تجاوز إلى المحتوى

من «الموشى» للوشاء (ت ٣٢٥هـ)

ومما ينقشه أهل الهوى على خواتيمهم

من كثُرت لحظاته دامت حسراته. من تداوى بدائه لم يصل إلى شفائه. من قدّم هواه دام أساه. العقل عند الهوى أسيرٌ والشوق عليهما أميرٌ. إذا كثُر الجفاء قلّ الوفاء. إذا صحّ الظفَر وقعت الغِيَر. إذا صحت القلوب اغتُفرتِ الذنوب. قلّ من سَلا إلا استفزّه الهوى. من مُنِع من النظر اقتصر على الأثر. من مُنع من الوِصال قَنع بالخيال.

وفي ضرب آخر

الحين خيرٌ من البَين. القبر أفسح من الهَجر. الموت خيرٌ من الفوت. غُصَص الفراق شرٌّ من السياق. كأس الهجر أمرُّ من الصبر. طول الجفاء يُكدّر الصفاء. حُسن الوفاء رُكنُ الإخاء. آفة الحبيب نظر الرقيب. آفة الغَزَل سُرعة المَلَل. الهوى ثوب الضّنى. ذهب الفِراق بحيلة العشّاق.

وفي صرب منه آخر حَفِيَ فَلفي. ألِف فتلِف. جنّ فأنّ. حظي فَرَضي. عشقَ فزهقَ. هوي فضنيَ. صُرِم فظُلم. صدّ فجدّ. صبر فقَدَر. مُنعَ فجزِع. نال فاستطال. باح فاستراح. سَلا فقال. مَلَكَ ففتَكَ. عدَلَ فقتَلَ. عفّ فكفّ.

وكان الحسن بن وهب تعشّق جاريةً يقال لها ناعمُ، فنكس اسمها ونقش على خاتمه: مُعان، وذكر ذلك في أبياتٍ يقول فيها:

نَقَشتُ مُعاناً على خاتميلكيما أُعان على ظالمي
للشاعر الحسن بن وهب، اقرأ القصيدة
كذا اسم من هام قلبي بهوأصبحَ في حالة الهائمِ
للشاعر الحسن بن وهب، اقرأ القصيدة
نكستُ الهجاء فأعلنتُهُبطَرفي ليخفى على الحازِمِ
للشاعر الحسن بن وهب، اقرأ القصيدة

وكان محمد بن عبد الملك الزيّات يحبّ بعض جواري القِيان، ثم تنكّر لها فكتبت على خاتم لفظاً تُعرّض له فيه بالعِتاب، فبلغه ذلك فكتب على خاتمه ضدّ ما كتبت، فبلغها، فمحت ما كان على خاتمها وكتبت ضدّ ما كتب، فبلغه ذلك فمحا ما كان على خاتمه، وكتب ضدّ ذلك في أبياتٍ يقول فيها:

كتبَت على فَصٍّ لخاتمها:من ملّ أحبابه رَقدا
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة
فكتبتُ في فصّي ليبلُغها:من نام لم يَشعرْ بمن سَهِدا
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة
فمحته واكتتبت ليبلُغني:ما نام من يهوى ولا هَجَدا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «كتبت على فص لخاتمها»
فمحوته ثم اكتتبتُ: أناوالله أوّل ميّت كَمَدا
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة
قالت: يُعارضُني بخاتَمهوالله لا كلّمتُه أبدا
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة

النص من طبعة مكتبة الخانجي بمصر (١٣٧١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من ما يُكتب على الفصوص

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.