من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
أَبُو بكر الموسوس الْمَعْرُوف بسيبويه
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
أَبُو بكر هَذَا من الْبَصْرَة وَكَانَ يشبه فِي حُضُور جَوَابه وَبَيَان خطابه وَحسن عِبَارَته وَكَثْرَة درايته بِأبي العيناء وَكَانَ قد تنَاول البلاذر فعرضت لَهُ مِنْهُ لوثة وَكَانَ النَّاس يتبعونه ويكتبون عَنهُ مَا يَقُول فَقَالَ يَوْمًا للمصريين يَا أهل مصر أَصْحَابنَا البغداديون أحزم مِنْكُم لَا يَقُولُونَ باتخاذ الْوَلَد حَتَّى يقتنوا لَهُ العقد وَالْعدَد فهم أبدا يعزبون وَلَا يَقُولُونَ باتخاذ الْعقار خوفًا أَن يملكهم شَرّ الْجَار فهم أبدا يكنزون وَلَا يَقُولُونَ بِإِظْهَار الْغنى فِي مَوضِع عرفُوا فِيهِ بالفقر فهم أبدا يسافرون
ووقف يَوْمًا بالجامع وَقد أخذت الْحلق مأخذها فَقَالَ يَا أهل مصر حيطان الْمَقَابِر أَنْفَع مِنْكُم يسْتَند إِلَيْهَا ويستدرى بهَا من الرّيح ويستظل بهَا من الشَّمْس والبهائم خير مِنْكُم تمتطى ظُهُورهَا وتؤكل لحومها وتحتذى جلودها
وَكَانَ ابْن خزابة الْوَزير رُبمَا رفع أَنفه تيها فَقَالَ لَهُ سِيبَوَيْهٍ وَقد رَآهُ فعل ذَلِك أيشم الْوَزير رَائِحَة كريهة فيشمر أَنفه فَأَطْرَقَ وَاسْتعْمل النهوض فَخرج سِيبَوَيْهٍ فَقَالَ لَهُ رجل من أَيْن أَقبلت فَقَالَ من عِنْد هَذَا الزاهي بِنَفسِهِ المدل بعرسه المستطيل على أَبنَاء جنسه
وَكَانَت زَوجته ابْنة الإخشيد
وأخلى الْحمام لمفلح فجَاء سِيبَوَيْهٍ ليدْخل فَمنع وَقيل لَهُ الْأَمِير مُفْلِح دَاخل فَقَالَ لَا أنقي الله مغسوله وَلَا بلغه رَسُوله وَلَا وَقَاه من الْعَذَاب مهوله وَجلسَ حَتَّى خرج من الْحمام فَقَالَ لَهُ إِن الْحمام لَا يخلى إِلَّا لأحد ثَلَاث مبتلي فِي قبله أَو مبتلي فِي دبره أَو سُلْطَان يخَاف من شَره فَأَي الثَّلَاثَة أَنْت وَمن شعره
اعذر أَخَاك على رداءة خطهواغفر رداءته لجودة ضَبطه
فالخط لَيْسَ يُرَاد من تحسينهوَبَيَانه إِلَّا إبانة سمطه
فَإِذا أبان عَن الْمعَانِي سمطهكَانَت ملاحته زِيَادَة شَرطه
أَبُو الْحسن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن يُونُس المنجم
أنشدت لَهُ
غنت فأخفت صَوتهَا فِي عودهَافَكَأَنَّمَا الصوتان صَوت الْعود
غيداء تَأمر عودهَا فيطيعهاأبدا ويتبعها اتِّبَاع ودود
أندى من النوار صبحا صَوتهَاوأرق من نشر الثنا الْمَعْهُود
فَكَأَنَّمَا الصوتان حِين تمازجامَاء الغمامة وَابْنَة العنقود
وَقَوله
سقى الله أَحيَاء اللوى كلما سقىبِضَرْب من المزن الكتهور هامل
إِذا نثرت ريح جمان سَحَابَةغَدا وَهُوَ حلي للرياض العواطل
بِهِ خَفق برق لَيْسَ بَين جوانحووسواس رعد لَيْسَ بَين مفاصل
إِذا كَاد در الْبَرْق يلمس نبتهفلقاه در النُّور بَين الخمائل
وَقَوله
يجْرِي النسيم على غلالة خَدّهوأرق مِنْهُ مَا يمر عَلَيْهِ
ناولته الْمرْآة ينظر وَجههفعكست فتْنَة ناظريه إِلَيْهِ
وَقَوله
صديق قد نَدِمت على اختباريلَهُ لما تَأمله اختباري
ينم بسر مستوعيه سراكَمَا نم الظلام بسر نَار
أنم من النصول على مشيبوَمن صافى الزّجاج على عقار
وَقَوله
وَذي حرص ترَاهُ يلم وفرالوَارِثه وَيدْفَع عَن حماه
ككلب الصَّيْد يمسك وَهُوَ طاوفريسته ليأكلها سواهُ
وَقَوله
لكل شَيْء فِي الورى آفَةوَآفَة الْمَرْء من الْكبر
يحْسب أَن الْكبر فَخر لَهُوَلَيْسَ غير الْعلم من فَخر
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع