تجاوز إلى المحتوى

من «الموشح» للمرزباني (ت ٣٨٤هـ)

٣٨- على بن العباس الرومى

أخبرنى محمد بن يحيى، قال: كنت يوما عند عبيد الله بن عبد الله بن طاهر، فذكرنا قصيدة ابن الرومى فى أبى الصقر التى أولها:

أجنت لك الوجد أغصان وكثبان

فقال عبيد الله: هى دار البطّيخ؛ فضحك الجماعة. فقال: اقرءوا تشبيبها فانظروا؛ هى كما قلت!

قال محمد: وقد ملح عبيد الله وظرف. وهذه القصيدة أكثر من مائتى بيت مرّ له فيها إحسان كبير، ومن نسيبها ممّا يدل على قول عبيد الله:

أجنت لك الوجد أغصان وكثبانفيهنّ نوعان تفّاح ورمّان
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «أجنت لك الوجد أغصان وكثبان»
وفوق ذينك أعناب مهدّلةسود لهنّ من الظلماء ألوان
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «أجنت لك الوجد أغصان وكثبان»
وتحت هاتيك عنّاب يلوع بهأطرافهنّ قلوب القوم قنوان
غصون بان عليها الدهر فاكهة،وما الفواكه مما يحمل البان
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «أجنت لك الوجد أغصان وكثبان»
ونرجس بات سارى الطّل يضربه،وأقحوان منير النّور ريّان
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «أجنت لك الوجد أغصان وكثبان»
ألفن من كل شىء طيّب حسن،فهنّ فاكهة شتّى وريحان
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «أجنت لك الوجد أغصان وكثبان»

فلما سمع أبو الصقر قوله:

هذا الذى حكمت قدما بسوددهعدنان ثمّ أجازت ذاك قحطان
قالوا أبو الصّقر من شيبان قلت لهمكلا لعمرى، ولكن منه شيبان
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «أجنت لك الوجد أغصان وكثبان»

قال: هجانى والله! قيل له: هذا من أحسن المديح، اسمع ما بعده:

وكم أب قد علا بابن ذرى شرفكما علا برسول الله عدنان
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «أجنت لك الوجد أغصان وكثبان»

فقال: أنا بشيبان، ليس شيبان بى. قيل له: فقد قال:

ولم أقصّر بشيبان التى بلغتبها المبالغ أعراق وأغصان
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «أجنت لك الوجد أغصان وكثبان»
لله شيبان قوم لا يشيّبهمروع إذا الروع شابت منه ولدان

فقال: والله لا أتبته على هذا الشعر، وقد هجانى فيه.

قال الشيخ أبو عبيد الله المرزبانى رحمه الله تعالى. وهذا ظلم من أبى الصقر لابن الرومى، وقلة علم منه بالفرق بين الهجاء والمديح.

[رابعا]- ما جاء فى ذم الشعر الردىء

أخبرنا محمد بن الحسن بن دريد، قال: أخبرنا أبو حاتم، عن أبى زيد، قال:

سمعت المفضّل يقول: ما لم يكن من الشعر حسنا عينا فبطون الصحف أحمل لمئونته من صدور عقلاء الرجال.

حدثنى أبو القاسم يوسف بن يحيى بن على المنجم، عن أبيه، قال: ليس كل من عقد وزنا بقافية فقد قال شعرا؛ الشعر أبعد من ذلك مراما، وأعزّ انتظاما؛ قال الشاعر:

ما يتساوى من الكلام على الآذان مصنوعه وساذجه
وإنما الشعر كالدراهم لايجوز عند النّقّاد زأبجه

أخبرنا أبو بكر الجرجانى، قال: حدثنا أحمد بن خيثمة، قال: أنشدنا يحيى بن معين لعبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر:

يزيّن الشعر أفواها إذا نطقتبالشعر يوما، وقد يزرى بأفواه
للشاعر عبد الله بن معاوية، اقرأ القصيدة

حدثنى يوسف بن يحيى بن على المنجّم، عن أبيه، عن جده على بن يحيى، عن إسحاق بن إبراهيم الموصلى، قال: قال لى الفضل بن الربيع: يا أبا محمد، إنّ من الشعر لأبياتا ملس المتون، قليلة العيون، إن سمعتها لم تفكه لها، وإن فقدتها لم تبالها.

وحدثنى إبراهيم بن العطار، عن الحسن بن عليل، قال: حدثنا يزيد بن محمد المهلبى، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الموصلى، قال: أنشدنا شدّاد بن عقبة شعرا، وقال: كيف ترى؟ فقال له الفضل بن الربيع: إن من بيوت الشعر بيوتا ملس المتون، قليلة العيون، إن سمعتها لم تفكه إليها، وإن لم تسمعها لم تحتج إليها.

حدثنى يوسف بن يحيى بن على بن يحيى المنجم، عن أبيه، عن جده، عن إسحاق بن إبراهيم الموصلى، قال: أنشدت أبا عبيدة أبياتا لبعض القدماء، فقال:

أترى فيها مثلا أو معنى حسنا؛ فقلت: لا! فقال: من جعلك حامل أسفار!

حدثنا أحمد بن سليمان الطّوسى، قال: حدثنا الزبير بن بكّار، قال: حدثنى إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنى أبو بكر بن أبى أويس، عن عبد الرحمن بن أبى الزّناد، عن هشام بن عروة، قال: سمع عروة بن الزبير من ابن له شعرا، وكان ابنه ذلك يقول الشعر، فقال له: يا بنى، أنشدنى. فأنشده حتى بلغ ما يريد من ذلك، فقال له:

يا بنى، إنه كان شىء فى الجاهلية يقال له الهزروف بين الشعر والكلام، وهو شعرك! قال الزّبير: وحدثنى عمّى مصعب بن عبد الله مثله إلّا أنه لم يسنده إلى عبد الرحمن بن أبى الزناد إلّا أنّ عمى قال: فقال له عروة بن الزّبير: يا بنى، إنه كان يقال فى الجاهلية للناقص قائمة: الهزروف، وهو شعرك هذا.

حدثنيه محمد بن أحمد الكاتب، قال: حدثنا أحمد بن أبى خيثمة، قال: حدثنا مصعب بن عبد الله الزّبيرى، قال: بلغ عروة بن الزّبير أنّ ابنه عبد الله يقول الشعر، فدعاه يوما، فقال: أنشدنى. فأنشده، فقال له: إنّ العرب تسمى الناقص القائمة من الدوابّ التى تمشى على ثلاث قوائم: الهزروف؛ فشعرك هذا من الهزروف.

حدثنا أحمد بن سليمان الطوسى، قال: حدثنا الزّبير بن بكار، قال: حدثنى عثمان بن عبد الرحمن، قال: حضرت مجلس أبيك أبى بكر بن عبد الله بن مصعب. وعنده عبد العزيز بن عمران الزهرى، وكان عبد العزيز يقول شعرا ضعيفا، فقال له أبو بكر: عجب لك يا أبا عبد الرحمن مع عقلك! كيف تقول ضعيف الشعر! فقال له عبد العزيز: أصلحك الله! إن كثيّرا أنشد طلحة بن عبد الله بن عوف قوله:

وإنى على سقمى بأسماء والذىتراجع منى النفس بعد اندمالها
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «ألا يا لقومي للنوى وانفتالها»
لأرتاح من أسماء للذّكر قد خلاوللرّبع من أسماء بعد احتمالها
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «ألا يا لقومي للنوى وانفتالها»

فقال له طلحة: إنك لقائل هذا الشعر يا أبا صخر! فقال كثير: كأنك عجبت لجودة شعرى مع رأيى! قال: نعم. قال كثير: إنّ عقلك نفذ لك فى شعرى، ولم ينفذ لك فى رأيى. ثم قال عبد العزيز لأبى بكر: وعقلك أصلحك الله نفذ لك فى معرفة عقلى، ولم ينفذ لك بصرك فى شعرى.

حدثنى الحسن بن محمد المخرّمى والصولى؛ قالا: حدثنا محمد بن العباس، قال:

حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله، قال: حدثنا عمى الأصمعى، قال: جاء رجل إلى أبى عمرو بن العلاء فقال: إنّ ابنى هذا يقول الشعر، فأحبّ أن تسمع شعره. قال: أنشد.

فلما أنشد وفرغ من إنشاده قال أبو عمرو لأبيه: الشعراء ثلاثة: شاعر، وشعرور، وشويعر. قال: فابنى من هو من هذه الثلاثة؟ قال: ليس هو بواحد منهم! ابنك شعرة.

وحدثنى أحمد بن محمد الجوهرى، قال: حدثنا الحسن بن عليل العنزى، قال:

حدثنا نصر بن على، قال: حدثنا الأصمعى، قال: كنّا عند أبى عمرو بن العلاء، فجاءه شاعر، فعرض عليه شعرا له فإذا هو شعر سوء، فقال أبو عمرو: كان يقال شاعر وشويعر وشعرور. قال: من أيهم أنا؟ قال: لست منهم! قال: فمن أنا؟ قال: أنت شعرة! وحدثنى على بن عبد الرحمن الكاتب، قال: أخبرنى يحيى بن على، قال: حدثنى أبو هفّان، قال: يروى فى الحديث فى مثل للعرب: الشعراء أربعة، شاعر وشويعر، وشعرور، والرابع عاض بظر أمه! ويقال ابن شعرة.

أنشدنا محمد بن الحسن بن دريد، وأنشدنى محمد بن أحمد الحكيمى ومحمد بن يحيى الصولى، قالا: أنشدنا أحمد بن يحيى النحوى، قال الحكيمى عن ابن الأعرابى، ولم يذكره الصولى:

والشعراء فاعلمنّ أربعه:فشاعر ينشد وسط المجمعه
وشاعر آخر لا يجرى معه،وشاعر يقال خمّر فى دعه

وشاعر لا يرتجى لمنفعه

قال الصولى: فقال له إنسان: وفيها بيت آخر:

وشاعر مستوجب أن تصفعه

فضحك وقال: هذا مما زيد.

وحدثنى على بن عبد الرحمن، قال: أخبرنى يحيى بن على، قال: حدثنى أبو هفّان، قال: الشعراء عيونهم فى كلّ دهر أربعة، وفى الوصف أربعة، قال الراجز:

الشعراء فاعلمن أربعه.. وذكرها.

وأنشدنا ابن دريد، وأنشدنى على بن عبد الرحمن، عن يحيى بن على، عن أبى هفّان، قال: أنشدنى عدّة من الشعراء:

يا رابع الشعراء فيم هجوتنىأظننت أنى عن هجائك مفحم؟

أخبرنى محمد بن يحيى، قال: زعم المدائنى أنّ ذا الرمة قال للفرزدق كيف ترى شعرى هذا يا أبا فراس- لشعر أنشده؟ قال: أرى شعرا مثل بعر الصّيران، إن شممت شممت رائحة طيبة، وإن فتتّ فتت عن نتن.

وأخبرنا ابن دريد، قال: أخبرنا الرياشى، قال: حدثنا يزيد بن مرّة، عن أبى عبيدة، قال: قيل لجرير: كيف ترى شعر ذى الرمة؟ قال: نقط عروس وأبعار ظباء! وحدثنى محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا أحمد بن أبى خيثمة، عن محمد بن سلّام، قال: كان أبو عمرو بن العلاء يقول: إنما شعر ذى الرمة نقق عروس تضمحلّ عن قليل، وأبعار ظباء لهامشمّ فى أول شمّها، ثم تعود إلى أرواح البعر.

أخبرنى محمد بن أبى الأزهر، قال: أخبرت أن عمر بن لجأ قال لابن عمّ له: أنا أشعر منك. قال له: وكيف؟ قال: إنى أقول البيت وأخاه، وتقول البيت وابن عمه! قال: وأنشد عمرو بن بحر:

وشعر كبعر الكبش فرّق بينهلسان دعىّ فى القريض دخيل
للشاعر عمر بن لجأ التيمي، اقرأ القصيدة

قال محمد بن يزيد: وبعر الكبش يقع متفرقا، فمن ذلك قول بنت الحطيئة له لما نزل فى بيت بنى كليب بن يربوع: تركت الثروة والعدد، ونزلت فى بنى كليب بعر الكبش! قال: والمعنى فى ذلك أنّ قائل هذا البيت أراد أنّ شعر الذى هجاه مختلف المعانى غير جار على نظم ولا مشاكلة.

أخبرنا ابن دريد، قال: أنشدنا أبو عثمان الأشناندانى سعيد بن هارون:

أرى كلّ ذى شعر أصاب بشعرهولكن عوّاما بما قال عيّلا
فلا تنطقن شعرا يكون حويرهكما شعر عوّام أعام وأرجلا

أعام: من العيمة، وهى شهوة اللبن، أراد أنه ردىء الشّعر، وأنّ الشعراء يصيبون بأشعارهم الأموال، وهذا يفتقر بشعره! أخبرنى الصولى، قال: حدثنا الفضل بن الحباب، قال: حدثنى التّوزى، عن أبى عبيدة قال: أتى الفرزدق رجل من بنى تميم، فقال: قد قلت شعرا فانظر فيه؛ وأنشده.

فقال الفرزدق: يابن أخى، إنّ الشعر كان جملا بازلا عظيما؛ فأخذ امرؤ القيس رأسه، وعمرو بن كلثوم سنامه، وعبيد بن الأبرص فخذه، والأعشى عجزه، وزهير كاهله، وطرفة كركرته، والنابغتان جنبيه، وأدركناه ولم يبق إلا المذارع والبطون، فتوزّعناه بيننا! فقال الجزّار: لم يبق إلا الفرث والدم، وقد تعنّيت، وقمت لكم، فمروا

به لى. قلنا: هو لك! فأخذ الفرث والدم فطبخه وأكله، ثم خرئه، فشعرك من خرء الجزّار! فقال: هذا رأيك! فو الله لا ذكرته لاحد بعدك! أخبرنى عبيد الله بن الحسن بن شقير النحوى، قال: حدثنا محمد بن موسى البربرى، قال: حدثنا سليمان بن أبى شيخ، قال: حدثنى ابن مناذر، قال: أنشد رجل الفرزدق شعرا له، وقال: كيف تراه؟ قال: أرى أن تردّه على شيطانك لا يمتنّ به عليك! وأخبرنى محمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن العباس، عن أبى حاتم السجستانى، قال: أنشد رجل ابن مناذر قصيدة، فجعل يقول: غفر الله لك! غفر الله لك! فلما فرغ قال: ردّها على شيطانك لا يمتنّ بها عليك! أخبرنى الصولى، قال: كان للفرزدق صديق، فقال له: أحبّ أن تسمع شعر ابنى هذا وتعرّفنى كيف هو. فلما أنشده قال له: أيسرّك أن يكشف ابنك هذا سوءته على أهل عرفة ويبول عليهم! قال: لا، والله! قال: ففعله والله لهذا عندى أحسن من أن يقول مثل هذا الشعر! أخبرنى أحمد بن عبد الله بن مسلم بن قتيبة. عن أبيه، قال: سمع أعرابىّ رجلا ينشد شعرا لنفسه، فقال له: كيف تراه؟ فقال: سكّر لا حلاوة له.

