من «البديع» لابن المعتز (ت ٢٩٦هـ)
الباب الثالث من البديع وهو المطابقة
قال الخليل ﵀: "طابقت بين الشيئين: إذا جمعتهما على حذو واحد". وكذلك قال أبو سعيد. فالقائل لصاحبه: أتيناك لتسلك بنا سبيل التوسع فأدخلتنا في ضيق الضمان، قد طابق بين السَّعَة والضيق في هذا الخطاب. وقال الله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾. وقال رسول الله ﷺ للأنصار: "إنكم لتكثرون عند الفزع وتقلون عند الطمع". وقال عيسى بن طلحة لعروة بن الزبير حين ابتلي في رجله: إن ذهب
أهونك علينا فقد بقى أعزك علينا، فطابق -كما ترى- بين العز والهوان.
وقال أدد بن مالك بن زيد بن كهلان وهو من طيئ في وصيته لولده: لا تكونوا كالجراد، أكل ما وجد، وأكله مَن وجده. وقيل لابن عمر ﵁: ترك فلان مائة ألف، فقال: لكنها لا تتركه. وقال الحجاج في خطبته: إن الله كفانا مئونة الدنيا، وأمرنا بطلب الآخرة، فليت الله كفانا مئونة الآخرة وأمرنا بطلب الدنيا. وقال: من العمل ما هو ترك للعمل، ومن ترك العمل ما هو عمل.
ومن المطابقة قول الحسن المشهور: ما رأيت يقيناً لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه من الموت. وقال الوليد بن عتبة بن أبي سفيان للحسين وهو والي المدينة في بعض منازعاتهم: ليس طول حلمنا عنك لا يدعو جهل غيرنا إليك. وقال أبو الدرداء: معروف زماننا منكر زمان قد فات، ومنكره معروف زمان لم يأتِ. وقال الحسن ﵁ وقد أُنكر عليه الإفراط في تخويف الناس: إن
من خوفك حتى تبلغ الأمن خير ممن آمنك حتى تبلغ الخوف. ولما حضر بشر بن منصور الموت فرح، فقيل له: أتفرح بالموت؟ فقال: أتجعلون قدومي على خالق أرجوه كمقامي مع مخلوق أخافه.
وقال عمر: إذا أنا لم أعلم ما لم أرَ فلا علمت ما رأيت. وقال مسلمة بن عبد الملك: ما حمدت نفسي على ظفر ابتدأته بعجز، ولا لمتها على مكروه ابتدأته بحزم. وقال: الغنى في الغربة وطن، والفقر في الوطن غربة.
وقال ابن عباس: كم من أذنب وهو يضحك دخل النار وهو يبكي، وكم من أذنب وهو يبكي دخل الجنة وهو يضحك. وقال أعرابي لرجل: إن فلاناً وإن ضحك لك فإنه يضحك منك، فإن لم تتخذه عدواً في علانيتك فلا تجعله صديقاً في سريرتك. وقال علي ﵁: إن أعظم الذنوب ما صغر عند صاحبه. وقال الحسن: كثرة النظر إلى الباطل تذهب بمعرفة الحق من القلب.
وشتم رجل الشعبي فقال له: إن كنت كاذباً فغفر الله لك، وإن كنت صادقاً فغفر الله لي. وأوصى يزيد بن معاوية غلاماً فقال: اعلم أن الظن إذا أخلف فيك
أخلف منك. وقال الحسن: أما تستحيون من طول ما لا تستحيون. وقال: من خاف الله أخاف الله منه كل شيء، ومن خاف الناس أخافه من كل شيء.
وقال علي بن عبد الله بن عباس وقد ذكرت عنده بلاغة بعض أهله: إني لأكره أن يكون مقدار لساني فاضلًا عن مقدار علمي، كما أكره أن يكون مقدار علمي فاضلاً على مقدار عقلي.
وقال لقمان لابنه: إياك والكسل والضجر، فإنك إذا كسلت لم تؤدِّ حقاً، وإذا ضجرت لم تصبر على حق.
وقال بعض الواعظين: كان الناس ورقاً بلا شوك، فصاروا شوكاً بلا ورق.
وحدثني الأسدي قال: قيل لأبي دؤاد الإيادي، وبنته تسوس دابته: أهنتها يا أبا دؤاد، فقال: أهنتها بكرامتي كما أكرمتها بهواني.
