من «أخبار أبي تمام» لأبي بكر الصولي (ت ٣٣٥هـ)
الطائي الحميدي
حدثني عبد الله بن الحسين بن سعد قال، حدثني البحتري قال: أبو سعيدٍ الثغري طائي من أهل مرو، وكان من قواد حميدٍ الطوسي، ومن أول شعرٍ مدحه به أبو تمام قوله:
مِنْ سَجَايا الطُّلُولِ ألاّ تُجِيبَافَصَوَابٌ منْ مُقْلَتِي أَنْ تَصُوبَا
قال: وما أخذ أبو تمام من أحدٍ كما أخذ منه، ليس أنه كان يكثر له، ولكن كان يديم ما يعطيه.
حدثني عبد الرحمن بن أحمد بن الوليد قال، حدثني أبو أحمد محمد بن موسى بن حماد البربري قال، حدثني صالح بن محمد الهاشمي قال: دخلت على أبي سعيدٍ الثغري فأخرج لي كتاباً من أبي تمام إليه، ففتحته فإذا فيه:
إِنِّي أَتَتْنِي مِنْ لَدُنْكَ صَحِيفَةٌغَلَبَتْ هُمُومَ الصَّدْرِ وَهْيَ غَوَالِبُ
وَطَلَبْتَ وُدِّي والتَّنَائِفُ بَيْنَنَافَنَدَاكَ مَطْلُوبٌ وَمَجْدُكَ طَالِبُ
وذكر أبياتاً سنذكرها في شعره تماماً لهذا، ثم قال لي: كتبت إلى أبي تمامٍ كتاباً، وقرنته ببرٍ له، فجعل جوابه هذا الشعر، ولم يخاطبني بحرفٍ سواه.
حدثني عون بن محمد قال: قدم على أبي تمامٍ رجل من إخوانه، وكان قد بلغه أنه قد أفاد وأثرى، فجاءه يستميحه، فقال له أبو تمام: لو جمعت ما آخذ ما احتجت إلى أحدٍ، ولكني آخذ وأُنفق، وسأحتال لك، فكتب إلى أبي سعيد بقصيدة منها:
لاَ زِلْتَ مِنْ شُكْرِي في حُلَّةٍلاَبِسُها في سَلَبٍ فَاخِرِ
يَقُولُ مَنْ تَقْرَعُ أَسْماعَهُكَم تَرَكَ الأوَّلُ لِلآخِرِ
لي صَاحِبٌ قَدْ كانَ لي مُؤْنِساًوَمَألَفاً في الزَّمَنِ الغَابرِ
تَحْمِلُ مِنْهُ العِيسُ أُعْجُوبَةًتُجَدِّدُ السِّخْريَّ للِسَّاخرِ
ذَا ثَرْوَةٍ يَطْلُبُ مِنْ سَائلٍوَمُفْحَماً يَأخُذُ مِنْ شَاعِرِ!
فَصَادَفتْ مَالِي بِإقْبَالِهِمَنِيَّةٌ مِنْ أَملٍ عَائِرِ
فَشَارِكِ المقمُورَ فِيهِ وَلاَتَكُنْ شَريِكَ الرَّجُلِ القَامِرِ
فَرِفْدُكَ الزَّائرِ مَجْدٌ وَلاَكَرِفْدِكَ الزَّائِرَ للِزَّائِرِ
فوجه لأبي تمامٍ بثلثمائة دينارٍ، وللزائر بمائتي دينارٍ، قال: فأعطاه أبو تمامٍ خمسين ديناراً حتى شاطره.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين. مصادر الموقع