من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
الشَّيْخ العميد أَبُو مَنْصُور بن مشكان أدام الله عزه
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
الْكتاب أَلْسِنَة الزَّمَان وصدور النَّاس وَهُوَ صدرهم وبدرهم وينبوع الْفَضَائِل وشمس ديوَان الرسائل وَمَا ظَنك بأبلغ الصُّدُور وَيكْتب لملك الْمُلُوك أدام الله سُلْطَانه وحرس عزه ومكانه وَقد رفع الله مَحَله عَن الشّعْر الَّذِي ينخفض عَن قدره وآتاه البلاغة الْعَالِيَة الَّتِي هِيَ أليق بِهِ وَمَا هِيَ إِلَّا عَفْو خطراته وَفِي التمثل بسلاسة كَلَامه وعذوبة أَلْفَاظه يَقُول بعض أهل الْعَصْر وَهُوَ يصف مَاء
يَا حسن مَاء قد كسته الصِّبَاتشنيج ذيل القرطق الْأَزْرَق
كَأَنَّهُ لفظ ابْن مشكان فِيتوقيعه عَن ملك الْمشرق
وَيَقُول فِي وصف آثَار الرّبيع من أَبْيَات
باح الصَّباح بأسرار الْبَسَاتِينوأحيت النَّفس أنفاس الرياحين
وَقد حسبت نسيم الرَّوْض يُقْرِئُنِيكتب ابْن مشكان عَن صدر السلاطين
وَيَقُول أَيْضا فِي فَتى صبيح مليح طرز الشّعْر ديباجة وَجهه وأحرق فضَّة خَدّه وَنقش فص عَارضه
وشادن فاتن الألحاظ طلعتهترياق سم لأحزاني وأشجاني
كَأَن خطّ عذار شقّ عَارضهفِي الْحسن خطّ أبي نصر بن مشكان
وَيَقُول أَيْضا
من رأى غرَّة العميد ابْن مشكانازدرى المُشْتَرِي ببرج الْقوس
من يطالع آدابه وعلاهيطلع فِي نموذج الفردوس
عين رَبِّي عَلَيْهِ من بدر صدروده خزرجي ولقياه أوسي
لَيْسَ لي طَاقَة بِوَصْف معليهوَإِن كنت مفلقا كَابْن أَوْس
وَهَذِه غرر ولمع من فُصُول رسائله السُّلْطَانِيَّة
فصل الْعَاقِل من لَا يرفع رَأْيه إِلَّا بعد الثِّقَة باستقلالها وَلَا يقْدَح نَارا إِلَى بعد التأهب لأذكائها
فصل لكل حَال من تصاريف الزَّمَان رسم لَا يُؤَخر امضاؤه وَحقّ لَا يضيع قَضَاؤُهُ
فصل الألقاب نعوت إِن حققت والت وآلت قلائدا وعقودا وَإِن كذبت عَادَتْ وعادت على الْمسَاوِي شُهُودًا
فصل إِذا قدر الله أمرا يسر أَسبَابه ومهد أَحْوَاله وأتاح لَهُ الدَّوَاعِي وأماط دونه الْعَوَائِق والعوادي
فصل صلَة الرَّحِم وَاجِبَة فِي الدّين والتجاوز عَن زلَّة الشمَال قُوَّة الْيَمين
فصل لَا منشور كالسيف الْمَشْهُور وَالْجد الْمَنْصُور
فصل رب منع أفضل من إسعاف يشينه تَقْصِير ويكدره تسويف
فصل نقل الطبائع شَدِيد المرام بعيد الْحُصُول فِي الأوهام
فصل من نصب للغواية شركا اختنق بحبله وَلَا يَحِيق الْمَكْر السَّيئ إِلَّا بأَهْله
فصل الْآجَال تجْرِي على أَحْكَام الْمَقَادِير وتمتنع على التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير
فصل الإصغاء إِلَى رَأْي من لم يبلغ رُتْبَة التَّدْبِير رُبمَا أدّى إِلَى خلل لَا يدْرك سابقه واقترن بِضَرَر لَا يضْبط جامحه
فصل تَقْوِيم الاخوة بِالْإِحْسَانِ أبلغ من تأديبهم بالحرمان مَا لم يجاوزوا قدر الدَّالَّة إِلَى حد الشقاق والعصيان
فصل الْعَسْكَر الْكثير إِذا وجد الْخلاف بَينهم مجالا عَادَتْ كثرتهم مَعَ عدم الْوِفَاق وبالا والعسكر الْقَلِيل إِذا اخْتلفُوا لم يتَوَلَّد مِنْهُم غير الْفساد والاعوجاج وَلم يصلحوا للسكون والاهتياج
فصل الْوَلِيّ من امترى الزِّيَادَة بِالْخدمَةِ ورعى حق العارفة وَالنعْمَة فِي أَيَّام الفترة وَلم يهتك عِنْد إِمْكَان الفرصة ستر المراقبة والحشمة ليسلم من غوائل الضغينة عِنْد زَوَال الْفِتْنَة ونزول السكينَة
فصل من جعله الله بِأَمْر من أُمُور دينه كَفِيلا فقد أعطَاهُ من كرامته حظا جزيلا وفضله على كثير من عباده تَفْضِيلًا
فصل قوام الْملك بِالْمَالِ وَالرِّجَال واستمالة الْقُلُوب فِي وَقت الاستعطاف أولى من تحصين الْأَمْوَال وَإِنَّمَا المَال عدَّة لدفع النوائب وعمدة لكشف الكرائب وَلَيْسَ بحازم من يمسِكهُ عِنْد وجوب إِنْفَاقه كَمَا أَنه لَيْسَ بعاقل من يتلفه عِنْد جَوَاز إِمْسَاكه وَإِنَّمَا جمع الْمُلُوك مَا جَمَعُوهُ من أَمْوَالهم وَاتَّخذُوا مَا اتخذوه من عتادهم ليفرقوه فِي أَوْلِيَائِهِمْ على حكم الْوُجُوب عِنْد الِاشْتِغَال بمنازلة الخطوب
فصل إِن الله جعل الْقُرْآن نور الْقُلُوب وشفاء الصُّدُور والعروة الوثقى لأهل دينه إِلَى يَوْم الْحَشْر والنشور قد بَين فِيهِ آثَار الْأُمَم الخالية فِيمَا اخطأوا فِيهِ وَأَصَابُوا وأخبار الْقُرُون الْمَاضِيَة فِيمَا أَحْسنُوا فِيهِ وأساؤا ليختار السعيد من عباده مَا حَمده الله من سَائِر الْأُمَم ويجتنب مَا ذمه من غَيرهم من الْخِصَال والشيم
فَهَذَا نموذج من نثره الجزل السهل وَقَوله الْفَصْل وَهُوَ الْقَائِل من نتفة فِي الْإِعْرَاض عَن قرض الشّعْر
لما تركت الشّعْر نكب معرضًاعني فَقل فِي معرض عَن معرض
وأنشدني أَبُو الْقَاسِم عبد الصَّمد بن عَليّ الطَّبَرِيّ أيده الله تَعَالَى لَهُ من قصيدة كتبهَا إِلَى الْأُسْتَاذ أبي الْعَلَاء بن حسول أيده الله وَعَلِيهِ زَعمه أَعنِي أَبَا الْقَاسِم
جمال الورى مَا الْمجد إِلَّا مَطِيَّةيَمِينك أضحت مَالِكًا لقيادها
جلت بك قسرا عَن بلادك عصبَةرَأَتْ لَك فضلا لم يكن فِي سوادها
كَذَا عَادَة الْغرْبَان تكره أَن ترىبَيَاض البزاة الشهب بَين سوادها
وأنشدني الْحَاكِم أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن إِسْحَاق البحاثي لَهُ
مَا دَامَ يسبح فِي الأفلاك أنجمهافليسعدن بِملك الشرق مَسْعُود
وليفتحن بِلَاد الغرب قاطبةسيوفه الْبيض بل راياته السود
لَا زَالَ فِي نعْمَة يخضر جَانبهَامَا أَوْرَق الْعود بل مَا أطرب الْعود
وأنشدني غَيره لَهُ فِي غُلَام بازاء حَرْب كتب يسْأَل مدَدا
كبت الْبَدْر واستمد معونهوتوخى صَلَاحه وسكونه
فأجبناه إِن لحظك جَيشتتمنى جيوشنا أَن تكونه
كَيفَ أغفلته وَأَقْبَلت تبغيمدَدا قدره يُعَارض دونه
وَله أَيْضا
ظَلَمْنَاك لما طلبنا قراكوَمَا للقرى والفتى الباخل
وسمناك مَا لم تكن تَسْتَطِيعوتأبى الطباع على النافل
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع