تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

مَا حجازية وتميمية

قَوْله فِي الأبيات الَّتِي قدمنَا إنشادها: مَا كَانَ التعطل ضائرًا، أنشدناه نصبا عَلَى لُغَة أَهْلَ الْحجاز، وهم يشبهونها بليس مَا كَانَتْ عَلَى أصل ترتيبها، وَأكْثر مَا تَأتي بِإِدْخَال الْبَاء عَلَيْهَا، كَقَوْلِك: مَا زيدٌ بقائم، وبهذه اللُّغَة جَاءَ الْقُرْآن، قَالَ اللَّه تَعَالَى: " مَا هَذَا بشرا " وجَلِيٌّ أنّ من لَمْ يَنْظُر فِي الْمُصحف من بني تَمِيم يقرأونها بشرٌ عَلَى لغتهم، ذَكَرَ هَذَا سِيبَوَيْهٍ وَغَيره، ورُوي عَنْ بَعْض الْقُرَّاء " مَا هَذَا بِشَري " أَي مَا هُوَ بمُشْتَرى، قَالَ اللَّه ﷿: " مَا هُنَّ أمهاتهم " فنصب جُمْهُور الْقُرَّاء عَلَى اللُّغَة الحجازية إِلَّا أَن التَّاء كسرت إِذْ لَيست أصليَّة، وروى الْمفضل عَنْ عَاصِم " مَا هن أمهاتهم " على اللُّغَة التميمية، وَمِنْهَا قَول الشَّاعِر:

وَيْزُعُم حسلٌ أه فرع قومهوَمَا أنتفرع يَا حُسَيلُ وَلا أصْل

وَأنْشد الْفراء:

لَشَتّانَ مَا يَنْوِي وَيَنْوِي بَنو أبيجَمِيعًا فَمَا هَذَانِ مُسْتَوِيَانِ
تَمَنّوْا لِيَ الموتَ الّذِي يَشْعَبُ الفَتَىوكلُّ امرئٍ والموتُ يَلْتقيان

وَقَالَ ذُو الرمة:

أما نَحن رؤو دَارِهَا بَعْدَ هَذِهِبَدَا الدَّهْر إِلَّا أنْ نَمُرَّ بهَا سَفْرا

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْمجْلس السَّابِع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.