من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
أَبُو عَليّ الْفضل بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الطبرستي
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
من أَنْجَب شُبَّان طوس وأجمعهم للمحاسن والفضائل وأبرعهم فِي النّظم والنثر على غَضَاضَة عوده واقتبال شبابه وَهُوَ خلف من أَبِيه أبي الْحُسَيْن ﵀ إِذْ كَانَ غرَّة شادخة فِي وَجه بلدته جَامعا بَين الْأَدَب وَالشعر وَالْفِقْه فاخضر وَمَا مَاتَ من خلف مثله وَمثل أَخِيه أبي الْقَاسِم وَقد كتبت بعض مَا وَقع إِلَيّ من شعر أبي عَليّ كَقَوْلِه
فديت من قد جفاني فِي مودتهلكنني لهواه لَا أكافيه
إِنِّي نظرت إِلَى فِيهِ فَلم أرهحَتَّى رنوي إِلَى فِيهِ نكى فِيهِ
لَو صِيغ خَاتِمَة للخصر منْطقَةمِنْهُ لَكَانَ للطف الخصر كافيه
وَقَالَ أَيْضا
سبى الْقلب بدر سر عَيْني طلوعهصباحا فوا قلباه عِنْد غروبه
إِذا استل سيف الهجر فاضت توجعاغرُوب شؤوني من شؤون غروبه
وَله أَيْضا فِي الهجو
غير الْمَقُول عيوبه كالواو منعَمْرو يرى وَاللَّفْظ عَنهُ قصير
كالنون من زيد يُقَال مديحهبِاللَّفْظِ لَكِن لَا يرَاهُ بَصِير
وَله فِي شكوى الزَّمَان
لقد ضقت ذرعا من عجائب ذَا الدَّهْريُوَافق نذلا ثمَّ يَسْطُو على حر
ترى الْحر فِيهِ مُعسرا لَيْسَ عِنْدهوَلَو بلغ المجهود غير أَذَى الْفقر
وكل لئيم فِي رخاء ونعمةكَذَاك أُمُور الدَّهْر تجْرِي على الْقدر
على ذَاك أَن الْحر يلقى افتخارهورفعته فِي الْفضل لَا الْيُسْر والعسر
وَكم مُعسر فِيهِ الْفَضَائِل جمةوَكم مُوسر لَا فضل فِيهِ مَعَ الْيُسْر
وَله فِي نسيب قصيدة
أَبيت مسهدا أبْكِي انفراديبِمن هُوَ فِي رقاد من سهادي
تعاطى الْجِسْم من عَيْنَيْهِ سقمافعاضت عينه مني رقادي
وصوبني انحناء الصدغ مِنْهُفَعلم صُدْغه قلقا فُؤَادِي
وَفِي هَذِه القصيدة قَالَ للمدوح
خلائقه الحميدة حِين تحصىعلى الْأَيَّام تأبى عَن نفاد
ابر من الْأَنَام وَإِن يفدىلَهُ طَوْعًا إِذا مَا عَن فاد
لَئِن قبلت يَد الْإِعْسَار حراتَجدهُ لما جنت يمناه وَادي
فَصَارَ المجتدون إِلَيْهِ طرامن الْآفَاق طامحة الهوادي
وألقوا من يَدَيْهِ مَا تمنواوبشرهم نداه بالمعاد
يُبَالغ جاهدا فِي الْجُود حَتَّىينيل نوال كفيه الأعادي
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع