تجاوز إلى المحتوى

من «أخبار أبي تمام» لأبي بكر الصولي (ت ٣٣٥هـ)

أخبار أبي تمام مع أحمد بن المعتصم

حدثني محمد بن يحيى بن أبي عباد قال، حدثني أبي قال، شهدت أبا تمامٍ ينشد أحمد بن المعتصم قصيدته التي مدحه بها:

مَا في وُقُوفِكَ سَاعَةً مِنْ بَاسِتَقْضِي ذِمامَ الأَرْبُعِ الأَدْرَاسِ
للشاعر محمد الأصرم، اقرأ القصيدة
فَلَعَلَّ عَيْنَكَ أنْ تُعِينَ بِمَائِهَاوَالدَّمْعُ مِنهُ خَاذِلٌ وَمْوَاسِي
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «ما في وقوفك ساعة من باس»

والناس يروون هذا - أن تعين بمائها - وهو تصحيف، فلما قال:

أَبْليَتَ هذَا المَجْدَ أَبْعَدَ غَايَةٍفِيهِ وَأَكرَمَ شِيمةٍ ونِحَاسِ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «ما في وقوفك ساعة من باس»
إِقْدَامَ عَمْروٍ في سَماحَةِ حَاتِمٍفي حِلْمِ أَحْنَفَ في ذَكَاءِ إِيَاسِ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «ما في وقوفك ساعة من باس»

قال له الكندي، وكان حاضراً وأراد الطعن عليه: الأمير فوق من وصفت، فأطرق قليلاً، ثم زاد في القصيدة بيتين لم يكونا فيها:

لاَ تُنْكِروُا ضَرْبِي لَهُ مَنْ دُونَهُمَثَلاً شَروُداً في النَّدَى وَالبَاسِ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «ما في وقوفك ساعة من باس»
فالله قد ضَرَبَ الأَقَلَّ لِنُورِهِمَثَلاً منَ المِشْكَاةِ وَالنِّبْرَاسِ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «ما في وقوفك ساعة من باس»

قال: فعجبنا من سرعته وفطنته، وقد روى هذا الخبر على خلاف هذا، وليس بشيءٍ، وهذا هو الصحيح.

ويروى أنه عيب عليه قوله، وقد أنشد هذه القصيدة التي فيها:

شَابَ رَأْسِي وَما رَأيت مُشَيِبَ الرَّأْسِ إلاّ من فَضْلِ شَيْبِ الفُؤَادِ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «سعدت غربة النوى بسعاد»

فزاد فيها من لحظته:

وكَذَاكَ الْقُلوُبُ في كلِّ بُؤسٍوَنَعيِمٍ طَلاَئِعُ الأجْسَادِ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «سعدت غربة النوى بسعاد»

حدثني أحمد بن إسماعيل قال: حدثني عبد الله بن الحسين ولست أدري من عبد الله هذا قال: سمعت أبا تمام ينشد أحمد بن المعتصم في علةٍ اعتلها:

أَقْلَقَ جَفْنَ العَيْنَيْنِ عَنْ غُمُضِهْوَشَدَّ هَذَا الحَشَا عَلَى مَضَضِهْ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أقلق جفن العينين عن غمضه»
شَجىً بَما عَنَّ لِلأَميِر أبي العَبَّاسِ أَمسْىَ نَصْباً لِمعْتَرِضِهْ
منْ الآُلَى نَسْتَجِيرُ منْ شَرَقِ الدّهْرِ بِهمْ إنْ أَلَمَّ أوْ جَرضَهْ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أقلق جفن العينين عن غمضه»
صَاغَهُمْ ذُو الجلاَلِ مِنْ جَوْهَرِ المَجْدِ وَصاغَ الأَنامَ مِنْ عَرَضِهْ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أقلق جفن العينين عن غمضه»
سَهْمٌ مِنَ المُلكِ لاَ يُضَيِّعُهُبَارِيهِ حَتَّى يَهْتَزَّ في غَرَضِهْ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أقلق جفن العينين عن غمضه»

وهذه من أحسن كنايةٍ في التعريض بالخلافة:

صِحَّتُهُ صِحَّةُ الرَّجَاءِ لَنافي حِينِ مُلْتَاثهِ وَمُنْتَقَضِهْ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أقلق جفن العينين عن غمضه»
فإنْ نَجِدْ عِلةً نُعَمَّ بهَاحتَّى كأَنَّا نُعَادُ مِنْ مَرَضِهْ

فقال له أحمد بن المعتصم: ما أبين العلة عليك! فقال: إنها علةُ قلبٍ تميت الخاطر، وتسد الناظر، وتبلد الماهر!.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «أخبار أبي تمام»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.