تجاوز إلى المحتوى

من «المحاسن والمساوئ» لإبراهيم بن محمد البيهقي (ت نحو ٣٢٠هـ)

محاسن ما قيل في المراثي

قال أبو عبيدة معمر بن المثنّى التيمي: أحسن مناطق الشعر المراثي والبكاء على الشيب، وكان بنو مروان لا يقبلون الشاعر إلا أن يكون راوية للمراثي، ويقولون: إن فيها ذكر معالي الأمور.

وقيل لأبي عبيدة: ما أجود الشعر؟ فقال: النمط الأوسط، يعني المراثي.

قال: وسألت أعرابياً: ما أجود الشعر عندكم؟ قال: ما رثينا به آباءنا وأولادنا، وذلك أنا نقولها وأكبادنا تحترق.

قيل: وقال المأمون لبعض جلسائه: ما أحسن ما قيل في المراثي؟ فقال قوله:

فتىً لم تكذّب موته نادباتهبما قلن فيه لا ولا المادح المطري
فتىً لم يزل مذ شدّ عقد إزارهمشيد المعالي أو مقيماً على ثغر

قال الأصمعي: قدم علينا أعرابي فأقام عندنا أياماً ثم رجع إلى البادية فسأل عن إخوانه وأترابه فأُخبر أن الدهر أبادهم وأفناهم فبكى وأنشأ يقول:

ألا يا موت لم منك بداًأتيت فما تحيد ولا تحابي
كأنك قد هجمت على مشييكما هجم المشيب على شبابي

قال أبو العيناء: ابن أبي طاهر أشعر الناس في بيتيه حيث يقول:

اذهبا بي إن لم يكن لكما عقرٌ إلى ترب قبره فاعقراني
للشاعر أحمد بن طيفور، اقرأ القصيدة
وانصحا من دمي عليه فقد كان دمي من نداه لو تعلمان

وقال في مثله:

إذا ما المنايا أخطأتك وصادفتحميمك فاعلم أنها ستعود
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «مضى أمسك الماضي شهيدا معدلا»
وإن امرأً ينجو من النار بعدماتزوّد من أعمالها لسعيد
للشاعر يزيد بن الصقيل العُقَيلي، اقرأ القصيدة

عبد الرحمن بن عيسى بن حماد الهمذاني في حمولة كاتب أحمد بن عبد العزيز:

حسنت لفقدك كثرة الأحزانبل هان بعدك نائب الحدثان
ما كان حقك أن تصير إلى البلىوأعيش لولا قسوة الإنسان

ولآخر:

إذا ما الدهر جرّ على أناسٍكلاكله أناخ بآخرينا
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
فقل للشامتين بنا أفيقواسيلقى الشامتون كما لقينا
للشاعر أبو الفيض الكتاني، من قصيدة «فقل للشامتين بنا أفيقوا»

ولعبدة بن الطبيب في قيس بن عاصم:

عليك سلام الله قيس بن عاصمٍورحمته ما شاء أن يترحما
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة
سلام امريءٍ وليته منك نعمةًإذا زار عن شحطٍ بلادك سلّما
فما كان قيسٌ هلكه هلك واحدٍولكنه بنيان قوم تهدما
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة

البسّامي يرثي عبيد الله بن سليمان بن وهب:

قد انقضى العيش ومات الكمالوقال صرف الدهر أين الرجال
هذا أبو القاسم في نعشهقوموا انظروا كيف تزول الجبال
للشاعر ابن بسام البغدادي، اقرأ القصيدة

وله فيه:

لست مستسقياً لقبرك غيثاًكيف يظما وقد تضمن بحرا
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «لم تمت أنت إنما مات من لم»
أنت أولى بأن تعزى من الناس فقد مات بعدك الناس طرّا
للشاعر ابن بسام البغدادي، اقرأ القصيدة

ولأبي الحسين بن أبي البغل:

بعدت ديارك غير أني موجعٌوالهم مني في الحشا متداني
فاذهب فقد عمرت بشخصك حفرةٌفضلت على متشامخ البنيان
ولئن صبرت فما صبرت تسليالكن ذلك غاية الولهان

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المحاسن والمساوئ»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.