تجاوز إلى المحتوى

من «البديع» لابن المعتز (ت ٢٩٦هـ)

باب الالتفات

محاسن الكلام والشعر:

ونحن الآن نذكر بعض محاسن الكلام والشعر، ومحاسنها كثيرة لا ينبغي للعالم أن يدعى الإحاطة بها، حتى يتبرأ من شذوذ بعضهما عن علمه وذكره، وأحببنا لذلك أن تكثر فوائد كتابنا للمتأدبين، ويعلم الناظر أنا اقتصرنا بالبديع على الفنون الخمسة اختيارًا من غير جهل بمحاسن الكلام، ولا ضيق في المعرفة، فمن أحب أن يقتدي بنا، ويقتصر بالبديع على تلك الخمسة، فليفعل، ومن أضاف من هذه المحاسن أو غيرها شيئاً إلى البديع، ولم يأتِ غير رأينا، فله اختياره.

باب الالتفات:

وهو انصراف المتكلم عن المخاطبة إلى الإخبار وعن الإخبار إلى المخاطبة وما يشبه ذلك، ومن الالتفات الانصراف عن معنى يكون فيه إلى معنى آخر. قال الله

جلّ ثناؤه: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾. وقال: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾، ثم قال: ﴿وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا﴾. وقال جرير "من الوافر":

متى كان الخيم بذي طلوحٍسقيت الغيث أيتها الخيام
أتنسى يوم تصقل عارضيهابعود بشامة سقى البشام

وقال "من الكامل":

"ودعا الزبير فما تحركت الحبى"ثم رجع إلى المخاطبة فقال:

لو سمتهم أكل الخزير لطاروا

وقال الطائي "من الطويل":

وأنجدتم من بعد إتهام داركمفيا دمع أنجدني على ساكني نجد
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «شهدت لقد أقوت مغانيكم بعدي»

وقال جرير "من الكامل":

طرب الحمام بذي الأراك فشاقنيلا زلت في غلل وأيك ناصر

النص من طبعة دار الجيل (١٤١٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف دراسة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «البديع»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.