حدثنى أحمد بن محمد المكّى، قال: حدثنا أبو العيناء محمد بن القاسم، قال: كان زياد يعطى الشعراء على قدر الشعر؛ فأتاه يوما أبو الأهتم، فأنشده:

معاوية التقىّ السّرىّ أمير المؤمنينا
أعطى ابن جعفر مالافقضى عنه الديونا

فأجزل له العطاء، فقيل له: أتعطى على مثل هذا الشعر؟ قال: نعم! إنّ الشعر كذب وهزل، وأحقّه بالتفضيل أهزله.

أخبرنى ابن دريد، قال: حدثنا أحمد بن عيسى العكلى، عن الزبير عن مصعب بن عثمان بن مصعب بن عروة بن الزبير- وكان من أعلم الناس بقريش- قال: قدم جرير بن عطية على هشام بن عبد الملك، فسمع سهيل بن أبى كثير ينشد:

أبشر يا أمين اللهأبشر بالدنانير
وبخت عربيّاتتهادى فى المقاصير

فقال: من هذا؟ قالوا: شاعر أمير المؤمنين. فقال: شاعر أمير المؤمنين يقول بخت عربيات! ليس لى ههنا رزق! ووضع رجله فى غرزه ورجع، فلم يعد إلى هشام.

حدثنى أبو القاسم يوسف بن يحيى بن على المنجّم، عن أبيه، قال: اجتمع أبو حيّة النّميرى، وكان شاعرا فصيحا، ويحيى بن نوفل الحميرى، فاستنشده أبو حيّة من شعره، فأنشده مليّا، وهو ساكت يسمع. فلما فرغ يحيى من إنشاده قال له: ألم أقل لك أنشدنى.

وجدت بخط محمد بن القاسم بن مهرويه، حدثنى محمد بن سعد، قال: حدثنى أبو حاتم، قال: حدثنى العتبى، قال: حدثنى أبو معدّ، قال: مرّ بنا أبو حيّة النميرى ونحن عند ابن مناذر، فقال: علام اجتمعتم؟ قلنا: هذا شاعر المصر! قال: أنشدنى.

فأنشده. فلما فرغ قال: ألم أقل لك: أنشدنى؟ قالوا: فأنشدنا يا أبا حيّة! فأنشدنا:

ألا حىّ من عهد الحبيب المغانيالبسن البلى مما لبسن اللياليا

فلما فرغ قال: ما أرى فى شعرك شيئا! قال: ما فى شعرى إلا استماعك له! حدثنى بعض أصحابنا، عن أبى سعيد السكرى، قال: قال المغيرة ابن حبناء لأخيه صخر فى كلمة:

ألا أبلغا صخرا فإنى لم أكنلأقذف صخرا بالنّفاق ولا الكفر
للشاعر المغيرة بن حبناء، اقرأ القصيدة
ولكن فى صخر عيوبا كثيرةإذا ذكرت نقّبن من حيث لا يدرى
للشاعر المغيرة بن حبناء، اقرأ القصيدة
عيوبا، وفحشا للصديق، وغيلة،وغشّا، وشعرا مثل شعر أبى الجبر

قال: أبو جبر مجنون من بنى ربيعة بن حنظلة، كان يقول شعرا مخلّطا محالا.

أخبرنى يوسف بن يحيى بن على المنجم، عن أبيه، قال. أكثر هذه الأشعار الساذجة الباردة تسقط وتبطل إلّا أن ترزق حمقى؛ فيحملون ثقلها؛ فتكون أعمارها بمدة أعمارهم، ثم ينتهى بها الأمر إلى الذهاب؛ وذلك أنّ الرواة ينبذونها، وينفونها فتبطل.

قال الشاعر:

يموت ردىء الشعر من قبل أهله،وجيّده يبقى، وإن مات قائله
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «نعوني ولما ينعني غير شامت»

وقال رؤبة بن العجاج لعقبة ابنه، وقد أنشده شعرا له: يا بنى؛ إنك ذهبان الشعر! فذهب شعره فما أحد يروى له بيتا، ولا يعرف له جامع شعر. فإنّ هذا لعجيب من الحكم على الغيب. فيصح هذه الصحة؛ ولكنها كهانة عالم وفراسة أب فى ابن؛ وما علمت أنّ عقبة هذا ذكر قط إلّا فى خبر واحد؛ فإنهم زعموا أنه اجتمع وبشار بن برد فى مجلس عقبة بن سلم، فأنشد عقبة بن رؤبة عقبة بن سلم مدحا له فيه، فأحسن بشار محضره وأقبل يستحسنه، فلما فرغ من الشعر التفت إلى بشار، فقال: هذا طراز لا تحسنه. ففى مقابلة الجميل بخلافه دليل على حمقه. فزعموا أنّ بشارا غضب وقال: ألى تقول هذا؟

والله لأنا أرجز منك ومن أبيك وجدّك. ثم غدا على عقبة بن سلم بأرجوزته التى أولها:

يا طلل الحىّ بذات الصّمدبالله خبّر كيف كنت بعدى

فلما سمعها عقبة بن رؤبة هرب، فنقل الناس الخبر، وحملوا شعر بشار ولم يحملوا شعر عقبة. وسقط إلى الساعة، فما يعرف له منه بيت.

حدثنا محمد بن العباس، قال: حدثنا الحسين بن على المهرى، قال: حدثنا أبو عثمان المازنى عن الأصمعى، قال: جاء رجل إلى خلف الأحمر، فقال: إنى قد قلت شعرا أحببت أن أعرضه عليك لتصدقنى عنه. قال: هات. فأنشده:

رقد النّوى حتى إذا انتبه الهوىبعث النوى بالبين والتّرحال
ما للنوى جدّ النوى قطع النوىبالوصل بين ميامن وشمال

فقال له خلف: دع قولى، واحذر الشاة، فو الله لئن ظفرت بهذا البيت لتجعلنه بعرا! على أنى ما ظننت بك هذا كله! أخبرنى الصولى، قال: حدثنا أبو ذكوان، قال: حدثنا المازنى، قال:

أنشد خلفا الأحمر رجل شعرا له، فقال له: ما ترك الشيطان أحدا بهذا البلد إلّا وقد عرض عليه هذا الشعر، فما وجد أحدا يقبله غيرك! وأخبرنى أحمد بن محمد المكىّ، قال: حدثنا أبو العيناء، قال: حدثنا الأصمعى، قال: عرض رجل على أبيه شعرا، فقال له: يا بنى، ما بقى أحد إلّا وقد عرض عليه الشيطان هذا الشعر فما قبله أحد غيرك.

حدثنى أحمد بن عبد الله العسكرى، قال: حدثنا الحسن بن عليل العنزى، قال:

حدثنا يزيد بن محمد المهلبى، قال: حدثنى إسحاق بن إبراهيم الموصلى، عن ابن سلّام، قال: أنشد رجل يونس النحوى شعرا له يعرضه عليه، فقال له يونس: أىّ ماصّ بظر أمّه قال هذا؟

وحدثنى محمد بن أحمد الكاتب؛ قال: حدثنا محمد بن موسى البربرى، قال:

حدثنا محمد بن سلام، قال: قال وهب بن أبى إبراهيم: جاشت نفسى بشىء من الشعر، فقلت ليونس: إنّ رجلا صاحب شعر، وقد جاشت نفسه بشىء منه، وهو يكره أن يخرجه حتى تسمعه. قال: هات! فأنشدته، فقال: من هذا العاضّ بظر أمه؟

قال الشيخ أبو عبيد الله المرزبانى رحمه الله تعالى: ووهب بن أبى إبراهيم هو أبو أبى شبل عصم بن وهب، واسم أبى إبراهيم عصمة التميمى ثم البرجمى البصرى الشاعر.

حدثنى على بن هارون، قال: أخبرنى أبى، قال: كان أبو عبيدة يقول شعرا رديئا ضعيفا، وكان الأصمعى يقول شعرا ضعيفا، وهو أصلحهما شعرا على خساسة شعره؛ لأنّ

ما يروى لأبى عبيدة يدخل فى حدّ ما يهزأ به، ويضحك منه؛ من ذلك ما رواه البصريون فى خرك ابن أخى يونس النحوى وكان يتعشّقه:

ليتنى ليتنى وليت وليتىليتنى قد علوت ظهر خركّ
فقرأنا كتابه وفككناخاتما، كان قبلنا لم يفكّ

فهذان البيتان من أدل دليل على مقداره فى الشعر.

ولقد حدثنى العنزى، قال: حدثنى عمر بن شبّة، قال: أنشد أبو عبيدة خلفا الأحمر شعرا له، فقال له خلف: يا أبا عبيدة، اخبأ هذا كما تخبأ السّنّور خرأها! وأخبرنى الصولى، قال: أنشد رجل أحمد بن الوليد بن برد فقيه أنطاكيه شعرا رديئا.

فقال له:

قد جاءنى لك شعر لم يكن حسناولا صوابا ولا قصدا ولا سددا
وجدت فيه عيوبا غير واحدةولم أزل لعيوب الشعر منتقدا
كأنّ ذا خبرة بالشعر جمّعهثم انتقى لك من شرّ ما وجدا
إنى نصحتك فيما قد أتيت بهمن الفضائح نصح الوالد الولدا
فعدّ عن ذاك، وادفنه كما دفنتهرّ خروءا ولم تعلم به أحدا

وجدت بخط محمد بن القاسم بن مهرويه: حدثنى محمد بن يزيد، قال: عرض رجل على بشّار شعرا له فقال: يا هذا اخبأ هذا الشعر كما تجبأ سوأتك.

حدثنا محمد بن مخلد العطار، قال: حدثنا أبو حمزة أنس بن خالد الأنصارى، قال: حدثنا محمد بن عبيد الله العتبى أبو عبد الرحمن، قال: حدثنى أبو الجهم بن أبى سفيان بن العلاء، قال: حججت أنا وأبو عمرو بن العلاء فقفلنا من الحجّ، فمررنا بالبستان؛ فإذا راكب قد أناخ بالرّفقة يسأل عن أبى عمرو، فأرشد إليه. فقال: إنك قد ذكرت لى وقد قلت شعرا، فأحب أن أعرضه عليك.

فقال أبو عمرو: هذا منصرفنا من الحج، ونحن فى شغل عن الشعر. قال: فقلت له: إلىّ؛ فإنك تصيب عندى ما تصيب عنده. فأنشدنى:

لئن قدمت من دمشق صالحاوقد تمتعت متاعا صالحا
لآتينّ بالعراق صالحاإنى وجدت صالحا لى صالحا

فقلت له: أنت أشعر الناس! فقال لى أبو عمرو: يا عدوّ الله. أتغرى الرجل؟ أما تخشى الله! حدثنى أحمد بن عيسى الكرخى، قال: حدثنا أبو العيناء، قال: حدثنا محمد بن سلّام قال: كان المهدىّ يقعد للشعراء، فدخل عليه شاعر ضعيف الشّعر طويل اللحية، فأنشده مديحا له، فقال فيه: «وجوار زفرات». فقال المهدى: أى شىء زفرات؟

فقال: ولا تعلمه أنت يا أمير المؤمنين؟ قال: لا! قال: فأنت أمير المؤمنين وسيّد المسلمين وابن عمّ رسول رب العالمين ﷺ لا تعرفه، أعرفه أنا؟ كلّا والله! فقال له المهدى: ينبغى أن تكون هذه الكلمة من لغة لحيتك! أخبرنى أبو بكر الجرجانى، قال: حدثنا محمد بن يزيد النحوى قال: جاء رجل إلى الرشيد؛ فقال له: قد هجوت الرافضة. قال: هات! فأنشد:

رغما وشمسا وزيتونا ومظلمةمن أن تنالا من الشّيخين طغيانا

قال: فسّره لى! قال: لا! ولكن أنت وجيشك اجهد أن تدرى ما أقول؛ فإنى والله ما أدرى ما هو! حدثنى إبراهيم بن محمد العطار، عن الحسن بن عليل العنزى، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن الذّارع، قال: حدثنا ابن عائشة، قال: قال أبو العتاهية لابن مناذر: إن كنت أردت بشعرك العجاج ورؤبة فما صنعت شيئا، وإن كنت أردت شعر أهل زمانك فما أخذت مآخذهم، أرأيت قولك:

ومن عاداك لاقى المرمريسا

أى شىء المرمريس؟

أخبرنى محمد بن يحيى، عن أبى العيناء قال: عرض رجل على الأصمعى ببغداد شعرا

رديئا، فبكى الأصمعى. فقيل له: ما يبكيك؟ قال: يبكينى أنه ليس لغريب قدر. لو كنت ببلدى بالبصرة ما جسر هذا الكشحان أن يعرض علىّ هذا الشعر وأسكت عنه.

أخبرنى محمد بن العباس، قال: حدثنى أبو الحسن الأنصارى، قال: حدثنى الهيثم السمرى، قال: حدثنى شاعر من موالى بنى تميم كان يألف أبا نواس، وكان أديبا ظريفا، قال: دخلت على أبى نواس فى علّته التى مات فيها، فسرّ بدخولى عليه، ونشط؛ فقلت له: أعرض عليك شعرا لى؟ فقال: أعلى هذه الحال؟ فقلت له: أنت بحال خير! وأنشدته إياه. فجعل يبكى. فقلت له: لم تبكى؟ لك بسائر اليهود والنصارى والملوك أسوة. فقال لى: كم تظنّ من شاعر قد مدح بأحسن من شعرك هذا؛ فكان ثوابه أن صفع حتى عمى! وأنا أسأل الله أن يرزقك ما رزقهم! فقلت: مالك! لا شفاك الله! فمات بعد يومين.

قال الهيثم: فقلت له: تدرى فى أىّ سنة كان هذا؟ قال: نعم! فى سنة ثمان وتسعين ومائتين.

حدثنى على بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال: حدثنا عيسى تينة، قال: سمعت الأصمعى يقول: قال رجل:

ترافع العزّ بنا فارفنفعا

فقلت له: هذا لا يجوز! قال: فكيف جاز للعجاج أن يقول:

تقاعس العزّ بنا فاقعنسسا

ولا يجوز لى أنا أن أقول «فارفنفعا».

أخبرنا إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوى، عن محمد بن يزيد المبرد، قال: لما تراجع الشعر بين عبد الله بن محمد بن أبى عيينة بن المهلب بن أبى صفرة وبين مروان بن سعيد بن عباد بن حبيب بن المهلب بن أبى صفرة قال مروان لعبد الله:

اكفف لسانك عنّى أيّها الرجلواربع عليك؛ فإنى شاعر جدل
قد عبت من شعرنا ما لو تكلّفهضاقت عليك فجاج الأرض والسبل
والشعر مورده فينا ومصدرهوأنت عن حوكه بالغزل مشتغل
فانزع عن الشّعر لا تلهج بصنعتهفى جراحك عن تحبيره شغل

وهى أكثر من هذا.

فردّ عليه عبد الله من أبيات:

مرّت بنا إبل تهوى إلى هجربالتمر خسران ما تهوى به الإبل
تهوى بما فى غد يبقى لصاحبهمنه العويل ومنه الويل والهبل

فقال مروان:

ما بال شعرك ملتاثا ومختلفابيتا ثنيّا وبيتا ساقطا خرفا
قد حاول الشّعر حتى شاب حاجبهفلم يجد وسطا منه ولا طرفا
وقد ملأت بشعرى قلبه رعبافاستشعر الذلّ بعد الكبر والتحفا
لما أتته قوافينا مثقّفةتساقطت حسرات نفسه أنفا
لا تكلفنّ جوابى فى مناقضة،فلست منى، وإن أحسنت، منتصفا
وقد رأيتك ذا لبّ وذا أدبلكنّ شعرك إذ جاريتنى وقفا
فانزع عن الشعر إذ سدّت مسالكه؛لا تخبطن ظلام الليل معتسفا
واعمد لشعرى فكن لى فيه راوية؛فإنّ فى ذاك من تحبيره خلفا

فأجابه عبد الله:

لقد تأملت هل تأتى بقافيةتكون منى بها أو من أخى خلفا
لو كنت تهجو بشعر فيه قافيةصحيحة الوصف قلنا: جاد ما وصفا
إذا لأعملت نفسى فى روايتهاوحملها لك، واستودعتها الصّحفا
لكنّ شعرك لا صفو ولا كدر؛فأنت تجمع سوء الكيل والحشفا
فاجعل لشعرك ماء؛ إنه نفدتعنه المياه؛ فقد أنفذته قشفا
واجعل لشعرك نورا يستضىء بهفإنه من ظلام ملبس سدفا
إنّا إلى الله يا مروان يا بن أخى!كم بين حاليك مستورا ومنكشفا؟
للشاعر عبد الله بن أبي عيينة، اقرأ القصيدة
أقمت حولا على بيت تقوّمه؛فلم تصب وسطا منه ولا طرفا
لو لم أزرك لما كانت لتبلغنىأبيات شعرك حولا كاملا عجفا
غرائر الشّعر تبدى عن جواهرهابالقصد تبتدر القرطاس والهدفا
إذا اللسان تلكّا أن يقوم بمافى القلب منه تلكّا القلب أورجفا

حدثنى على بن عبد الله الفارسى، قال: أخبرنى أبى، قال: قال ابن الأعرابى: قيل للمفضل الضبى، وأنا حاضر فى مجلسه: لم لا تقول الشعر وأنت أعلم الناس به؟ قال:

علمى به يمنعنى من قوله. وأنشد بعقب هذا الكلام:

أبى الشّعر إلّا أن يضىء رديئهعلىّ، ويأبى منه ما كان محكما
فيا ليتنى إذ لم أجد حوك وشيهولم أك من فرسانه كنت مفحما

حدثنى إبراهيم بن محمد العطار، عن العنزى، قال: حدثنى يزيد بن محمد المهلبى، قال: حدثنى إسحاق الموصلى، قال: جاء رجل إلى بعض أصحاب الفضل بن يحيى بشعر قد ختم عليه يسأله أن يوصله إلى الفضل. فقال له: لا يجوز أن أوصل إلى الأمير كتابا لا أدرى ما فيه، ففضّه فإذا فيه:

لمن الديار كأنها سطرإنّ هذا لأمر له زمر
إنّ الأمير من كرمه يكاد ألّا يكون لأمّه بظر

فقال: اغرب، غرّب الله عليك! أخبرنى محمد بن يحيى، قال: حدثنا أحمد بن إسماعيل، قال: سمع أحمد بن يوسف الكاتب لأخيه شعرا قد كتب به إلى هوى له:

أيا باذلا ودّا لمن لا يشاكلهيساعده فى حبّه ويواصله
عليك بمن يرضى لك الناس ودّهأواخره محمودة وأوائله

فكتب إليه أحمد: وفّقك الله يا أخى للسداد، وهداك للرشاد؛ قرأت لك شعرا أنفذته إلى من تخطب مودته، وتستدعى عشرته؛ فسرّنى شغفك بالأدب، وساءنى اضطرابك فى الشعر، وليس مثلك من أخرج من يده شيئا يعود بعيب عليه، وأعيذك بالله أن تلج لجّة الشعر بلا عزم ينجيك منها وسباحة تصدرك عنها، فتنسب إلى قبيح أمر هويت النسبة إلى حسنه؛ فاعرف الشعر قبل قوله، واستعن على عمله بأهله، ثم قل منه ما أحببت إذا عرفت ما أوردت وأصدرت. وهذه أبيات على وزن أبياتك نظمتها بمثل ما نثرته لك؛ وهى:

أبا حسن عان الدراية قبل ماتريغ من الشعر الذى أنت قائله
ففى الشعر آداب كثير فنونهاوباطل لهو إن تعنّاك باطله
وحسبك عجزا بامرئ متغزّلإذا عىّ بالأمثال فيمن يواصله
بأمرئ ذى تواصلإذا عىّ بالأشعار
يهون على معشوقه ما أعزّهفتنقلب الأحوال فيما يحاوله
للشاعر أحمد بن يوسف بن صبيح، من قصيدة «أبا حسن عان الرواية قبل ما»
فدونك نصحا من خبير مجرّبقضى آخرا أفضت إليك أوائله
للشاعر أحمد بن يوسف بن صبيح، من قصيدة «أبا حسن عان الرواية قبل ما»
وما غابر الأيام إلّا كسالففبالسّلف الماضنى فقس ما تزاوله