وقال زهير "من البسيط":
ليث بعثر يصطاد الرجال إذاما الليث كذب عن أقرانه صدقا
وقال عبد الله بن الزبير الأسدي "من الوافر":
رمى الحدثان نسوة آل حرببمقدار سمدن له سمودا
فرد شعورهن السود بيضاورد وجوههن البيض سودا
وقال حسين بن مطير "من الطويل":
مبتلة الأرداف زانت عقودهابأحسن مما زينتها عقودها
وقال طفيل الغنوى "من البسيط":
بساهم الوجه لم تقطع أباجلهيصان وهو ليوم الروع مبذول
وقال الأخطل "من الكامل":
المهديات لمن هوين مسبةوالمحسنات لمن قلين مقلا
وقال الطائي "من الطويل":
إذا ذاقها -وهي الحياة- رأيتهيقطب تقطيب المقدم للقتل
وقال كثير "من الطويل":
تشنى إلى الأعداء حتى إذا أتوالمرضاته طوعاً وكرهاً تحبباً
وقال الفرزدق "من الطويل":
قبح الإله بني كليب إنهملا يغدرون ولا يفون لجار
وقال آخر من "من الطويل":
ألا يا نسيم الريح إن كنت هابطاًبلاد سليمى فالتمس أن تكلما
وبلغ سليمى حاجة لي مهمةوكن بعدها عن سائر الناس أعجما
وقال بعضهم: "إذا شربت النبيذ فاشربه مع من يفتضح هو، لا مع من يفتضح به".
المحدثون: سعى علي بن عيسى بن ماهان إلى الرشيد بالفضل بن يحيى فرمى بكتابه إلى جعفر وقال: أجبه، فكتب على ظهره: حفظك الله يا أخي، وحبب إليك الوفاء فقد أبغضته، وبغض إليك الغدر فقد أحببته، إن حسن الظن بالأيام داعية الغير، والله المستعان.
وقال محمد بن إسرائيل بن محمد بن إسرائيل القاضي: قال لي مجنون يكون في الخرابات: يا إسرائيل، خف الله خوفاً يشغلك عن الرجاء؛ فإن الرجاء يشغلك عن الخوف، وفر إلى الله ولا تفر منه.
وقال ابن السماك: لأن أكون في السوق وقلبي في المسجد أحب إلي من أكون في المسجد وقلبي في السوق.
وباع أبو العيناء دابة، كان عبيد الله بن يحيى حمله عليها من ابن لعبيد الله، فدافعه بثمنه، ثم لقيه، فقال: ايش خبرك يا أبا العيناء؟ فقال: بخير، يا من أبوه يحمل وهو يرجل. وقال ذو الرياستين: احذورا اجتماع المضار وافتراق المسار. وكتب عبد الصمد بن على إلى مروان، وقد ذكر له أمر الحرم: الحق لنا في دمك، وعلينا في حرمك.
وقال عبيد الله بن عبد الحميد في تعزية: ما أشبه الباقي الذي ينتظر الفناء بالماضي الذي قد أتى عليه الفناء. وقلت لبعض فقهائنا وأنا عليل وقد سألني عائد لي بحضرته كيف أنت: أتراني ان قلت في عافية كاذباً؟ فقال لي: لا، قال بعض الصالحين: إن أعلك الله من جسمك فقد أصحّك من ذنوبك.
وكتب يحيى بن خالد إلى الرشيد: يا أمير المؤمنين، إن كان الذنب لي خاصاً فلا تعمن بالعقوبة؛ فإن الله يقول: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾. ولبعضهم: الكريم واسع المغفرة إذا ضاقت المعذرة. وقال ابو تمام "من الطويل":
لهم منزل قد كان بالبيض كالمهافصيح المعاني ثم اصبح أعجما
ورد عيون الناظرين مهانةوقد كان مما يرجع الطرف مكرما
وقال في الإبل "من البسيط":
ألمرضياتك ما أرغمت آنفهاوالهادياتك وهي الشرد الضلل
إذا تضللت من أرض فصلت بهاكانت هي العز إلا أنها ذلل
وقال في الشيب "من الخفيف":
غرة مرة ألا إنما كنــت أغر أيام كنت بهيماً
دقة في الحياة تُدعى جلالاًمثل ما سُمي اللديغ سليماً
وقال ابن السماك للرشيد: يا أمير المؤمنين، تواضعك في شرفك أشرف من شرفك. وقال الطائي "من الطويل":
وضل بك المرتاد من حيث يهتديوضرت بك الأيام من حيث تنفع
وقد كان يدعى لابس الصبر حازماًفأصبح يدعى حازماً حين يجزع
وقال آخر "من الكامل":
أما القبور فإنها مأنوسةبجوار قبرك والديار قبور
وقال أبو العتاهية "من الكامل":
يا حسرتا من يوم يَجمــع شرتى كفن ولحد
ضيعت ما لا بد ليمنه بما لي منه بد
وقال سديف "من الكامل":
واصح ما رأت العيون محاجرًاولهن أمرض ما رأيت عيوناً
وقال عمارة بن عقيل "من الخفيف":
وأرى الوحش في يميني إذا ماكان يوماً عنانه في شمالي
وقال أبو تمام "من البسيط":
فيم الشماتة إعلاناً بأسد وغىأفناهم الصبر إن بقاكم الجزع
وقال البحتري "من الخفيف":
إن أيّامَه من البيض بيضٌما رأين المفارقَ السودَ سودا
وقال النميريّ "من الكامل":
ومجالس لك بالحمىوبها الخليط نزول
أيامهنّ قصيرةوسرورهن طويل
وسعودهنّ طوالعونحوسهن أفول
والمالكية والشباب وقينة وشمول
وقال بشار "من البسيط":
حتّام قلبي مشغول بذكركمُيهذي وقلبُك مربوط بنسياني
لهفي عليها ولهفي من تذكرهايدنو تذكرها مني وتنآني
إني لمتنظر أقصى الزمان بهاإن كان أدناه لا يصفو لحران
وقال أبو العتاهية "من الطويل":
غنيت عن الوصل القديم غنيتاوضيعت قلباً كان لي ونسيتا
تجاهلت عما كانت تحسن وصفهومن عن الإحسان حين حييتا
وقال إبراهيم بن العباس "من الوافر":
غنى عنك ما استغنيت عنهوطلاع عليك مع الخطوب
وقال ابو العتاهية "من الخفيف":
عاذلى في المدام غير فصيح
لا تلمني على شقيقة روحي
لا تلمني على التي فتنتنيوأرتني القبيح غير قبيح
إن بذلي لها لبذل جوادواقتنائي لها اقتناء شحيح
وقال أيضاً "من الخفيف":
يا بني النقص والغيروبني الضعف والخور
وبني البعد في الطباع على القرب قي الصور
وقال أيضاً "من الرمل":
قل لذي الوجه الطريرولذي الردف الوثير
ولمغلاق هموميولمفتاح سروري
يا قليلاً في التلاقيوكثيراً في ضميري
وقال البحتري يصف بركة المتوكل "من البسيط":
إذا علتها الصبا أبدت لنا حبكاًمثل الجواشن مصقولاً حواشيها
فحاجب الشمس أحياناً يضاحكهاوريق الغيث أحياناً يباكيها
وقال أيضاً "من الكامل":
حالت بك الأشياء عن حالاتهافالحزن حلّ والعزاء حرام
وبرغم أنفي أن أراك موسداًيد هالك والشامتون قيام
وشرب بعض الناس عند الحسن بن وهب قدحاً فلما استوفاه عبس فقال: والله ما أنصفتها، تضحك في وجهك وتعبس في وجهها، فأخذه بعض المحدثين "من الكامل":
ما أنصف الندمان كأس مدامةضحكت إليه فشمّها بتعبس
ودخل ابن شبابة على قوم يشربون الخمر ومعه صديق له فقال الرجل: الويل لنا إن كان ما يشربون خمراً، فقال ابن شبابة: بل الويل لنا إن لم يكن ما
يشربون خمراً. وقال سعيد بن سلم: تركنا كثير النبيذ لله وقليله للناس. ويقال: اشرب من النبيذ ما لا يشربك. ولأعرابي في البراغيث "من الطويل":
إذا درج البرغوث منها رأيتهعلى الجلد ضخم الجسم وهو صغير
وقال الطائي "من الطويل":
لقد ضاقتِ الدنيا عليَّ بأسرهالهجرانه حتى كأني في حبس
أسكن قلبًا وهائمًا فيه مأتممن الشوق إلا أن عيني في عرس
وقال سهل بن هارون: من طلب الآخرة طلبته الدنيا حتى توفر زرقه منها، ومن طلب الدنيا طلبه الموت حتى يخرجه منها. وقال بعضهم يهجو قوماً "من المتقارب":
فيا قبحهم بالذي خولواويا حسنهم في زوال النعم
وقال عبد الله بن أبي عيينة في عيسى بن سليمان "من الطويل":
أفاطم قد زوجت من غير خبرةفتى من بني العّباس ليس بطائل
فإن قلت من آل النبي فإنهوإن كان حر الأصل عبد الشمائل
وقلت في الفصول الصغار القصار: طلاق الدنيا مهر الجنة. غضب الجاهل في قوله، وغضب العاقل في فعله.
ومن المعيب من المطابقة في الكلام والشعر قول الأُخيطل "من الكامل":
قلت المقام وناعب قال النوىفعصيت أمري والمطاع غراب
وهذا من غث الكلام وبارده. وقال أيضاً "من الكامل":
كم جحفل طارت قدامى خيلهخلفته يوم الردى منتوفا
أعلمت بابك وهو رأس أنهسيكون بعدك حافراً ووظيفا
وقال أيضاً في الخمر "من الكامل":
ورمى النديم بماء مزن رأسهافرمته من أضغانها في الراس
وحسا مصونتها فأرخت نفسهاحتى احتست بالسكر نفس الحاسي
وقال بعض الشعراء في القاسم بن عبيد الله "من الكامل":
من كان يعلم كيف رقة طبعههو مقسم أن الهواء ثخين
وقال الطائي "من الوافر":
فيه ثلج الفؤاد وكان رضفاًويا شبعى برؤيته وريى
وقال "من الخفيف":
فإذا الصنع كان وحشا فمليــت برغم الزمان صنعًا وربيبا
ولبعض المحدثين وهو من عجيب هذا الباب في الرداءة "من الكامل":
وجعلت مالك دون عرضك جنةإذ عرض غيرك لا يقيه بقوة
وقال كاتب تامشواسمه شجاعفي دعائه: "يا رب، ارحم ترحم".
الباب الرابع من البديع وهو رد العجز على الصدر:
وهو رد أعجاز الكلام على ما تقدمها، وهذا الباب ينقسم على ثلاثة أقسام:
فمن هذا الباب ما يوافق آخر كلمة فيه أخر كلمة في نصفه الأول؛ مثل قول الشاعر "من الكامل":
تلقى إذا ما الأمر كان عرمرماًفي جيش رأى لا يفل عرمرم
ومنه ما يوافق آخر كلمة منه أول كلمة في نصفه الأول؛ كقوله "من الطويل":
سريع إلى ابن العم يشتم عرضهوليس إلى داعى الندى بسريع
ومنه ما يوافق آخر كلمة فيه بعض ما فيه؛ كقول الشاعر "من الوافر":
عميد بني سليم أقصدتهسهام الموت وهي له سهام
وقال الله تعالى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ
دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا﴾. وقال ﷿: ﴿لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى﴾. وقال تقدست أسماؤه: ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾.
