من «أخبار أبي تمام» لأبي بكر الصولي (ت ٣٣٥هـ)
أخبار أبي تمام مع أحمد بن أبي دؤاد
حدثني أبو بكر بن الخراساني قال، حدثني علي الرازي قال: شهدت أبا تمام، وغلام له ينشد ابن أبي دؤاد:
لقد أَنْسَتْ مَسَاوِئَ كلِّ دَهْرٍمحاسِنُ أحمدَ بنِ أبي دُؤادِ
فما سافرتُ في الآفاقِ إلاَّومِنْ جَدْواكَ راحِلتَي وَزَادِي
مُقيمُ الظَّنِّ عندكَ والأَمانيِوإِنْ قَلِقَتْ رِكاَبي في الْبِلاَدِ
فقال له: يا أبا تمام، أهذا المعنى الأخير مما اخترعته أو أخذته؟ فقال: هو لي، وقد ألممت بقول أبي نواس:
وإِنْ جَرَتِ الألفاظُ منا بِمدْحَةٍلغيرِكَ إنساناً فأنتَ الذي نَعْنِي
قال أبو بكر: وكنت يوماً في مجلسٍ فيه جماعة من أهل الأدب والعصبية لأبي نواس حتى يفرطوا، فقال بعضهم: أبو نواس أشعر من بشار، فرددت ذلك عليه، وعرفته ما جهله من فضل بشار وتقدمه، وأخذ جميع المحدثين منه، واتباعهم أثره، فقال لي: قد سبق أبو نواس إلى معانٍ تفرد بها، فقلت له: ما منها؟ فجعل كلما أنشدني شيئاً جئت بأصله، فكان من ذلك قوله:
إذا نحن أَثْنَيْنَا عليكَ بِصَالحٍفأَنتَ كما نُثْنِي وفوقَ الذي نُثْنِي
وإِنْ جَرَتِ الألفاظُ يوماً بِمدْحَةٍلغيرِكَ إنْسَاناً فأنتَ الذي نَعْنِي
فقلت: أما البيت الأول فهو من قول الخنساء:
فما بَلَغَ المُهْدُونَ للناسِ مدُحةًوإن أطنَبُوا إلاَّ الذي
(ص) ومن قول عدي بن الرقاع:
أُثنى فلا آلُو وأعْلمُ أنّهفوق الذي أثنى به
(ص) وأما البيت الثاني فمن قول الفرزدق لأيوب بن سليمان بن عبد الملك:
وما وامَرَتْنِي النفسُ في رِحلَةٍ لهاإلَى أَحدٍ إلاَّ إليك ضميُرها
حدثني أحمد بن إبراهيم قال، حدثني محمد بن روح الكلابي قال: نزل على أبو تمام الطائي، فحدثني أنه امتدح المعتصم بسر من رأي بعد فتح عمورية، فذكره ابن أبي دؤاد للمعتصم، فقال له: أليس الذي أنشدنا بالمصيصة الأجش الصوت؟ قال: يا أمير المؤمنين، إن معه راويةً حسن النشيد، فأذن له، فأنشده راويته مدحه له، ولم يذكر القصيدة، فأمر له بدراهم كثيرةٍ، وصك ماله على إسحاق بن إبراهيم المصعبي. قال أبو تمام: فدخلت إليه بالصك، وأنشدته مديحاً له، فاستحسنه وأمر لي بدون ما أمر لي به المعتصم قليلاً وقال: والله لو أمر لك أمير المؤمنين بعدد الدراهم دنانير لأمرت لك بذلك.
حدثني أبو علي الحسين بن يحيى الكاتب قال، حدثني محمد بن عمرو الرومي قال: ما رأيت قط أجمع رأياً من ابن أبي دؤاد، ولا أحضر حجةً، قال له الواثق: يا أبا عبد الله رفعت إلى رقعة فيها كذب كثير، قال: ليس بعجبٍ أن أحسد على منزلتي من أمير المؤمنين فيكذب علي، قال: زعموا فيها أنك وليت القضاء رجلاً ضريراً، قال: قد كان ذاك، وكنت عازماً على عزله حين أصيب ببصره، فبلغني عنه أنه عمى من كثرة بكائه على أمير المؤمنين المعتصم، فحفظت له ذاك، قال: وفيها أنك أعطيت شاعراً ألف دينارٍ، قال: ما كان ذاك، ولكني أعطيته دونها، وقد أثاب رسول الله ﷺ كعب بن زهير الشاعر، وقال في آخر: أقطع عني لسانه. وهو شاعر مداح لأمير المؤمنين مصيب محسن، ولو لم أرع له إلا قوله للمعتصم صلوات الله عليه في أمير المؤمنين أعزه الله:
فاشدُدْ بهارُونَ الخلافةَ إِنهسَكَنٌ لوحْشِتها ودارُ قَرَارِ
ولقد علمتُ بأنَّ ذلكَ مِعصَمٌما كنتَ تتركهُ بغيرِ سِوَارِ
فقال: قد وصلته بخمسمائة دينار.
قال: ودخل أبو تمام على أحمد بن أبي دؤاد، وقد شرب الدواء فأنشده:
أَعْقَبكَ اللهُ صحةَ البدَنِما هتفَ الهاتفاتُ في الغُصُنِ
كيفَ وَجَدْتَ الدواءَ أَوجَدَك اللهشِفَاءً بِه مَدَى الزَّمَنِ
لا نَزَعَ اللهُ منك صَالحةًأَبْليتَها من بلائك الحسنِ
لا زلتَ تُزْهَي بكلِّ عافِيَةٍتَجْتَنُّهَا مِنْ مَعَارِض الفِتنِ
إنَّ بقاءَ الجوادِ أحمدَ فيأعناقِنا مِنَّةٌ من المِنَنِ
لو أنَّ أَعمارَنَا تُطَاوِعُنَاشَاطَرَةُ العُمْرَ سَادةُ اليَمنِ
حدثني أبو عبد الله محمد بن عبد الله المعروف بالزائر قال: حدثني أبي قال: دخل أبو تمام على أحمد بن أبي دؤاد، وقد كان عتباً عليه في شيء فاعتذر إليه، وقال: أنت الناس كلهم، ولا طاقة لي بغضب جميع الناس! فقال له ابن أبي دؤاد: ما أحسن هذا فمن أين أخذته؟ قال: من قول أبي نواس:
وليسَ للهِ بمُستنْكَرٍأنْ جَمعَ العاَلَم في وَاحِدِ
سمعت محمد بن القاسم يقول: قال ابن أبي دؤاد لأبي تمام: إن لك أبياتاً أنشدتها لو قلتها زاهداً أو معتبراً أو حاضاً على طاعة الله جل وعز لكنت قد أحسنت وبالغت فأنشدنيها، قال: وما هي؟ قال: التي قافيتها " فأدْخُلَهَا " فأنشده:
قل لابن طَوْقٍ رَحَى سَعدٍ إذَا خَبَطَتْنَوائِبُ الدّهرِ أَعْلاَها وأَسْفلَها
أَصْبحتَ حَاتِمهَا جُوداً، وأَحنَفَهاحِلْماً، وكَيِّسهَا عِلْماً وَدَغْفَلَها
