من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
فِي وَجهه شَافِع
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يحيى الصولي، قَالَ: حَدَّثَنَا عليّ بْن يحيى، قَالَ: كنتُ وَاقِفًا بَيْنَ يَدي المعتضد وَهُوَ مقطب، فَأقبل بدرٌ فَلَمّا رَآهُ من بعيد تَبَسم وَأنْشد:
فِي وَجْهِهِ شافعٌ يمحُو إساءتَهمن الْقُلُوبِ وَجِيهٌ حَيْث مَا شَفَعا
ثمَّ قَالَ لي: لِمَنْ هَذَا؟ قلت: يَقُوله الحكم بْن قَنْبَر الْمَازِنِيِّ الْبَصْرِيّ، قَالَ: أَنْشدني بَاقِي شِعره، فَأَنْشَدته:
لَهَفي عَلَى مَن أطار النَوْمَ فامْتنعَاوزَادَ قَلْبِي عَلَى أوجَاعِهِ وَجَعَا
كَأَنَّمَا الشمسُ من أعْطَافه لمعتْحُسْنًا إِلَى البَدْرِ من أزراره طلعا
مستقبلُ بِالَّذِي يَهوَى وَإِن عَظُمَتْمِنْهُ الْإِسَاءَة مَعْذُورٌ بِمَا صَنَعَا
فِي وَجهه شافعٌ يمحُو إساءتَهمن الْقُلُوبِ وجيهٌ حَيْث مَا شَفَعا
قَالَ الصُّولي: وَأخذ هَذَا الْمَعْنى أَحْمَد بْن يحيى الْعرَاق الْكُوفِي فَقَالَ:
بَدَا فكأنّما قمرٌ
وَأنْشد الْبَيْتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ الصولي: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْد اللَّه حرمي الْكَاتِب، قَالَ: حَدثنِي أَحْمد بن يحيى الْعرَاق، قَالَ: خرجتُ من بَغْدَاد أُرِيد الْكُوفَة واكتريت حِمَارا فتألمتُ من ركُوبه، وَكَانَ مَعَ المكاري عدةٌ من الْحمير للكراء غَيْرَه، ففكرتُ فِي أَن أسأله إِبْدَاله لي بِغَيْرِهِ فابتدأ يُغَني:
بدا وكأنما قمرعَلَى أزراره طَلَعا
فقلتُ: أُعْلِمْه أنَّ الشّعْر لي حَتَّى يهل عَلَيْهِ إِبْدَاله حماري، فَقلت: لمن هُوَ؟ فَقَالَ: لمن أمه ألف مؤاجرة، جروالك جر، فَخفت وَالله أَن أزداد فيزيدني، وَمر بِي من الْحمار شدَّة.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع