من «المحاسن والمساوئ» لإبراهيم بن محمد البيهقي (ت نحو ٣٢٠هـ)
مساوئ الثقة
قال: قال عيسى بن مريم، ﵇: يا معشر الحواريين إن ابن آدم خُلق في الدنيا في أربعة منازل هو في ثلاثة منها واثق بالله ﷿ وهو في الرابع سيء الظن يخاف خذلان الله ﷿ إياه، فأما المنزلة الأولى فإنه خُلق في بطن أمه خلقاً من بعد خلق في ظلمات ثلاث: ظلمة البطن، وظلمة الرحم، وظلمة المشيمة، ينزل الله جل وعز عليه رزقه في جوف ظلمة البطن، فإذا خرج من ظلمة البطن وقع في اللبن لا يخطو إليه بقدم ولا ساق ولا يتناوله بيد ولا ينهض بقوة ويكره عليه إكراهاً ويوجره إيجاراً حتى ينبت عليه عظمه ودمه ولحمه، فإذا ارتفع من اللبن وقع في المنزلة الثالثة في الطعام بين أبويه يكتسبان عليه من حلال وحرام، فإن مات أبواه عن غير شيء عطف عليه الناس هذا يطعمه وهذا يسقيه وهذا يؤويه، فإذا وقع في المنزلة الرابعة واشتد واستوى وكان رجلاً خشي أن لا يرزق يثب على الناس يخون أماناتهم ويسرق أمتعتهم ويكابرهم على أموالهم مخافة خذلان الله ﷿ إياه.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع