من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
أَبُو الْفرج أَحْمد بن عَليّ بن خلف الْهَمدَانِي
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
فِي نِهَايَة الْفضل وَحسن النثر وملاحة الشّعْر وَقد ذكرت لَهُ عِنْد أَبِيه هذَيْن الْبَيْتَيْنِ المرتفعين فِي الْحسن عَن النَّعْت الجاريين مجْرى السحر
لَئِن كنت فِي نظم القريض مبرزاوَلَيْسَت جدودي يعرب وأياد
فقد تسجع الورقاء وَهِي حمامةوَقد تنطق الأوتار وَهِي جماد
وَلم أكن أحفظ إِذْ ذَاك غَيرهم ثمَّ اكتبني الشَّيْخ أَبُو بكر أيده الله بعد حِين من الدَّهْر مَا كتبته فِي سويداء الْقلب كَقَوْلِه
تعيرني وَخط المشيب بعارضيوَلَوْلَا الحجول الْبيض لم تحسن الدهم
حَنى الشيب ظَهْري فاستمرت عزيمتيوَلَوْلَا انحناء الْقوس مَا نفذ السهْم
وَكَقَوْلِه
ولرب كرم نقلنا أعنابهوشرابنا حلب لَهُ مختوم
فَجمعت بَين الْأُم فِيهِ وبنتهاعمدا لكَي يتضاعف التَّحْرِيم
وَكَقَوْلِه من قصيدة فريدة بديعة جدا
لَا تعذليني إِن ذكرت كئيباومنعما غض الْجمال ربيبا
ومنازلا قضيت بَين خيامهاعَيْشًا كَمَا يرضى التصابي طيبا
لَوْلَا اشتياق الْألف لم تَرَ طائرايُوفي على غُصْن الْأَرَاك خَطِيبًا
وَلَقَد ترن الْقوس وَهِي صليبةمن أَن تفارق سهمها فتغيبا
وَكَفاك من شرف الْهوى تقديمناأبدا على مدح الْمُلُوك نسيبا
مهلا فلست ترى الْفَتى ذَا همةطماحة حَتَّى ترَاهُ طروبا
أما تراني فقد ولهت صبَابَةوَرَأَيْت رأى العاشقين مصيبا
فلرب يَوْم قد حجبت سماءهبعجاجة تذر الشَّبَاب مشيبا
غادرت صدر السمهرية مرعداوثنيت فِي قلب الْخَمِيس وجيبا
سرنا فسارت للنسور عصائبترجو مقَاما للكماة عصيبا
وقيننا شمس النَّهَار وصرن مندون الهجير سرادقا مَضْرُوبا
فليجزين صنيعها بفوارستقتات مِنْهُم أعينا وَقُلُوبًا
وَأبي الَّذِي شهد الْكِرَام بِأَنَّهُأوفاهم فِي المكرمات نَصِيبا
هوبي إِذا الْأَبْنَاء عدوا منجبوَبِه أعد إِذا افتخرت حسيبا
كالبحر ولد دره والغيث أنبتروضه والمسك أبدى طيبا
أصل وَفرع طيبان كِلَاهُمَامَا فيهمَا أَمر ترَاهُ معيبا
وَكَقَوْلِه فِي حَال انْقَضتْ
قربا الْأَشْقَر الْأَغَر فَإِنِّييَا خليلي قد مللت المقاما
وَرَأَيْت الثواء فِي بلد الذلحَماما وَإِن أمنت الحماما
وتخيرت للحروب قناةصعدة صَدَقَة وسيفا حساما
فأجيزا عني الكؤوس فَإِنِّيقد ألفت السرى وعفت المداما
وَدَعَانِي من الأغاريد إِلَّامن طنين السيوف يفلقن هاما
ولخير من أَن نَعِيش لِئَامًامستذلين أَن نموت كراما
وَقَوله من قصيدة
نشفت بأنفاسي نطاف المناهلفأخلفتها دمعي بسحب هواطل
ورحت بقلب فِي الظعائن سَائِرحثيث ودمع بالأباطح سَائل
وَأنكر جاراتي خضاب ذوائبيوَهن بِهِ زين بيض الأنامل
فيا عجبا مِنْهُنَّ ينكرن بَاطِلاعَليّ وَلم يحلين إِلَّا بباطل
وَكنت مَتى أبدي النصول بياضهارَأَيْت نصولا ركبت فِي مقاتلي
فسل مشيبي من خضابي كَأَنَّمَاتسل من الأغماد بيض المناصل
وَقَوله من أُخْرَى
شكر لآلآء الْوَزير فَإِنَّهُأحيى نفوسا قد كمدن تروعا
وَلَئِن تبقت لي مآرب لم أزللنداه فِي إنجازها متوقعا
يَأْبَى حيائي أَن أُطِيق بَيَانهَاوعزوف نَفسِي أَن أرى متوجعا
ولأنت تعلم مَا أُرِيد فوقنيذل السُّؤَال وجد بِهِ مُتَبَرعا
وَإِذا الْفَتى سبق السُّؤَال بِفِعْلِهِكَانَ الَّذِي يَأْتِيهِ أحسن موقعا
وَقَوله
تلوم أُمَيْمَة إِنِّي سخوتسيصغي إِلَى لومها الألأم
أأمنع مَا ملكته يَديويخلع خلته الأرقم
فيمنح من جِسْمه بعضهويعظم فِي عَيْني الدِّرْهَم
إِذا هُوَ أولى بنيل العلىوموقفه فِي الندى أكْرم
وَقَوله
ولي أنمل تغني وتفني كَأَنَّهَامسار غمام أَو مثار حمام
فَمَا انبسطت إِلَّا لإغناء مقتروَلَا انقبضت إِلَّا لهز حسام
وَقَوله فِي الزّهْد
فِي ظلام الدجى وضوء النَّهَارآيَة للمهيمن الْجَبَّار
فلك دائر وقطب مُقيمونجوم تجْرِي بِغَيْر اخْتِيَار
وسماء قَامَت بِغَيْر عمادفَوق أَرض رست بِغَيْر قَرَار
وصعيد يحول نبتا نضيرامونق الرَّوْض مُورق الْأَشْجَار
شربه وَاحِد وألوانه شَتَّىفَمن أصفر وَمن جلنار
شهد الراسخون فِي الْعلم طراإِن هَذَا من صَنْعَة الْجَبَّار
خَالق الْخلق باسط الرزق فيهممَالك الْملك عَالم الْأَسْرَار
فَهُوَ الْوَاحِد الْحَكِيم تَعَالَىعَن شَبيه وَعَن شريك وجار
وَهُوَ ذَاك الَّذِي إِذا خفت أمراقلت يَا رب نجني من حذَارِي
فَإِذا زَالَ مَا أَخَاف وأخشىعدت فِي سكرة وَفِي إِصْرَار
أَيهَا الغافلون عَن نوب الدَّهْروناسون سطوة الأقدار
إِن هذي الديار قد نزلت قبلوحلت فَأَيْنَ أهل الديار
أَيْن أَيْن الْمُلُوك فِي سالف الدَّهْروَمَا أثروا من الْآثَار
كل ذِي نخوة وَأمر مُطَاعوَامْتِنَاع وعسكر جرار
ملكوا بُرْهَة فسادوا وقادواثمَّ صَارُوا أحدوثة السمار
لم تخلدهم الْكُنُوز الَّتِي قدكنزوها من فضَّة ونضار
لم تغثهم يَوْم الْحساب وَلَكِنحملُوا وزرها مَعَ الأوزار
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع