من «الموشح» للمرزباني (ت ٣٨٤هـ)
١٨- مروان بن أبى الجنوب
حدثنا محمد بن يحيى الصولى، قال: سمعت المكتفى بالله يقول لمتوّج بن محمود بن مروان بن يحيى بن مروان بن أبى حفصة: يقول جدك مروان الأصغر لعنه الله:
وحكّم فيها حاكمين أبوكمهما خلعاه خلع ذى النّعل للنعل
فقال: وما علىّ من وزرهم! قال: أنت على مذهبهم! وما أحسن ما قال البحترى فى أبيك، أنشده يا صولى! فقلت: إن هذا يشكونى، وما أحبّ كلامه، وسيدنا أحفظ للأبيات منى. فقال: أنشده، وزد فى صوتك. فأنشدت:
يا عجبا من حلمك العازبوعقلك المستهلك الذاهب
ومن وصيف وهو مستقدميبصق فى شعر استك الشائب
إن أكسدت سوقك أو أخلقتبضاعة من شعرك الخائب
أنشأت كى تنفقها مزرياعلى علىّ بن أبى طالب قد آن أن يبرد معناكم
لولا لجاج القدر الغالب
قال: قال المكتفى: قد برد معناهم، والحمد لله الذى جعل ذلك فى أوانى.
وحدثنا محمد بن يحيى، قال: كنّا يوما عند عبد الله بن المعتز، فقرأ شعرا لمتوّج بن محمد بن مروان الأصغر بن أبى الجنوب بن مروان الأكبر، وكان شعرا ردئيا جدا، فقال: أشبّه لكم شعر آل أبى حفصة وتناقصه حالا بعد حال. فقلنا: إن شاء الأمير. فقال: كأنه ماء أسخن لعليل فى قدح ثم استغنى عنه، فكان أيام مروان الأكبر على حرارته، ثم انتهى إلى عبد الله بن السّمط، وقد برد قليلا، ثم إلى إدريس بن أبى حفصة، وقد زاد برده، وإلى أبى الجنوب كذلك، وإلى مروان الأصغر، وقد اشتدّ برده، وإلى أبى هذا متوّج، وقد ثخن لبرده، وإلى متوج هذا، وقد جمد فلم يبق بعد الجمود شىء.
أخبرنى أبو القاسم يوسف بن يحيى بن على المنجم، عن أبيه، قال: أنشد خالى أبو العباس أحمد بن أبى كامل يوما شعر مروان الأصغر الذى يقول فى أوله:
ألا يا ليت أنّ البين باناوقيل فلانة عشقت فلانا
قال: فلان أنا، وفلانة امرأته.
أخبرنى على بن هارون، قال: أخبرنى عبيد الله بن أحمد بن أبى طاهر، عن أبيه، قال: أنشد مروان بن أبى الجنوب أبا هفّان شعرا له فى المتوكل يقول فيه:
الشعر أخّرهم، والشّعر قدّمنىوالشّعر أبعدهم، وقال لى ادخل
فقال أبو هفان: فى الحرمّ.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق وفهارسه. مصادر الموقع