تجاوز إلى المحتوى

من «الموشى» للوشاء (ت ٣٢٥هـ)

مالك الغساني وابنة عم النعمان بن بشير

ورُوي أن مالك بن عمرو الغساني تزوج ابنة عمّ للنعمان بن بشير الأنصاري، فأحب كل واحد منهما صاحبه، وكان شجاعاً بطلاً مقداماً، فعهدَتْ إليه أن لا يباشر حرباً، ثم إنه غدا، فلقي العدوّ، فطُعن، فقال وهو يجود بنفسه:

ألا ليت شعري عن غزالٍ تركتُهُ،إذا ما أتتهُ ميتتي كيف يصنع
أيلبس أثواب الحداد تفجّعاً،على مالكٍ أم فيه للبعل مَطمَعُ
فلو أنني كنتُ الموخَّر بعده،لما برححَت نفسي عليه تقطَّعُ

فلما أتاها خبره استمسك لسانها حولاً، فقال رهطها وعشيرتها: لو زوّجتموها غيره، لعلها تسلى، وتُفيق، فزوّجوها رجلاً من أبناء الملوكِ، فساق إليها هديةً عظيمة القدر، فلما كان ليلة بنائه بها أخذت بعضادتي الباب ثم أنشأت تقول:

يقول رجالٌ: زوَّجوها لعلّهاتُفيق وترضى بعده بحليلِ
فأضمرتُ في النفس التي ليس بعدهرجاءٌ لها، والصدق أفضل قيلِ
أبعد ابن عمرٍو سيّد القوم مالكٍأزفّ إلى زوجٍ بعَضبٍ كليلِ
وخبّرني أصحابه أنّ مالكاًخفيفٌ على العلاّت غير ثقيل
وخبّرني أصحابه أن مالكاًضَروبٌ بماضي الشَّفرتين صقيلِ
وخبّرني أصحابه أنّ مالكاًجوادٌ بما في الرحل غير بخيلِ
وخبّرني أصحابه أنّ مالكاًثوى، وتنادى صحبُهُ برحيلِ
فما كان يشيني خليلي بخُلّةٍ،وما كنتُ أشري مالكاً بخليلِ

فقال لها بعلها: ارجعي إلى أهلك، ولك كل ما سُقتُ إليك، مثلك فليتزوّج الرجال.

النص من طبعة مكتبة الخانجي بمصر (١٣٧١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من ما جاء فيمن تعفف في محبته ورعى عقود عهود مودّته

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.