من «المحاسن والمساوئ» لإبراهيم بن محمد البيهقي (ت نحو ٣٢٠هـ)
مساوئ طلب الرزق
لديك الجن:
احْلُ وامرُرْ معاً ولِنْ تارةً واخشن ورِشْ أنت وانتدب للمعالي
وأغث واستغث بربك في الأزل إذا جلحت صروف الليالي
لا تقف للزمان في منزل الضيم ولا تستكن لرقة حال
وأهن نفسك الكريمة للموت وقحّم بها على الأهوال
فلعمري لَلموت أزين للحرّ من الذلّ ضارعاً للرجال
أي ماءٍ يدور في وجهك الحرّ إذا ما امتهنته بالسؤال
ثم لا سيما إذا عصف الدهر بأهل الندى وأهل النوال
غاضت المكرمات وانقرض الناس وبادت سحائب الإفضال
فقليل من الورى من تراهيُرتجى أو يصون عرضاً بمال
وكذاك الهلال أول ما يبدو نحيلاً في دقة الخلخال
ثم يزداد ضوءه فتراهقمراً في السماء غير هلال
عاد تدميثك المضاجع للجنب فعال الخريدة المكسال
وادّرع يلمق اجتياب دجى الليل بطرفٍ مضبَّر الأوصال
عامليّ النتاج تطوى له الأرض إذا ما استُعُدّ للأنقال
جُرشعٍ لاحق الأياطل كالأعفر ضافي السبيب غير مذال
واتخذ ظهره من الذل حصناًنعم حصن الكريم في الزلزال
لا أحب الفتى أراه إذا ماعضّه الدهر جاثماً في الضلال
مستكيناً لذي الغنى خاشع الطرف ذليل الإدبار والإقبال
أين جوب البلاد شرقاً وغرباًواعتساف السهول والأجبال
واعتراض الرقاق يوضع فيهابظباء النجاد والعمال
ذهب الناس فاطلب الرزق بالسيف وإلا فمت شديد الهزال
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع