من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
أَبُو عبد الله الْحُسَيْن بن عَليّ الْبَغَوِيّ
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
كَانَ مفخرة كنج رستاق وَلم تخرج مثله فِي الْجمع بَين الْإِحْسَان فِي الترسل والإتيان فِي الشّعْر بالدر الْمفصل وَكَانَ كَمَا قَالَ الصاحب إِنِّي ليعجبني أَن يكون الْكَاتِب شَاعِرًا كَمَا يُعجبنِي أَن يكون الشّعْر سائرا وَأَنا كَاتب غررا من نثره تقدم ملحا من شعره بِإِذن الله ومشيئته
فصل وصل كتاب الشَّيْخ وَوَضَعته على عَيْني فَكَانَ لَهَا برودا ونشرته فَكَأَنِّي أنشر برودا وتذكرت زَمَاننَا إِذْ الْأَيَّام والدهر غر والعيش غض وطرف الْحدثَان مغضوض
فصل أَنا أهدي إِلَيْهِ من السَّلَام مَا يَحْكِي النسيم السَّحَرِيِّ والعنبر الشحري والنرجس الطري والأترج الطَّبَرِيّ والورد الجني والعيش الهني
فصل ليته جاد عَليّ بِكَلَامِهِ كَمَا جاد بإنعامه وَمن عَليّ بثمار أقلامه كَمَا من بآثار غمامه وأوسعني من غرائب بنانه كَمَا أوسعني من رغائب إحسانه فَيكون أَوْصَافه فِي الجوى متناسبة متناسقة وبوارقه فِي جَمِيع حالاته صَادِقَة وادقة
فصل وصل كِتَابه بِأَلْفَاظ يكثف عِنْدهَا الْهَوَاء وَيقف عَلَيْهَا الْأَهْوَاء وتقبح مَعهَا الْحَسْنَاء
فصل نظرت إِلَى دجلة فَرَأَيْت كَفه وَإِلَى الْفُرَات فَذكرت خلقه وتوسطت الدهناء فتصورت صَدره
فصل قد صَار الْوَقْت أضيق من بَيَاض الْمِيم وَمن صدر اللَّئِيم
وَهَذِه ملح من شعره كَقَوْلِه
إِن كَانَ يظلمني دهري فَإِن لَهُسجية ظلم أهل الْفضل والشرف
أَو كنت فِي سمل فالبدر فِي سدفوَالْخمر فِي خزف والدر فِي صدف
وَقَوله فِي عِقَاب طَرِيق غزنة من قصيدة
عِقَاب كَأَنِّي بهَا فِي خوافي الْعقَابتطيرني فِي الْفلك
فطورا أَرَانِي فَوق السماكوطورا أَرَانِي تَحت السّمك
وَقَوله من أُخْرَى
غمائم من جفوني وَهِي منشأةمِمَّا بقلبي من غم وَمن غمم
وبرقها نَار شوق رِيحهَا نَفسِيورعدها أنتي والقطر فيض دمي
وأرضها صحن خدي وَهِي ممحلةأعجب بِمحل يرى من صيب الديم
وَقَوله فِي ذمّ الزَّمَان وَأَهله
زمَان كُله ضيم وضيروناس كلهم ذيم وذام
وَمَا فيهم سوى لحز لئيمشحاح الزند مَا فِيهِ ضرام
وأعراض لهاجيها حَلَالوأموال لراجيها حرَام
وَقَوله فِي الشيب والخضاب
تَقول لقد خضبت الشيب زورافَقلت بلَى سترت عَن الْعُيُون
فَقَالَت هبك قد أخفيت عَنَّافَهَل تخفيه عَن عين الْمنون
وَقَوله من قصيدة
أيا عَامر الدُّنْيَا وعامر أَهلهَابجود لَهُ فيض كفيض سَحَاب
عمرت جَمِيع الْعَالمين وَهَا أَناغَدَوْت بِحَال فِي ذراك خراب
وَمن أُخْرَى
طلبت بجهدي الْعِزّ وَالْمجد منضياظُهُور المطايا فِي بطُون الفدافد
وَمَا كنت فِي كسب الْمَعَالِي مقصراوَلَا مقصرا لَو كَانَ دهري مساعدي
فَلَيْسَ بَيَاض الْمجد إِلَّا لمكتسسَواد اللَّيَالِي ساهدا غير رَاقِد
وَكم لَيْلَة راعيت فِيهَا فراقدالكسب على فَوق السهى والفراقد
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع