من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
أَبُو الْفَتْح مُحَمَّد بن أَحْمد الدباوندي
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
رَيْحَانَة الرؤساء وشمامة الوزراء يستوطن الرّيّ وَيرجع إِلَى فضل كثير وأدب غزير وَحفظ عَجِيب وبلاغة بَالِغَة ولسان كَأَنَّمَا عناه إِبْرَاهِيم بن سياه الْأَصْبَهَانِيّ بقوله فِي أبي مُسلم بن بَحر
لِسَان مُحَمَّد أمضى غراراوأذرب من شبا السَّيْف الحسام
إِذا ارتجل الْخطاب بدا خليجبِفِيهِ يمده بَحر الْكَلَام
كَلَام بل مدام بل نظاممن الْيَاقُوت بل قطر الْغَمَام
وَورد نيسابور فِي صُحْبَة الرَّايَة الْعَالِيَة أدام الله علوها فنشر بهَا طرز فَضله وملاها من فَوَائده وأعرب عَن محاسنه وَدرت عَلَيْهِ المشاهرة السُّلْطَانِيَّة والمبار السّنيَّة ثمَّ جذبه الشَّيْخ العميد أَبُو الطّيب طَاهِر بن عبد الله إِلَى الرّيّ ورده فِي صحبته إِلَى مستوطنه فمما أَنْشدني لنَفسِهِ قَوْله فِي الْغَزل
كلفت من أَهْوى تجشم قبْلَةظرفا فَأولى غَايَة الْإِيجَاب
ولثمت عَارضه فَكَانَ كخلقهعطرا يذيع سرائر الأحباب
وَله فِي رَئِيس ممتحن
بِأَيّ يَد أصُول على اللَّيَالِيوَقد خانت أناملها الذِّرَاع
بودي لَو تبيت على جفونيوَلَكِن عز مَا لَا يُسْتَطَاع
وَله فِي الاستزارة
أيا ملك الدُّنْيَا كسوت عراصهامَكَارِم فِي وَجه الزَّمَان تنقش
وطلت كَأَنِّي فِي الْأَنَام خطيطةسقت جارتيها دِيمَة وَهِي تعطش
وَله فِي قَوَّال يكنى أَبَا الْخطاب يهجوه
أَبَا الْخطاب يَا قمر الزَّمَانبِهِ برص يُشَاهد بالعيان
وآباط يفوح لَهَا صنانوايزار الْعَمى شم الضنان
وداخل ثَوْبه جرب عَتيقتوارثه على قدم الزَّمَان
فَذا يعمي وَذَا يعدي فَأنىتنادم من يكون بذا الْمَكَان
وَفِيه ابْنة قدمت وشاعتمَعَ الشوم المزنر فِي قرَان
وَمَا دَار ألم بهَا فأبقىسوى الأطلال فِيهَا والمغاني
فأشأم حِين يضحى من قداروأطفل حِين يُمْسِي من بنان
وأثقل من قَضَاء السوء وَجهاوأوسخ من قدور الباقلاني
وَإِن أبصرته يَوْمًا يُغنيفَإِن الْفقر فِي تِلْكَ الأغاني
وَإِن أَخذ الْقَضِيب يَدُوم صَوتابَكَى مِنْهُ قضيب الخيزران
إِذا غنى وَوَقع مستطيلاعلاهُ قبل أصوات الأغاني
دوار الرَّأْس حشرجة التراقيسعال الْحلق تفقيع البنان
فَأَبْعَده فَإنَّك سَوف تلقىنديما لَيْسَ فِيهِ ذِي الْمعَانِي
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع