من «الموشح» للمرزباني (ت ٣٨٤هـ)
١٦- دعبل بن على الخزاعى
أخبرنى محمد بن يحيى، قال: حدثنى هارون بن عبد الله المهلّبى، قال: كنا فى حلقة دعبل، فجرى ذكر أبى تمام، فقال دعبل: كان يتتبّع معانىّ فيأخذها؛ فقال له رجل فى مجلسه: ما من ذلك أعزّك الله؟ قال: قلت:
إنّ امرأ أسدى إلىّ بشافعإليه ويرجو الشكر منّى لأحمق
شفيعك فاشكر فى الحوائج إنهيصونك عن مكروهها وهو يخلق
فقال له رجل: فكيف قال أبو تمام؟ قال: قال:
فلقيت بين يديك حلو عطائهولقيت بين يدىّ مرّ سؤاله
وإذا امرؤ أسدى إلىّ صنيعةمن جاهه فكأنها من ماله
فقال الرجل: أحسن والله! قال: كذبت، قبحك الله! قال: والله لئن كان ابتدأ هذا المعنى وتبعته فما أحسنت، ولئن كان أخذه منك لقد أجاده فصار أولى به منك. قال: فغضب دعبل.
قال محمد: وشعر أبى تمام أجود مبتدأ ومتّبعا، وهو أحق بالمعنى.
وقد تبع البحترى شعر أبى تمام، فقال فى هذا المعنى:
وعطاء غيرك إن بذلت عناية فيه عطاؤك
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق وفهارسه. مصادر الموقع