وفي الحديث: "من مقت نفسه فقد آمنه الله من مقته". وقال طفيل: "من الطويل":
محارمك أمنعها من القوم إننيأرى حقبة قد ضاع فيها المحارم
وقال عمرو بن أحمر "من الطويل":
تغمرت منها بعدما نفد الصباولم يرومن ذي حاجة من تغمر
وقال الحطيئة "من الطويل":
تدرون إن شد العصاب عليكمونأبى إذا شدّ الصعاب فلا ندر
وقال الفرزدق "من البسيط":
أصدر همومك لا يقتلك واردهافكل واردة يوماً لها صدر
وقال الأعشى ميموم بن قيس "من المتقارب":
كتوم الرغاء إذا هجرتوكانت بقية ذود كتم
وقال جرير "من الطويل":
سقى الرمل جون مستهل ربابهوما ذاك إلا حب من حل بالرمل
المحدثون: قال أبو نواس "من المديد":
ظن بي من قد كلفت بهفهو يجفوني على الظنن
وقال في الخمر "من الكامل":
رقت ورقت مذقة من مائهاوالعيش بين رقيقتين رقيق
وقال مسلم "من الطويل":
تبسم عن مثل الأقاحى تبسمتله مزنة صيفية فتبسما
وليلة مات اللهو إلا بقيةتداركها طيف ألم فسلما
مزيدك عندي أن أقيك من الردىوإن كان شجواً أن أكون المقدما
أردنا من هذه الأبيات البيت الأول. وقال محمد بن أبي أمية الكاتب "من المديد":
حسن هذا الوجه لا يسلمنيأبدًا منه إلى غير حسن
وقال بشار الأعمى "من الطويل":
طلوب ومطلوب إليه إذا غداوخير خليليك الطلوب المطلب
وقال منصور بن الفرج "من الوافر":
مفيد إن تزره وأنت مقوٍتكن من فضل نعمته مفيدا
حميد حين تكثر ذم صرفلدهر لا ترى فيه حميدا
وإن فقد الربيع وكل خصبفليس ربيع كفيه فقيدا
وفود أملوك أبا عليٍولولا أنت ما كانوا وفودا
وقال في صفة الشيب "من الخفيف":
يا بياضاً أذرى دموعي حتىعاد منها سواد عيني بياضا
وقال أيضاً "من الوافر":
شريف لا ترى قولاً وفعلاًولا خلقاً له إلا شريفا
وقال أبو الغمر الطهوي "من الخفيف":
ما لجنية المحاسن لا تأويلخرقٍ كأنه جنى
وقال أحمد بن يوسف في بعض كتبه: فشكر الله لك ما أصبحت مشكوراً به. وكتب بعضهم: إن الشكر من الله بأحسن المواضع فازدد منه تزدد به وحافظ عليه تُحفظ به. وقال بعض المحدثين وهو إبراهيم بن الفرج البندنيجي "من البسيط":
تقاصرت همم الأملاك عن ملكٍأمسى الرجاء عليه وهو مقصور
فوفره بين أهل العرف منتهبوعرضه عن لسان الذم موفور
وقال أبو نواس "من السريع":
من لم يطب في الناس يومئذمن ريحه -إن مر- لم يطب
وقال البحتُري "من الطويل":
أنائل جاوزت الأحص وأهلهوما جدت المشوق بنائل
وقال الطائي في الربيع "من الطويل":
أسائلكم ما باله حكم البلىعليه وإلا فاتركوني أسائله
وقال أيضاً "من الطويل":
ومن كان بالبيض الكواعب مغرمافما زلت بالبيض القواطع مغرما
ومن تيمت سمر الحسان فؤادهفما زلت بالسمر العوالي متيما
تجشم حمل الفادحات وقلماأقيمت صدور المجد إلا تجشما
وقال أيضاً "من الطويل":
إلى سالم الأخلاق من كل عائبوليس له مال على الجود سالم
إذا سيفه أضحى على الهام حاكماًغدا العفو منه وهو في السيف حاكم
وقال "من البسيط":
إن ينج منها أبو نصرٍ فعن قدرٍينجى الرجال ولكن سله كيف نجا
وقال آخر -وأظنه متقدماً لسلمة بن عباس"من الطويل":
سمين قريش مانع منك غثهوغث قريش حيث كان سمين
وقال البحتري "من الكامل":
سلبوا وأشرقت الدماء عليهممحمرةً فكأنهم لم يسلبوا
وقلت "من البسيط":
يا دائم الهجر والتجنيدعني من الهجر أو فدعني
فر فؤادي إليك منيفسله عما أردت مني
ومن المعيب منه في الكلام أو الشعر قول ذي نواس البجلي "من الطويل":
يتيمني برق المباسم بالحمىولا بارق إلا الكريم يتيمه
وهذا قد جمع على غثاثته بابين من بديع الكلام، وهما هذا الباب وباب الاستعارة.
وقال منصور بن الفرج "من البسيط":
زدناك شوقاً ولو أن النوى نشرتبسط الملا بيننا بعداً لزرناك
وهذا أيضاً قد جمع معنيين من البديع، وليس بشيء.
النص من طبعة دار الجيل (١٤١٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف دراسة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع