الله وأسحقه وأوقد ناراً على أثره، لا حط الله رحله ولا كشف محلّه ولا بشّر به أهله، لا زكا له مطلب ولا رحب له فيه مذهب، لا سقاه الله غماماً ولا يسّر له مراماً، لا فرّج الله همه ولا سرّى غمّه، ولا حلّ عقده ولا أورى زنده، جعله الله سفر الفراق وعصا الشقاق، وأنشد:
بأنكد طائرٍ وبشرّ قاللأبعد غايةٍ وأخس حال
بحدّ السند حيث يكون منيكما بين الجنوب إلى الشمال
غريباً تمتطي قدميك دهراًعلى خوف تحنّ إلى العيال
الباهلي:
إذا استقلت بك الركابفحيث لا درّت السحاب
وحيث لا يُبتغى فلاحٌوحيث لا يُرتجى إياب
ابن أبي السرح:
فسر بالنحوس إلى بلدةٍتُعمّر فيها ولا ترزق
ولا تمرع الأرض من نهرهاولا يثمر الشجر المورق
تغيض البحار بها مرةًويكدي السحاب بها المغدق
الباهلي:
أدنى خطاك الهند والصينوكلُّ نحسٍ بك مقرون
بحيث لا يأنس مستأنسٌوحيث لا يفرج محزون
تهوي بك الأرض إلى بلدةٍليس بها ماءٌ ولا طين
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع