تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

حمدَان البرتي يهيم بِامْرَأَة طقطق الْكُوفِي

حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن زِيَاد الْمقري، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن الصَّلْت، قَالَ: كَانَ حمدَان البرتي عَلَى قَضَاء الشرقية، فَقدمت امْرَأَة طقطق الْكُوفِي طقطقًا إِلَيْهِ فادعت عَلَيْهِ مهْرا أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم، فَسَأَلَهُ القَاضِي عَمَّا ذَكَرَتْ، فَقَالَ: أعز اللَّه القَاضِي، مهرهَا عشرَة دَرَاهِم، فَقَالَ لَهَا البرتي: أسْفري، فَسَفَرتْ حَتَّى انْكَشَفَ صَدْرها، فَلَمّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ لطقطق: وَيلك! مثل هَذَا الْوَجْه يستأهل أَرْبَعَة آلَاف دِينَار لَيْسَ أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم، ثُمَّ الْتفت إِلَى كَاتبه فَقَالَ لَهُ: فِي الدُّنْيَا أحسن من هَذَا الشذر على هَذَا النَّحْر؟ فَقَالَ لَهُ طقطق، فديتك، إِن كَانَتْ قَدْ وَقعت فِي قَلْبك طَلقتهَا، قَالَ لَهُ البرتي: تهددها بِالطَّلَاق وَقد قَالَ الله ﷿: " فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وطراً زَوَّجْنَاكهَا " إِن طَلقتهَا كَانَ هَا هُنَا ألف مِمَّن يَتَزَوَّجهَا، فَقَالَ طقطق: إِنِّي وَالله مَا قضيتُ وَطَري مها، وَأَنا طقطق لَيْسَ أَنَا زَيْدُ، فَأقبل البرتي عَلَى الْمَرْأَة: فَقَالَ لَهَا: يَا حبيبتي مَا أَدْرِي كَيْفَ كَانَ صبرك عَلَى مباضعة هَذَا البغيض؟ ثُمَّ أنشأ يَقُولُ:

تَرَبّصْ بهَا رَيْبَ الْمَنُونِ لَعَلّهَاتُطَلّقُ يَوْمَا أَوْ يَمُوتَ حَلِيلُها

فَقَامَ طقطق فَتعلق بِهِ وصيف غُلَام البرتي فصاح بِهِ: دَعه يذهب عَنا فِي سقر، ثُمَّ قَالَ لَهَا: إِن لَمْ يَصِرْ لَك إِلَى مَا تريدين فصيري إِلَى امْرَأَة وصيف حَتَّى تُعْلمني فأضعه فِي الْحَبْس، فَكتب صَاحب الْخَبَر بِمَا كَانَ فعلق بِهِ البرتي وصانعه عَلَى خمس مائَة دِينَار عَلَى أَلا يرفع الْخَبَر بِعَيْنِه، وَلَكِن يكْتب أنَّ عجوزًا خَاصَمت زَوجهَا فألط فاستغاثت بِالْقَاضِي فَقَالَ لَهَا: مَا اصْنَع يَا حبيبتي هُوَ حُكْم وَلَا بدّ أَن أَقْْضِي بِالْحَقِّ، وَانْصَرف البرتي متيمًا، فَمَا زَالَ مُدَنفًا يبكي ويهيم فَوق السطوح، وَيَقُول الشّعْر فَكَانَ ممّا قَالَه:

وَا حسرتي عَلَى مَا مضىلَيْتَني لَمْ أكُن أعْرِف الْقَضَا
أحببتُ امْرَأَة وَخفت اللهـ حَقًا فَمَا تَمَّ حَتَّى انْقَضى

وَغير ذَلِك من شعر لَا وزن لَهُ وَلَا روى، إِلَى أَن ارعوى وَرجع.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْمجْلس السَّادِس عَشْر

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.