تجاوز إلى المحتوى

من «المحاسن والمساوئ» لإبراهيم بن محمد البيهقي (ت نحو ٣٢٠هـ)

مساوئ الدَّين

قال أبو اليقظان: كان الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب الشاعر يسلّف الناس فإذا حلّ ماله ركب حماراً اسمه شارب الريح فيقف على غُرمائه ويقول:

بني عمنا ردّوا الدراهم إنمايفرّق بين الناس حبُّ الدراهم

وكان رجل من بني الدئل عسر القضاء فإذا تعلّق به غرماؤه فرّ منهم وقال:

فلو كنت الحديد لكسّرونيولكني أشدّ من الحديد

فأقرضه الفضل بن العباس، فلما كان قبل المحل جاء فبنى معلفاً على باب داره، وكان يقال له عقرب. فلقي كلّ واحد منهما من صاحبه شدة فهجاه فقال:

قد تجرت في سوقنا عقربٌيا عجبا للعقرب التاجره
قد ضاقت العقرب واستيقنتليس لها دنيا ولا آخره
فإن تعد ترجع بما ساءهاوكانت النعل لها حاضره
كلُّ عدوٍّ يتّقى مقبلاًوتُتّقى شِرّتها دابره
إن عدواً كيده في استهلغير ذي كيدٍ ولا بادره
للشاعر الأخضر اللهبي، اقرأ القصيدة

قال: وقدّم أعرابيان غريماً لهما إلى قاض، فحلف ثم قال:

ألم تعلما أني طموحٌ عنانهوأني لا يقضي عليّ أمير
طمستُ الذي في الصك مني بحلفةٍسيغفرها الرحمن وهو غفور

ولآخر:

أرى الغرماء قد كثروا وضجّواإلى السلطان غير مُقصِّرينا
فإن سألوا اليمين فقد ربحناوإن سألوا الشهود فقد خزينا

ولآخر:

الدين حقاً كاسمه دويُّقد يخضعُ المرء له القويُّ

كم من شريفٍ غاظه غبيُّ

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المحاسن والمساوئ»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.