مالي أَرى الحُجْرةَ الفَيْحاءَ مُقْفَلَةًعنِّي وقد طالما استفتَحْتُ مُقْفَلَهَا؟
كأنَّها جنَّةُ الفِردْوسِ مُعْرِضَةًوليسَ لي عَمَلٌ زَاكٍ فأدْخلَها
حدثني عون بن محمد قال، حدثني محمود الوراق قال: كنت جالساً بطرف الحير حير سر من رأى، ومعي جماعة لننظر إلى الخيل، فمر بنا أبو تمام فجلس إلينا، فقال له رجل منا: يا أبا نمام، أي رجلٍ أنت لو لم تكن من اليمن؟ قال له أبو تمام: ما أحب أني بغير الموضع الذي اختاره الله لي، فممن تحب أن أكون؟ قال من مضر. فقال أبو تمام إنما شرفت مضر بالنبي ﷺ ولولا ذلك ما قيسوا بملوكنا وفينا كذا وفينا كذا، ففخر وذكر أشياء عاب بها نفراً من مضر، قال: ونمي الخبر إلى ابن أبي دؤاد وزادوا عليه، فقال: ما أحب أن يدخل إلى أبو تمام، فليحجب عني، فقال يعتذر إليه ويمدحه:
سَعِدتْ غُرْبةُ النَّوى بسُعَادِفَهْيَ طَوعُ الإِتْهَامِ والإنْجادِ
شابَ رأسِي وما رأيتُ مَشيبَ الرَّأُسِ إلاَّ من فَضْلِ شَيْبِ الفُؤادِ
وكذاكَ القُلوبُ في كلِّ بؤْسٍونَعيمٍ طلائعُ الأَجْسادِ
طال إِنكاريَ البيَاضَ وإنْ عُمْىمِرتُ شيئاً أَنْكَرتُ لَوْنَ السَّوادِ
يا أَبا عبد الله أَوْرَيتْ زَنْداًفي يَدِي كَانَ دَائِمَ الإِصْلادِ
أنتَ جُبْتَ الظَّلاَمَ عن سُبُلِ الْآمَالِ إذْ ضَلَّ كلُّ هَادٍ وحَادي
وضِيَاءُ الآمَالِ أَفْسَحُ في الطّرْفِ وَفيِ القَلْبِ مِنْ ضِيَاء البِلاَدِ
ثم وصفَ قوماً لزموا ابن أبي دؤاد، وأنه أحظ به مع ذاك منهم، فقال:
لَزِمُوا مَرْكزَ النَّدَى وذَرَاهُوعَدَتْنا عَنْ مِثلِ ذاكَ العَوادي
غيرَ أنَّ الرُّبَى إلى سَبَلِ الأَنْوَاءِ أَدْنَى والحظُّ حظُّ الوِهَاد
بَعْدَ ما أَصْلَتِ الوُشَاةُ سُيوفاًقَطَعَتْ فيَّ وهْيّ غَيرُ حِدَاد
مِنْ أَحاديثَ حِينَ دَوَّخْتَها بالرَّأيِ كانتْ ضَعيفَةَ الإِسْنَاد
فنَفَى عَنْكَ زُخْرفَ القَوْلِ سَمْعٌلم يكُنْ فُرصَةً لِغيرِ السَّدَاد
ضَرَبَ الحِلْمُ والوَقَارُ عَليْهدُونَ عُورِ الكَلامِ بالأَسْداد
وحَوَانٍ أَبَتْ عليْها المعَاليِأَنْ تُسْمَّى مَطِيَّةَ الأَحْقَاد
وقد أفصح عما قرف به، واعتذر منه إلى ابن دؤاد، فقال وهو عندي من أحسن الاعتذار:
سَقَى عَهْدَ الحِمى سَبَلُ العِهَادِورَوَّضَ حَاضِرٌ مِنْه وَبادِي
ثم قال:
وَإنْ يَكْ مِنْ بَنِي أُدَدٍ جَنَاحيفإنَّ أَثيِثَ رِيشيِ في إِيَادِ
لَهُمْ جَهْلُ السِّبَاعِ إذَا المنَاياتَمَشَّتْ في القَنَا وَحُلُومُ عَاد