حدثنا محمد بن عبد الله البصرى، قال: حدثنا محمد بن زكريا الغلابى، قال:

حدثنا محمد بن أبى العتاهية، قال: كان ابن التختاخ وكيل إبراهيم بن المهدى يقول شعرا رديئا، وينشده الناس على أنه لغيره؛ فمن استرداه عاداه. فقال له إبراهيم: شاور أبا العتاهية. فشاوره وأنشده. فقال له: إياك أن تعاود. فغضب. فقال أبو العتاهية:

يا عجبا ما عجبت يا عجباممن إذا لم يسخر به غضبا
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «يا عجبا ما عجبت يا عجبا»

أخبرنى محمد بن يحيى الصولى، قال: حدثنا محمد بن يحيى بن عبّاد، قال: حدثنى هارون بن محمد، قال: حدثنى يعقوب بن أحمد بن أسد، قال: حدثنى عبد الرحمن بن حمزة المكى؛ قال: كان أبو العتاهية إذا حجّ يجلس عندنا بمكة، فجاءه

شاعر كان عندنا، فجعل ينشده وأبو العتاهية لا يصغى إليه، لأنه لم يستجد شعره. فقال له الشاعر: ما لك لا تصبر حتى تسمع؟ فقال:

سأصبر جهدى لما أسمعفإن عيل صبرى فما أصنع
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «سأصبر جهدي لما أسمع»

أخبرنى محمد بن العباس، قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن موسى البربرى، قال:

حدثنى محمد بن على بن حمزة، قال: حدثنى عبد الله بن المدينى أبو محمد، قال: كنا عند أبى العتاهية أنا وخالد بن محجن، فأنشد ابنه شعرا، فقال أبو العتاهية: إنى والله قد نهيته عن هذا، فليس يقبل فقال ابنه: أريد أن أتعوّده وأنشأ عليه. فقال:

يا بنى، هذا الأمر يحتاج إلى رقة وطبع فائض، وأنت ثقيل الجوانب، مظلم الحركات؛ فاذهب إلى سوقك سوق البزّ، فإنه أعود عليك! حدثنى محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الله بن أبى سعد الورّاق، وحدثنا محمد بن القاسم بن محمد الأنبارى، قال: حدثنى أبى، قال: حدثنا ابن أبى سعد، قال: حدثنى محمد بن الحسن السامى، قال: حدثنى عمرو مولى مزلاج الليثى، قال:

حدثنى أبو نواس الحسن بن هانئ، قال: جاء شاعر من غثاث الشعراء إلى زبيدة فامتدحها، فقال:

أزبيدة ابنه جعفرطوبى لسائلك المثاب
تعطين من رجليك ماتعطى الأكفّ من الرغاب

قال: فهمّ به الحشم والخدم. فقالت: لا تفعلوا؛ فإنه إنما أراد الخير فأخطأ، ومن أراد الخير فأخطأ أحبّ إلينا ممن أراد الشرّ فأصاب؛ وإنما أراد أن يقول على قول الشاعر: «شمالك أجود من يمين غيرك، وقفاك أحسن من وجه غيرك؛ فظنّ أنه إذا ذكر الرّجلين أنه أبلغ فى المدح؛ وأمرت له بجائزة».

قال عمرو مولى مزلاج: فقال لى أبو نواس: لقد ورد عليها شىء لو ورد على العبّاس بن عبد المطلب رضى الله عنه ما كان عنده من الحلم والاحتمال وتسهيل الأمر أكثر

مما كان عند هذه المرأة، وهى من بنات أبنائه؛ ولكن الله أعلم حيث يجعل رسالاته.

قال الشيخ أبو عبيد الله المرزبانى رحمه الله تعالى: وقد تقدم هذا الخبر بغير هذا الإسناد.

حدثنى أبو عبد الله الحكيمى وأبو بكر الصولى؛ قالا: حدثنا محمد بن موسى البربرى، قال: حدثنى إبراهيم بن أبى الحسين، قال: رأيت محمد بن أبى العتاهية يجىء إلى إسماعيل بن هشام بن أبى يوسف، فسمعته يقول: أنشدت أبى أبا العتاهية شعرا من شعرى، فقال لى: اخرج إلى الشام. قلت: لم؟ قال: لأنك لست من شعراء العراق! أنت ثقيل الظل، مظلم الهواء، جامد النسيم! حدثنا محمد بن القاسم الأنبارى، قال: حدثنى أبى، قال: حدثنا الحسن بن عبد الرحمن الرّبعى، قال: حدثنا أبو عثمان المازنى، قال: شهدت أبا زيد النحوى، وعنده أبو عدنان السّلمى، فقرأ عليه أبو عدنان قصيدة له أولها:

وبلدة ليس بها غير ورلقطعتها محبنطئا على جمل

فقال له أبو زيد: يا أبا عدنان: إن كان شعرك كله هكذا فلا عليك أن [لا] تستكثر منه! وحدثنى على بن هارون، قال: أخبرنى أبى، قال: قال الجاحظ: أنشد أبو عدنان عبد الرحمن بن عبد الأعلى السلمى أبا زيد الأنصارى شعرا له، فقال له أبو زيد: يا أبا عدنان؛ هذا شعر لا عليك ألّا تستكثر منه.

أخبرنى يوسف بن يحيى بن على المنجم، عن أبيه، عن أبى هفّان- أو غيره، قال:

أنشد رجل أبا الشمقمق شعرا له، وقال: كيف ترى؟ قال: جيدا! قال: أنا قلته فى المخرج. قال: رائحة ذاك منه!

أخبرنى محمد بن عبد الله البصرى، قال: حدثنا الغلابى، قال: كنّا عند ابن عائشة، فجاءه رجل. فأنشده شعرا لنفسه أكثر فيه من الغريب، فقال له: ما أحسب أنك أفصح من امرئ القيس، ولا زمانك أرفع كلاما من زمانه حين يقول:

تمتّع من الدينا فإنك فانمن النّشوات والنساء الحسان
أمن أجل أعرابية حلّ أهلهابروض الشّرا عيناك تبتدران
فدمعها سحّ وسكب وديمةورشّ وتوكاف وتنهملان
ليالى يدعونى الصبا فأجبيهوأعين من أهوى إلىّ روان

روى محمد بن القاسم الأنبارى، عن أبيه، عن محمد بن عبد الرحمن السلمى، قال: قال لى ابن عائشة: مدحنى خالد النجار بشعر ردىء، فقلت له: ويلك! ما تحسن أن تمدح! إنما تحسن أن تهجو.

قال محمد بن عبد الرحمن: وخالد النجار هو القائل:

الحمد لله لا شريك لهمن شهوة التمر برسمت بنتى

أخبرنى الصولى، قال: حدثنى يموت بن المزرّع، قال: كان لمحمد بن الحسن الحصنى ابن فقال له: إنى قد قلت شعرا. وكان الحصنى سيّدا ظريفا، فقال: أنشدنيه يا بنى لئلا يلعب بك شيطان الشعر. قال: فإن أجدت أتهب لى جارية أو غلاما؟ قال:

أجمعهما لك. فأنشده:

إنّ الديار بميّفاهيّجن حزنا قد عفا
أبكيننى لشقاوتىوجعلن رأسى كالقفا

فقال: يا بنى، والله ما تستأهل بهذا جارية ولا غلاما، ولكن أمّك منى طالق ثلاثا إذ ولدت مثلك! أخبرنى محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن أحمد، قال: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثنى أبو يحيى الزهرى، قال: أخبرنا أبو نباتة، قال: قال رجل لأخ له: إنى قد قلت شعرا. فقال: هذا شىء يجزع منه العقلاء، فأنشدنيه. فقال:

هل تعرف الدار بالقفيننا

قال: الدار قد ذكرتها الشعراء، والقفيننا لعله موضع، وإنه على ذلك سمج ردىء! قال:

أبكيننا فأحزنيننا

فقال: عتق ما يملك إن زدت آخر إن لم أطرحك فى البئر! حدثنى يوسف بن يحيى بن على بن يحيى المنجم، عن أبيه، عن جده، قال:

أنشدنى إسحاق الموصلى لنفسه فى محمد بن راشد الخناق، وقد كان إسحاق قال فيه:

إذا حرّك الشّرب الكرام رءوسهمفأير حمار فى حرّ ام ابن راشد
لقد بشرت منه القوابل أمّهبألأم مولود لألأم والد
للشاعر إسحاق الموصلي، اقرأ القصيدة

فجمع محمد بن راشد عدة من الشعراء المتخلفين، وسألهم أن يهجو إسحاق، فهجوه بشعر ساقط ترك لتخلفه. فقال إسحاق لما بلغه ذلك:

وأبيات شعر رائعات كأنهاإذا أنشدت فى القوم حسنها سحر
للشاعر إسحاق الموصلي، اقرأ القصيدة
تحفّز واقلولى لردّ جوابهاأبو جعفر يغلى كما غلت القدر
للشاعر إسحاق الموصلي، اقرأ القصيدة
فلم يستطعها غير أن قد أعانهعليها أناس كى يكون لهم ذكر
للشاعر إسحاق الموصلي، اقرأ القصيدة
فياضيعة الأشعار إذ يقرضونهاوأضيع منها من يرى أنها شعر
للشاعر إسحاق الموصلي، اقرأ القصيدة
إذا لم يكن للمرء عقل يكفّهعن الجهل لم يستحى وانهتك الستر
للشاعر إسحاق الموصلي، اقرأ القصيدة

أخبرنى الصولى، قال: حدثنى يموت بن المزرّع، قال عمرو بن زعبل »

يهجو دماذا:

إنى رأيت دماذا عين الأحمقوكذاك سيما المعجب المتحذلق
لم يدر ما علم الخليل فيقتدىببيان ذاك ولا حدود المنطق
ويقول أشعارا تشابه خرأهنسج الصّناع خلاف نسج الأخرق

أخبرنا محمد بن محمد القصرى، قال: حدثنا أبو العيناء، قال: دخلنا على العتبى نعوده وقد مرض، فقال: ما أجزع من الموت كجزعى من أبى مسلم الخلق لأنى أخاف أن يرثينى كما رثى الأصمعى بقوله:

يجوب صياب معانى الجواببحذف الصّواب لدى المجمع

أخبرنى أبو بكر الجرجانى، قال: قال حدثنا المبرد، قال: غنّت برهان جارية ابن الصباح بين يدى بنان:

إن نفسى رسول نفسى إليهاولنفسى جعلت نفسى رسولا

فقال بنان: شه؛ امتلأ البيت فساء.

أخبرنى يوسف بن يحيى بن على المنجم، عن أبيه، قال: قال أبى أبو الحسين على بن يحيى يوما لخالى أبى العباس أحمد بن أبى كامل: أنشدك أبو قدامة شعره؟ وأبو قدامة إنسان من الكتّاب كان يتعاطى قول الشعر فيكسره ويلحن فيه. فقال: ولم، فنى الصفع حتى ينشدنى شعره؟ فأنشدنا الصولى لأحمد بن يوسف الكاتب:

إنّ كفى إذا التقينا أراهاتتندّى إلى قفا حيّان
ولها عطفة ولا بدّ منهابعده فى قفا أبى عمران
للشاعر أحمد بن يوسف بن صبيح، من قصيدة «إن كفّي إذا التقينا تراها»
ذهبت كلّ لذة لى إلّالذتى فى تفقّد الإخوان
للشاعر أحمد بن يوسف بن صبيح، من قصيدة «إن كفّي إذا التقينا تراها»
واشتعافى بصفع من يدّعى الشعر بلا خبرة ولا إحسان
للشاعر أحمد بن يوسف بن صبيح، من قصيدة «إن كفّي إذا التقينا تراها»

حدثنى بعض أصحابنا، قال: كتب رجل إلى محمد بن داود الأصبهانى بشعر ردىء، فأجابه محمد من قصيدة:

هبنى أطيع ملام الكاشحين ولاأعصى الوشاة ولا أرعى الذى يجب
للشاعر ابن داود الظاهري، من قصيدة «هبني أطيع ملام الكاشحين ولا»
أكنت أصغى لشعر وزنه خطأوقد ترادف فيه اللحن والكذب
للشاعر ابن داود الظاهري، من قصيدة «هبني أطيع ملام الكاشحين ولا»
فالوزن منكسر، والخفض منتصب،واللفظ غثّ، ومعنى اللفظ منقلب
للشاعر ابن داود الظاهري، من قصيدة «هبني أطيع ملام الكاشحين ولا»
لو كنت تسطيع إخطاء بخامسةأخطأت، لكن عليك الجهد والطلب
للشاعر ابن داود الظاهري، من قصيدة «هبني أطيع ملام الكاشحين ولا»
هذى المعانى الكتنجىّ ارتضاك لهاقل لى عروضك ذا من أين يقتضب
أسخنت عين معانى الشعر فاجتنبتلمّا شعرت وكانت قبل تجتلب
هب العروض تساهلنا عليك بهفأىّ نحو بهذا العقل يحتقب
للشاعر ابن داود الظاهري، من قصيدة «هبني أطيع ملام الكاشحين ولا»
تطهّر الآن من ذا الشعر مغتسلاكما تطهّر من أدرانه الجنب
للشاعر ابن داود الظاهري، من قصيدة «هبني أطيع ملام الكاشحين ولا»

أخبرنى يوسف بن يحيى أنّ أباه أنشد شعرا رديئا، فقال:

ربّ شعر كأنه لعق ماءمشبه ما حنت عليه الحشوش
قد تسمّعته فمجّته أذنىفتمنّيت أننى أطروش

بلغ علىّ بن العباس الرومى أنّ ابن الخبازة المغبّر هجاه، فقال ابن الرومى:

يأيها الأعمى الذى سبّنىمحلّل ما نلت من نيل
شعرك لا تثبت آثارهمن غرّة اليوم إلى الليل
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «وهاذر يبلغني هدره»
مدبّ ذرّ فى نقا هائلمرّت به معصفة الذّيل
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «وهاذر يبلغني هدره»
عفا فما يسطيع يقتافهناظر لقمان ولا قيل
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «وهاذر يبلغني هدره»
لو كان فى شلوك لى مبطشلقد دعت أمّك بالويل
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «وهاذر يبلغني هدره»

أخبرنى الصولى، قال: قال أبو نواس لرجل كان يهاجيه:

سيبقى بقاء الدهر ما قلت فيكموأمّا الذى قد قلتموه فريح

أخبرنى يوسف بن يحيى بن على المنجم، عن أبيه، قال: كان أبو العباس محمد بن عمران الحلبى مليحا متكلّما ينتحل فى الإجبار مذهب الحسين النجار، ويناضل عنه، ويقول شعرا ضعيفا سخيفا، فقلت فيه:

وفى الحلبى كلّ أنس ومتعةونعم أخو الإخوان عند الحقائق
للشاعر يحيى بن علي المنجم، اقرأ القصيدة
ولكنه ممن يجوّر ربّه،وينحله مذموم فعل الخلائق
للشاعر يحيى بن علي المنجم، اقرأ القصيدة
وينشدك الشعر الغثيث لنفسه،فتحلف عنه أنه غير سارق
فما سرّنى لو أنه لى موافق،ولا ضرّنى أن كان غير موافق

قال: فقد شهدت له لعمرى أنه لا يسرق الشعر، ولكن الشهادة عليه بسرقته أحسن منها بتخلفه فيه؛ لأنه لا يسرق الشعر إلّا من عرفه. قال الأخطل: نحن معشر الشعراء أسرق من الصاغة.

قال: وكان بعض اليزيديين يصحبنا، ويقول الشعر فيسىء فيه، فقلت:

اليزيدىّ عليه درقهجلدة الفيل لديها ورقه
إن يقل شعرا رديئا فلهأو يجد فى الشعر يوجد سرقه

أخبرنى محمد بن يحيى، قال: احتجّ بعض الشعراء فى قوله الشعر الردىء بأنه إنما أراد أن يذكر به، فقال:

سوف أهجوك إن بقيت بشعرليس إن قوّموه فلسين يسوى
ويقولون ذا ردىء وحسىأن يقولوا له ردىء ويروى

قال: ونحا فيه قولهم: «إذا فاتك الخير فارفع علما فى الشر».

قال الشيخ أبو عبيد الله المرزبانى رحمه الله تعالى: وقد أكثر الشعراء فى وصف بقاء الشعر الجيّد على تطاول الأيام، وغابر الزمان؛ ومن أحسن ما جاء فيه قول عروة بن أذينة:

نبّئت أنّ رجالا خاف بعضهمشتمى وما كنت للأقوام شتّاما
للشاعر عروة بن أذينة، من قصيدة «نبئت أن رجالا خاف بعضهم»
فإن يكونوا براء لا تطف بهممنّى شكاة ولا أسمعهم ذاما
للشاعر عروة بن أذينة، من قصيدة «نبئت أن رجالا خاف بعضهم»
وإن يحينوا أقل قولا له أثرباق يعنّى قراطيسا وأقلاما
للشاعر عروة بن أذينة، من قصيدة «نبئت أن رجالا خاف بعضهم»

وقول دعبل بن على الخزاعى:

لا تعرضنّ بمزح لامرئ طبنما راضه قلبه أجراه فى الشّفة
فربّ قافية بالمزح جاريةمشئومة لم يرد إنماؤها نمت
إنى إذا قلت بيتا مات قائلهومن يقال له، والبيت لم يمت
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «إذا غزونا فمغزانا بأنقرة»

وقول دعبل أيضا:

يقولون: إن ذاق الرّدى مات شعرهوهيهات عمر الشّعر طالت طوائله
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «نعوني ولما ينعني غير شامت»
سأقضى ببيت يحمد الناس أمرهويكثر من أهل الرّواية حامله
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «نعوني ولما ينعني غير شامت»
يموت ردىء الشعر من قبل أهلهوجيّده يبقىّ، وإنّ مات قائله
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «نعوني ولما ينعني غير شامت»

[فى آخر نسخة الأستاذ الشنقيطى التى اعتمدنا عليها فى تحقيق هذا الكتاب ما نصه:] تم الكتاب والحمد لله أولا وآخرا. وصلى الله على سيدنا محمد النبى الأمى وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.

وكتبه بيمينه لنفسه العبد الفقير الضعيف الحقير الملتجئ إلى الله ورسوله إمام العلم بالحرمين، وخادمه بالمشرقين والمغربين، محمد محمود بن التلاميد التركزى المدنى ثم المكى.

وذلك بعد رجوعى من رحلتى إلى الأندلس وباريس ولوندرة أثناء رحلتى الخامسة من المدينة المنّورة إلى قسطنطينية العظمى لأجل رفع الظلم واكتساب كتب العلم.

وكان ابتدائى نسخه سلخ رجب الفرد، وفرغت منه غرة ذى الحجة سنة خمس وثلثماثة وألف.

وما كتب ورقة حتى قابلت التى قبلها فتمت كتابته ومقابلته فى ساعة واحدة.

ونقلته من نسخة الوزير محمد بن العلقمى، وعليها خطّه، وهى بخطّ الناسخ محمد بن على يعرف بالنقّاش، وهو نسخ من نسخة عبد السلام بن الحسين البصرى.

وهو كتب من أصل المؤلف أبى عبيد الله المرزبانى.

ووقف كاتبه مالكه على عصبته بعده وقفا مؤبدا فمن بدّله فإثمه عليه محمد محمود تاريخه أعلاه.

وحق على من نظر فيه أن يدعولى ولمنيف الدولة بحسن الخاتمة، فإنه لولا الله ثم منيف ما أمكننى نسخه:

تصيّدها خراش بعد حولولولا الله ما كانت تصاد

على أننى حرصت على نسخ هذا الكتاب منذ خمسة عشر حولا حتى تيسّرت الأسباب، ولكل أجل كتاب، وإلى الله المتاب. ومن جدّ وجد.

[وفى آخر الكتاب بخط النقاش ما صورته:]

وكتب محمد بن على الناسخ يعرف بالنقاش. وفرغ منه فى العشر الأوسط من شوّال سنة سبع وثلاثين وستمائة بمدينة السلام من خط الشيخ عبد السلام بن الحسين البصرى ﵀. وحسبنا الله ونعم الوكيل.

[وفى آخر الكتاب بخط عبد السلام ما صورته:] وكتب عبد السلام بن الحسين البصرى، وفرغ منه فى جمادى الأولى سنة ست وستين وثلاثمائة بمدينة السلام من أصل الشيخ أبى عبيد الله، أيّده الله. وحسبنا الله ونعم الوكيل.

[ثم قال الأستاذ الشنقيطى] قلت:

والأصل المنقول منه فى غاية الصحة والضبط إلّا ما لا يكاد يخلو منه كتاب أصلحته فى هامشه. ومن ينظره بعدى يجد أثرى فيه، فجاءت نسختى بحمد الله أصحّ وأتم وأكمل منه.

[تم الكتاب، وتليه الفهارس]

الفهارس العامة

فهرس الموضوعات

فهرس الشعراء وقوافيهم

فهرس أنصاف الأبيات

فهرس قوافى الشعر

فهرس الأعلام

فهرس الأمكنة والبلاد

فهرس المسائل اللغوية والنحوية والبلاغية، والنقدية.

فهرس مراجع الضبط والشرح والتحقيق.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق وفهارسه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من [ثالثا-] الشعراء المحدثون

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.