من «أخبار أبي تمام» لأبي بكر الصولي (ت ٣٣٥هـ)
أخبار أبي تمام مع آل طاهر بن الحسين
حدثنا محمد بن إسحاق النحوي قال، حدثنا أبو العيناء عن علي بن محمد الجرجاني قال: اجتمعنا بباب عبد الله بن طاهر من بين شاعر وزائرٍ، ومعنا أبو تمام، فحجبنا أياماً، فكتب إليه أبو تمام:
أَيَّهذا العزيزُ قد مَسَّنَا الضُّرُّجميعاً وَأهْلُناَ أشْتَاتُ
ولنَا في الرِّحَال شيخٌ كبيرٌوَلَدَيْنا بِضَاعَةٌ مُزْجَاةُ
قَلَّ طُلاَّبُهَا فأَضْحَتْ خَسَاراًفَتِجَارَاتُنا بهَا تُرَّهَاتُ
فاحْتَسِبْ أَجْرَنَا وَأَوْفِ لنَا الكَيْلَوَصَدِّقْ فإِنَّنا أَمْوَاتْ
فضحك عبد الله لما قرأ الشعر، وقال: قولوا لأبي تمام لا تعاود مثل هذا الشعر، فإن القرآن أجل من أن يستعار شيء من ألفاظه للشعر، قال: ووجد عليه.
حدثنا أبو عبد الله محمد بن موسى الرازي قال، حدثني محمد بن إسحاق الختلي، وكان يتوكل لعبد الله بن طاهر، قال: لما قدم أبو تمامٍ على عبد الله بن طاهر أمر له بشيءٍ لم يرضه ففرقه، فغضب عليه لاستقلاله ما أعطاه، وتفريقه إياه، فشكا أبو تمام ذلك إلى أبي العميثل شاعر آل طاهر، وأخص الناس بهم، فدخل على عبد الله بن طاهر فقال له: أيها الأمير، أتغضب على من حمل إليك أمله من العراق، وكد فيك جسمه وفكره، ومن يقول فيك:
يقُولُ في قُومَسٍ صَحْبي وَقدْ أَخَذَتْمِنَّا السُّرَى وخُطَى المَهْرِيَّةِ القُودِ
أَمَطْلِعَ الشّمْسِ تَنْوِي أَنْ تَؤُمَّ بنَا؟فَقُلتُ: كلاّ، ولكنْ مَطْلِعَ الجُودِ
قال: فدعا به ونادمه يومه ذلك، وخلع عليه، ووهب له ألف دينار وخاتما كان في يده له قدر.
حدثني أبو عبد الله محمد بن طاهر قال: لما دخل أبو تمامٍ أبرشهر، هوى بها مغنيةً كانت تغنى بالفارسية، وكانت حاذقةً طيبة الصوت، فكان عبد الله كلما سأل عنه أخبر أنه عندها، فنقص عنده، قال: وفيها يقول أبو تمام:
أَيَا سَهَرِي بَليْلةِ أَبْرَشَهْرٍذَمَمْتَ إليَّ يَوْماً في سِوَاهَا
شَكَرْتكِ لَيْلةً حسْنَتْ وَطَابَتْأَقَامَ سُرُورُهَا ومَضَى كَراهَا
إذَا وَهَدَاتُ أَرْضٍ كانَ فِيهَارِضَاكِ فَلاَ تَحِنَّ إلَى رُباهَا
سَمِعْتُ بهَا غِنَاءً كانَ أَحْرَىبِأَنْ يَقْتَادَ نَفْسِي مِنْ غِنَاهَا
ومُسْمِعَةٍ تَقُوتُ السَّمْعَ حُسْناًوَلَمْ تُصْمِمْهُ لاَ يُصَمْم صَداهَا
مَرَتْ أَوْتَارَهَا فَشَجَتْ وَشَاقَتْفَلَوْ يَسْطيعُ سَامِعُهَا فَدَاهَا
وَلَمْ أَفْهَمْ مَعَايِنَهَا وَلكِنْوَرَت كَبِدِي فَلمْ أَجْهَلْ شَجَاهَا
فَبِتُّ كأنَّنِي أَعْمَى مُعَنًّىيُحِبُّ الغَانِيَاتِ وَمَا يَرَاهَا
وقد أحسن أبو تمام في هذه الأبيات، على أن الحسين بن الضحاك قد قال، ورواه قوم لأبي نواس ولا أعلمه له، ولكن أبا جعفرٍ المهلبي أنشدنيه للحسين، وقد سمع فارسياً يغني:
وصَوْتٍ لبني الأحْرَارِ أهلِ السِّيرَةِ الحُسْنَى
شَجِىٍ يأكُلُ الأَوْتَارَ حَتَّى كُلُّها يَفْنَى
فما أَدْرِي اليَدُ اليُسْرَىبِهِ أَشْقَى أَمِ اليُمْنَى؟
وما أَفْهِمُ ما يَعْنيمُغَنِّينَا إِذَا غَنَّى
سِوَى أَنِّىَ مِنْ حُبِّىله أَسْتَحْسِنُ المعْنَى
ويروى: - أنِّىَ من عُجْبي به - وأول من نطق بهذا المعنى وزعم أن أعجمياً شاقه وشجاه حميد بن ثور، إلا أنه وصف صوت حمامةٍ:
عجبْتُ لها أَنَّي يكونُ غِناؤُهَافَصِيحاً ولم تَفْغَرْ بمنطِقِهَا فَمَا!
ولمْ أَرَ مَحْقُوراً لهُ مثلُ صَوْتِهَاأَحَنَّ وَأجْوَى للحزيِنِ وأَكْلَمَا
ولَمْ أَرَ مِثْلِي هَاجَهُ اليَوْمَ مِثْلهُاولاَ عَرَبِياًّ شَاقَهُ صَوْتُ أعْجَمَا
وأما قوله:
ومُسْمِعَةٍ تَقُوتُ السَّمعَ حُسْناً
فهو من قولهم: الغناء غذاء الاسماع، كما أن الطعام غذاء الأبدان.
حدثني محمد بن سعيد وغيره عن حماد بن إسحاق قال: كان مروان بن أبي حفصة يجيء إلى جدي إبراهيم، فإذا تغدى قال: قد أطعمتمونا طيباً، فأطعموا آذاننا حسناً.
وقال ابن أبي طاهر: قلت لأبي تمام: أعنيت بقولك أحداً:
فبتُّ كأنّنِي أَعْمَى مُعَنًّىيُحِبُّ الغانياتِ وما يَرَاها
فقال: نعم، عنيت بشار بن برد الضرير، قال: وأنا أحسبه أراد قوله:
يا قَوْمِ أُذْنِي لِبَعْضِ الحيِّ عَاشِقَةٌوالأُذْنُ تَعْشَقُ قَبْلَ العَيْنِ أَحْيَانا
قَالُوا: بِمَنْ لاَ تَرَى تَهْذِي؟ فَقُلتُ لَهُمْ: الأُذْنُ كاَلْعَيْنِ تُوفي القَلبَ مَا كانَا
حدثنا محمد بن يزيد المبرد قال: مات ابنان صغيران لعبد الله بن طاهر في يومٍ واحد، فدخل عليه أبو تمامٍ فأنشده:
ما زَالَتِ الأيَّامُ تُخبرُ سَائِلاَأَنْ سَوْفَ تَفْجَعُ مُسْهِلاً أو عَاقِلاَ
فلما بلغ إلى قوله:
مجدٌ تأَوَّبَ طَارِقاً حتَّى إذَاقُلنَا أَقَامَ الدهْرَ أصبحَ راحِلاَ
نَجْمانِ شاءَ اللهُ أَلاَّ يَطْلُعَاإلاَّ ارْتِدَادَ الطَّرْفِ حتَّى يأْفِلاَ
إِنّ الفجيعَةَ بالرِّياضِ نَوَاضِراًلأَجَلُّ مِنْها بالرِّيَاضِ ذَوَابِلاَ
لَوْ يَنْشَآنِ لكانَ هذا غارباًلِلْمَكْرُمَاتِ وكانَ هذا كاهِلاَ
كذا أنشده، وكذا ينشده الناس، والذي أقرأنيه أبو مالك عون بن محمد الكندي، وقال: قرأته على أبي تمام - لو يُنْسآنِ - أي: لو يؤخران، وهو الأجود عندي.
لَهْفَى عَلَى تِلْكَ المخَائِلِ فيِهمَالو أُمْهِلَتْ حتَّى تكونَ شَمائِلاَ
لَغَدَا سُكُونُهمُاَ حِجًى وَصِبَاهُماكَرَماً وتِلْكَ الأرْيحيَّةُ نائِلاَ
إن الهِلاَلَ إذَا رأيتَ نُمُوَّهُأَيْقَنتَ أَنْ سَيَصيرُ بدْراً كامِلاَ
كذا أنشد والصحيح - وصباهما حلما - وهو أجود من جهات، واحدةٍ: لأن - نائلاً - قد ناب عن الكرم، فيجئُ بالحلم ليجمع أصناف المدح. والأخرى: أن الحلم أحسن جواراً للحجي وهو العقل من الكرم. والأخرى: أنه جعل سكونهما حجيً أي عقلاً، وأريحيتهما نائلاً، فيجب أن يكون الصبا حلماً، حتى لا يكون تلك الفعلة إلا الحلم.
وإن أنصف من يقرأ هذا وأشباهه من تفسيرنا، علم أن أحداً لم يستقل بمثله، ولا علم حقيقة الكلام كما علمناه، إلا أن يتعلمه من هذه الجهة متعلم ذكي فهم فيبلغ فيه. وهذا دليل على حذق أبي تمام، وجهل الناس في الرواية، وهذا داءٌ قديمٌ. قال جرير لبعض الرواة: أسألك بالله من أشعر عندك: أنا أو الفرزدق؟ فقال: والله لأصدقك، أما عند خواص الناس وعلمائهم فهو أشعر منك، وأما عند عامة الناس ودهمائهم فإنك أشعر. فقال: غلبته ورب الكعبة وتقدمته، متى يقع الخاص من العام؟.
قال: فلما سمع هذا عبد الله، وكان يتعنته كثيراً، قال: قد أحسنت ولكنك تؤسفني وليس تعزيني، فلما قال:
قُل للأميِر وإنْ لَقيتَ مُوَقَّراًمِنْه برَيْبِ الحادِثاتِ حُلاَحِلاَ
إنْ تُرْزَ فيِ طَرَفَيْ نَهَارٍ واحدٍرُزْءَيْنِ هاجَا لَوْعَةً وَبَلاَبِلاَ
فالثَّقْلُ لَيْسَ مُضَاعَفاً لِمطيَّةٍإِلاّ إذا مَا كانَ وَهْماً بازِلاَ
شَمَخَتْ خِلاَلُكَ أَنْ يُؤَسِّيَكَ امْرُؤٌأَوْ أَنْ تُذَكَّرَ نَاسِياً أَوْ غَافِلاَ
إلاَّ مَوَاعِظَ قَادَهَا لَكَ سَمْحَةًإِسْجَاحُ لُبِّكَ سَامِعاً أَوْ قاَئِلاَ
قال: الآن عزيت، وأمر فكتبت القصيدة ووصله.
وهذا فإنما احتذى به أبو تمام قول الفرزدق، وقد ماتت له جارية نفساء، فوجد في بطنها صبي ميت:
وَجفْنِ سِلاَحٍ قد رُزِئْتُ فلمْ أَنُحْعَليِه ولم أبْعَثْ عليهِ البَواكِيا
وفي جَوْفهِ من دَارِمٍ ذُو حفيِظةٍلَو أنّ المنَايا أَنْسَأَتهُ لَياليَا!
وليس كلام أحسن من قوله: - وجفن سلاح قد رزئت - وتشبيهه هذا.
حدثني أبو بكر عبد الرحمن بن أحمد قال: سمعت أبا علي الحسين يقول: ما كان أحد أشعف بشعر أبي تمام من إسحاق بن إبراهيم المصعبي، وكان يعطيه عطاءً كثيراً.
حدثنا أبو أحمد يحيى بن علي بن يحيى قال، حدثني أبي قال: دخل أبو تمام على إسحاق بن إبراهيم، فأنشده مدحاً له وجاء إسحاق بن إبراهيم الموصلي إلى إسحاق مسلما عليه، فلما استؤذن له، قال له أبو تمام: حاجتي أيها الأمير أن تأمر إسحاق أن يستمع بعض قصائدي فيك، فلما دخل قال له ذلك، فجلس وأنشده عدة قصائد، فأقبل إسحاق على أبي تمام فقال: أنت شاعر مجيد محسن كثير الاتكاءِ على نفسك، يريد أنه يعمل المعاني. وكان إسحاق شديد العصبية للأوائل، كثير الاتباع لهم.
ويروي أن عبد الله بن طاهر حجبه فكتب إليه:
صَبْراً عَلَى المَطْلِ مَالَم يَتْلُهُ الكَذِبُولِلْخُطُوبِ إِذا سَامَحْتَها عُقَبُ
عَلَى المقادِيرِ لَوْمٌ إِنْ رُمِيتَ بهَامِنْ قَادرٍ وَعَلي السَّعيُ وَالطَّلَبُ
يَأَيُّهَا المِلكُ النَّائِي برُؤْيَتهِوَجوُدُهُ لمُرَاعِي جودِهِ كَثَبُ
لَيْسَ الحجَابُ بِمُقْصٍ عنْكَ لي أَمَلاًإِن السَّماءَ تُرَجَّى حِينَ تَحْتَجِب
ويروى أنه كتب بها إلى أبي دلف، وقيل إلى ابن أبي دؤاد، وقيل في إسحاق.
حدثني أحمد بن محمد البصري قال، حدثني فضل اليزيدي قال: لما صار أبو تمام إلى خراسان لمدح عبد الله بن طاهر كرهها، وأقبل الشتاء، فاشتد عليه أمر البرد، فقال يذم الشتاء ويمدح الصيف:
لم يَبْقَ للصيَّفِ لا رَسْمٌ ولا طَلَلُوَلاَ قَشِيبٌ فيُسَكْسَى وَلاَ سَمَلُ
عَدْلاً مِنَ الدَّمْعِ أنْ يَبْكي المَصِيفَ كمايُبْكَي الشَّبَابُ ويُبْكَي الَّلهْوُ وَالغَزَلُ
يُمْنَى الزَّمَانِ طَوَتْ مَعْرُوفَهَا وَغَدَتْيُسْرَاهُ وَهْيَ لَنا مِنْ بَعْدِهِ بَدَلُ
وهي قصيدة سنذكرها في شعره، فبلغ شعره عبد الله بن طاهر، فعجل جائزته وصرفه.
حدثني أحمد بن إسماعيل بن الخصيب قال، حدثني عبد الله بن أحمد النيسابوري، وكان أديباً شاعراً، قال: استبطأ أبو تمامٍ صلة عبد الله بن طاهر، فكتب إلى أبي العميثل شاعر عبد الله، وكان دفع إليه رقعةً ليوصلها إلى عبد الله:
لَيْتَ الظِّبَاءَ أَبَا العَمَيْثَلِ خَبَّرَتْخَبَراً يُرَوِّى صَادِيَاتِ الْهَامِ
إِنّ الأَمِيَر إذا الحَوَادِثُ أَظْلَمَتْنُورُ الزَّمَانِ وَحِليَةُ الإِسْلاَمِ
واللهِ مَا يَدْرِي بِأَيَّةِ حَالَةٍيُثْنِي مُجَاوِرُهُ عَلَى الأَيَّامِ
ألِمَا يُجَامِعُهُ لَدَيْهِ مِنَ الْغِنَىأَمْ مَا يُفَارِقُهُ مِنَ الإِعْدَامِ؟
وَأَرَى الصَّحِيفَةَ قَدْ عَلَتْهَا فَتْرَةٌفَتَرَتْ لَهَا الأَرْوَاحُ في الأَجْسَامِ
إنَّ الجِيَاد إذا عَلَتْهَا صَنْعَةٌرَاقَتْ ذَوِي الآدَابِ وَالأَفْهَامِ
لِتَزَيُّدِ الأَبصَارِ فِيهَا فُسْحَةٌوَتَأَمُّلٌ بإشَارَةِ القُوَّامِ
لَوْلاَ الأَمِيرُ وَأَنَّ حَاكِمَ رَأيِهِفي الشِّعْرِ أَصْبَحَ أَعْدَلَ الحُكّامِ
لَثَكِلْتُ آمَالِي لَدَيْهِ بأَسْرهَاولكَانَ إِنْشَادِي خَفِير كلاَمي
وَلَخِفْتُ في تَفَرِيِقِهِ مَا بَيْنَنَامَا قِيلَ في عَمْروٍ وفيِ الصَّمْصَامِ
فكتب إليه أبو العميثل:
أَفْهَمْتَنَا فَنَقَعْتَ باِلإفْهامِفَاسْمَعْ جَوَابَكَ يَا أَبَا تَمامِ
إنّ الظِّبَاءَ سَنِيحُهَا كبَرِيِحهَافي جَهْلِهَا بِتَصَرُّفِ الأقوَامِ
جَفَّتْ بِأَيَّامِ الفَتَى وَبِرِزْقِهِفي اللَّوْحِ قَبْلُ سَوَابِقُ الأقْلاَمِ
قَدْ كُنْتُ حَاضِرَ كُلِّ مَا حَبَّرْتَهُمِنْ مَنْطِقٍ مُسْتَحْكَمِ الإِبْرَامِ
فِيهِ لَطَائِفُ مِنْ قَريِضٍ مُونِقٍنَطَقَتْ بِذَلِكَ أَلْسُنُ الْحُكَّامِ
مُلْسُ المتُونِ لَدى السَّماعِ كأنَّهَالَمْساً ومَنْظَرَةً مُتُونُ سِلاَمِ
وَشَهِدْتُ مَا قَالَ الأميرُ بِعَقْبِهِمِنْ أَنَّهُ عَسَلٌ بِمَاءِ غَمَامِ
وشَهِدْتُ أَجْمَلَ محضَرٍ من مَعْشَرٍمَنَحُوا كريمَ القَوْلِ نَجْلَ كِرَامِ
فَعَلَيْكَ مَحْمُودَ الأَنَاءَةِ، إِنَّهَاوَالنُّجْحَ في قَرَنٍ على الأيَّامِ
وَذَكرْتَ عَمْراً قبْلَنَا وَفِرَاقَهُصَمْصَامةَ النَّجَدَاتِ وَالإِقْدَامِ
وَاللهُ يَنْظِمُنَا بِعِزَّ أَميرِنَاوَطَوَالِ مُدَّتِهِ أَتَمَّ نِظَامِ
وله في مقامه بخرسان وتكرهه إياها أشعاراً سنذكرها في شعره إن شاء الله.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين. مصادر الموقع