لم يبق للصيف لا رسم ولا طلل
الشاعر: أبو تمام · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة
«لم يبق للصيف لا رسم ولا طلل» من شعر أبو تمام، من العصر العباسي، وتقع في 17 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَم يَبقَ لِلصَيفِ لا رَسمٌ وَلا طَلَلُ ... وَلا قَشيبٌ فَيُستَكسى وَلا سَمَلُ
عَدلٌ مِنَ الدَمعِ أَن يُبكى المَصيفُ كَما ... يُبكى الشَبابُ وَيُبكى اللَهوُ وَالغَزَلُ
يُمنى الزَمانِ طَوَت مَعروفَها وَغَدَت ... يُسراهُ وَهيَ لَنا مِن بَعدِها بَدَلُ
ما لِلشِتاءِ وَما لِلصَيفِ مِن مَثَلٍ ... يَرضى بِهِ السَمعُ إِلّا الجودُ وَالبَخَلُ
أَما تَرى الأَرضَ غَضبى وَالحَصى قَلِقٌ ... وَالأُفقَ بِالحَرجَفِ النَكباءِ يَقتَتِلُ
مَن يَزعَمُ الصَيفَ لَم تَذهَب بَشاشَتُهُ ... فَغَيرُ ذَلِكَ أَمسى يَزعُمُ الجَبَلُ
غَدا لَهُ مِغفَرٌ في رَأسِهِ يَقَقٌ ... لا تَهتِكُ البيضُ فَودَيهِ وَلا الأَسَلُ
إِذا خُراسانُ عَن صِنِّبرِها كَشَرَت ... كانَت قَتاداً لَنا أَنيابُها العُصُلُ
يُمسي وَيُضحي مُقيماً في مَبائَتِهِ ... وَبَأسُهُ في كُلى الأَقوامِ مُرتَحِلُ
مَن كانَ يَجهَلُ يَوماً حَدَّ سَورَتِهِ ... في القَريَتَينِ وَأَمرُ الجَوِّ مُكتَهِلُ
فَما الضُلوعُ وَلا الأَحشاءُ جاهِلَةٌ ... وَلا الكُلى أَنَّهُ المِقدامَةُ البَطَلُ
هَذا وَلَم يَتَّزِر لِلحَربِ دَيدَنَهُ ... فَأَيُّ قِرنٍ تَراهُ حينَ يَشتَمِلُ
إِن يَسَّرَ اللَهُ أَمراً أَثمَرَت مَعَهُ ... مِن حَيثُ أَورَقَتِ الحاجاتُ وَالأَمَلُ
فَما صِلائِيَ إِن كانَ الصِلاءُ بِها ... جَمرَ الغَضا الجَزلِ إِلّا السَيرُ وَالإِبلُ
المُرضِياتُكَ ما أَرغَمتَ آنُفَها ... وَالهادِياتُكَ وَهيَ الشُرَّدُ الضُلُلُ
تُقَرِّبُ الشُقَّةَ القُصوى إِذا أَخَذت ... سِلاحَها وَهُوَ الإِرقالُ وَالرَمَلُ
إِذا تَظَلَّمتَ مِن أَرضٍ فُصِلتَ بِها ... كانَت هِيَ العِزُّ إِلّا أَنَّها ذُلُلُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- المصيف: صيف: الصَّيْفُ: مِنَ الأَزمنةِ مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ أَصْيَافٌ وصُيُوفٌ. ويومٌ صَائِفٌ أَي حارٌّ، وَلَيْلَةٌ صَائِفَة. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَرُبَّمَا قَالُوا يَوْمٌ صَافٌ بِمَعْنَى صَائِفٍ كَمَا قَالُوا يَوْمٌ راحٌ ويو … (لسان العرب)
- النكباء: كبا: رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه قَالَ: مَا أَحدٌ عَرَضْتُ عَلَيْهِ الإِسلامَ إِلا كَانَتْ لَهُ عِنْدَهُ كَبْوةٌ غَيرَ أَبي بَكْرٍ فإِنه لَمْ يَتَلَعْثَمْ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الكَبْوَةُ مِثْلُ الوَقْفة تَكُونُ عِنْ … (لسان العرب)
- بشاشته: بشش: البَشّ: اللُّطْفُ فِي المسأَلة والإِقبالُ عَلَى الرجُل، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَضْحَكَ لَهُ وَيَلْقَاهُ لِقَاءً جَمِيلًا، وَالْمَعْنَيَانِ مُقْتَرِبان. والبَشاشة: طَلَاقَةُ الْوَجْهِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ ال … (لسان العرب)
- تهتك: هتك: الهَتْكُ: خَرْقُ السِّتْر عَمَّا وَرَاءَهُ، وَالْاسْمُ الهُتْكة، بِالضَّمِّ. والهَتِيكةُ: الْفَضِيحَةُ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ الله عَنْهَا: فَهَتَك العِرْضَ حَتَّى وَقَعَ بالأَرض؛ والهَتْكُ: أَن تَجْذِبَ س … (لسان العرب)
- سمل: سمل: سَمَلَ الثوبُ يَسْمُل سُمولًا وأَسْمَلَ: أَخْلَق، وثوبٌ سَمَلةٌ وسَمَلٌ وأَسْمالٌ وسَمِيلٌ وسَمُولٌ؛ قَالَ أَعرابي مِنْ بَنِي عَوْفِ بْنِ سَعْدٍ: صَفْقَةُ ذِي ذَعالِتٍ سَمُول، ... بَيْعَ امْرئٍ لَيْسَ بمُسْتَقِيل أَ … (لسان العرب)
- فغير: غير: التهذيب: غَيْرٌ من حروف المعاني، تكون نعتاً وتكون بمعنى لا، وله باب على حِدَة. وقوله: ما لكم لا تَناصَرُون؛ المعنى ما لكم غير مُتَناصرين. وقولهم: لا إِلَه غيرُك، مرفوع على خبر التَّبْرِئة، قال: ويجوز لا إِله غيرَك ب … (لسان العرب)
- فوديه: فود: الفَوْدُ: مُعظم شَعَرِ الرأْس مِمَّا يَلِي الأُذن. وفَوْدا الرأْس: جَانِبَاهُ، وَالْجَمْعُ أَفوادٌ. وفَوْدا جناحَيِ العُقاب: مَا أَثَّ مِنْهُمَا؛ وَقَالَ خُفَافٌ: مَتى تُلْقِ فَوْدَيْها عَلَى ظَهْرِ ناهِضٍ الفَوْدان … (لسان العرب)