لَقدْ أَنْسَتْ مَساوِئَ كلِّ دهْرٍمَحاسِنُ أَحْمدَ بن أَبي دُؤَاد
مَتَى تَحْلُلْ بِهِ تَحْلُلْ جنَاباًرَضِيعاً لِلسَّوَاري والغَوادي
فما سَافَرْتُ في الآفَاقِ إلاّوَمِنْ جَدْوَاكَ رَاحِلتَي وَزَادي
مقيمِ الظَّنِّ عِندَكَ والأمانِيوَإنْ قلقِتْ رِكاَبي في البِلاَدِ
وهذا من قول أبي نواس:
وَإنْ جَرَتِ الأَلفَاظُ يوماً بِمِدْحَةٍلغْيِركَ إنْسَاناً فأَنتَ الذي نَعْني
مَعَادُ البْعثِ مَعْروُفٌ وَلكنْنَدَى كفَّيْكَ في الدُّنْيَا مَعَادِي
أَتَانِي عَائِرُ الأنْبَاءِ تَسْرِيعَقَارِبُهُ بِدَاهِيَةٍ نَآدِ
بِأَنِّي نِلْتُ مِنْ مُضَرٍ وَخَبَّتْإلَيْكَ شَكَّيِتِي خَبَبَ الجَوَادِ
لقد جَازَيتُ بالإحْسَانِ سُوءًاإِذَنْ وَصَبَغْتُ عُرْفَكَ بالسَّوَادِ
وَسِرْتُ أَسُوقُ عِيرَ اللُّؤْمِ حَتىأَنَخْتُ الكُفْرَ فيِ دَارِ الجِهَادِ
وَلَيْسَتْ رُعْوَتِي مِنْ فوْقِ مَذْقٍوَلاَ جَمْرِي كمِينٌ في الرَّمَادِ
تَثَبَّتْ، إِنَّ قَوْلاً كانَ زُوراًأَتَى النُّعْمَانَ قَبْلَكَ عَنْ زِيَادِ
إلَيْكَ بَعَثتُ أَبْكَارَ المَعَانيِيَلِيهَا سَائِقٌ عَجِلٌ وَحَادِي
يُذَلّلُها بِذِكرِكَ قِرْنُ فكْرٍإذَا حَرَنتْ فتَسْلَسُ في الْقِيَادِ
مُنَزَّهَةُ عَنِ السَّرَقِ المُوَرَّيمُكَرَّمَةً عَنِ المعْنى المُعَادِ
تَنَصَّلَ رَبُّهَا مِنْ غَيْرِ جُرْمٍإلَيْكَ سِوَى النّصِيحَةِ وَالوِدادِ
وَمَنْ يَأذَنْ إلى الوَاشِينَ تُسْلَقْمَسَامِعُهُ بأَلْسِنَةٍ حِدَادِ
وطال غضب ابن أبي دؤادٍ عليه، فما رضى عنه حتى شفع فيه خالد بن يزيد الشيباني، فعمل قصيدةً يمدح ابن أبي دؤاد، ويذكر شفاعة خالد بن يزيد إليه، وأغمض مواضع منها في اعتذاره فما فسرها أحد قط، وإنما سنح لي استخراجها لحفظي للأخبار التي أومأ إليها، فأما من لا يحفظ الأخبار فإنها لا تقع له، وأولها:
أَرَأََيْتَ أَيُّ سَوالِفٍ وَخُدُودِعَنَّتْ لَنا بينَ الِّلوَى فَزَرُود؟
فقال فيها:
فاسْمَعْ مقالة زائرٍ لم تَشْتَبهْأرْآؤُهُ عِنْدَ اشْتِباهِ البيدِ
أَسْرَى طَرِيداً لِلْحَيَاءِ مِنَ التَّيزَعَمُوا، ولَيْسَ لِرَهْبَةٍ بِطَريِدِ
كُنْتَ الرَّبيعَ أَمَامَهُ، وَوَرَاءَهُ قَمَرُ القَبائلِ خَالِدُ بن يَزِيدِ
فَالغَيْثُ مِنْ زُهُرٍ سَحابةُ رَأفةٍوَالرُّكْنُ مِنْ شَيْبَانَ طَوْدُ حَديِد
زهر والحذاق قبيلتان من إيادٍ رهط ابن أبي دؤاد.
وَغَداً تَبَيَّنُ مَا بَرَاءَةُ سَاحَتِيلَوْ قدْ نَفَضْتَ تَهائِمي ونُجَودِي
هذَا الْوَليدُ رَأَى التَثَبُّتَ بَعْدَمَاقَالوا يَزيِدُ بنُ المُهَلَّبِ مُودِي
يعني الوليد بن عبد الملك، لما هرب يزيد بن المهلب من حبس الحجاج، واستجار بسليمان بن عبد الملك، وكتب الحجاج في قتله إلى الوليد، فلم يزل سليمان بن عبد الملك وعبد العزيز بن الوليد يكلمانه فيه، فقال: لابد من أن تسلموه إلي، ففعل سليمان ذلك، ووجه معه بأيوب ابنه، فقال: لا تفارق يدك يده، فإن أريد بسوءٍ فادفع عنه حتى تقتل دونه.
فَتَزَعْزَعَ الزُّورُ المؤَسَّسُ عِندَهُوَبِنَاءُ هذَا الإِفكِ غَيْرُ مَشِيدِ
وتَمَكَّنَ ابنُ أبِي سَعيدٍ مِنْ حِجَيمَلِكٍ بشُكْرِ بني الملوكِ سَعيدِ
- ابن أبي سعيد - يعني يزيد بن المهلب، لأن كنية المهلب أبو سعيد.
- من حجي ملك - يعني سليمان بن عبد الملك. - بشكر بني الملوك - يعني آل المهلب، أن سليمان يسعد باقي الدهر بشكرهم له.
ما خَالدٌ لِي دُونَ اَيُّوبٍ وَلاَعَبْدِ العَزِيزِ وَلَسْتَ دُونَ وَليدِ
يقول: شفيعي خالد بن يزيد، وليس هو عندك بدون عبد العزيز بن الوليد، وأيوب بن سليمان عند الوليد؛ هو بك أخص من ذينك بالوليد، ولا أنت دون وليدٍ في الرأي، وجميل العفو.
نَفْسِي فِدَاؤُكَ أَيُّ بابِ مُلمَّةٍلم يُرْمَ فِيهِ إلَيكَ بالإقليدِ
لَمَّا أَظَلَّتْني غَمامُكَ أَصْبَحَتْتِلْكَ الشُّهُودُ عَلَىَّ وَهْيَ شُهُودِي
مِنْ بَعْدِ مَا ظَنُّوا بأنْ سَيَكُونُ لِييَوْمٌ بِبَغْيِهِمِ كَيَوْمِ عَبيدِ
يعني عبيد بن الأبرص: لقي النعمان في يوم بؤسه وهو يوم كان يركب فيه، فلا يلقاه أحد إلا قتله، وخاصة أول من يلقاه، فلقيه عبيد فقتله.
نَزَعوا بَسهْمِ قَطيِعةٍ يَهْفُو بِهِريِشُ العُقُوقِ فكَانَ غَيْرَ سَدِيدِ
وإذَا أَرَادَ اللهُ نَشْرَ فَضيِلَةٍطُويِتْ أَتَاحَ لَها لِسَانَ حَسُودِ
لَوْلاَ اشْتِعالُ النَّارِ فيما جَاوَرتْمَا كَانَ يُعْرفُ طِيبُ عَرْفٍ العُودِ
لَوْلاَ التَّخَوُّفُ لِلْعَواقِبِ لم تَزَلْللِْحاسِدِ النُّعْمَى عَلَى المحْسُودِ
الحمد الله وصلى الله على محمد النبي وعلى آله وسلم تسليما.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين. مصادر الموقع