من «المحاسن والمساوئ» لإبراهيم بن محمد البيهقي (ت نحو ٣٢٠هـ)
وممن ذم الكذب
قيل: إنه وجد في كتب الهند: ليس لكذوب مروءة ولا لضجور رياسة ولا لملول وفاء ولا لبخيل صديق.
وقال قتيبة بن مسلم لبنيه: لا تطلبوا الحوائج من كذوب فإنه يقرّبها وإن كانت بعيدة ويبعدها وإن كانت قريبة، ولا من رجل قد جعل المسألة مأكلة فإنه يقدم حاجته قبلها ويجعل حاجتك وقاية لها، ولا من أحمق فإنه يريد نفعك فيضرك.
وقيل: أمران لا ينفكان من كذب: كثرة المواعيد وشدة الاعتذار.
وقال: كفاك موبخاً على الكذب علمك بأنك كاذب.
وقال رجل لأبي حنيفة: ما كذبت قط. فقال: أما هذه فواحدة.
وفي المثل: هو أكذب من أسير السند، وذلك أنه يؤخذ الخسيس منهم فيزعم أنه ابن الملك. ويقال: هو أكذب من الشيخ الغريب، وذلك أنه يتزوج في الغربة وهو ابن سبعين سنة فيظن أنه ابن أربعين سنة. وقيل: هو أكذب من مسيلمة.
ومما قيل في ذلك من الشعر:
حسب الكذوب من البلية بعض ما يحكى عليه
ما إن سمعت بكذبةٍمن غيره نسبت إليه
ولآخر:
لقد أخلفتني وحلفت حتىإخالك قد كذبت وإن صدقتا
ألا لا تحلفن على يمينٍفأكذب ما تكون إذا حلفتا
ولآخر:
كلام أبي خلفٍ كلهنداء الفواخت جاء الرطب
وليس وإن كنّ يشبهنهيقاربنه أبداً في الكذب
ولآخر:
قد كنت أنجز دهراً ما وعدت إلىأن أتلف الوعد ما جمعت من نشب
فإن أكن صرت في وعدي أخا كذبٍفنصرة الصدق أفضت بي إلى الكذب
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع