من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
أَخَاف أَن يكونَ فِي قَبُولهما وَهَقُ رقبتي
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن القَاسِم الأنبَاريّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْن عَبْد الرَّحْمَن، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن حسان، قَالَ: قَالَ لي عمي: قَدِمَ مُحَمَّد بْن قَحْطَبَةَ الْكُوفَة فَقَالَ: أحتاج إِلَى مُؤَدِّب يؤدبُ أَوْلَادِي، حافظٌ لكتاب اللَّه ﷿، عَالِمٌ بِسنة رَسُول الله ﷺ وبالآثار وَالْفِقْه والنحو وَالشعر وَأَيَّام النّاس فَقيل لَهُ: مَا يجمع هَذِهِ الْأَشْيَاء إِلَّا دَاوُد الطَّائِي وَكَانَ مُحَمَّد بْن قَحْطَبَةَ ابْن عَم دَاوُد، فَأرْسل إِلَيْهِ يعرض ذَلِكَ عَلَيْهِ ويُسَنِّي لَهُ الأرزاقَ والفائدة، فَأبى داودُ ذَلِكَ، فَأرْسل بدرة فِيهَا عشرَة آلَاف دِرْهَم، وَقَالَ لَهُ: اسْتَعِنْ بِهِا عَلَى دهرك، فَردهَا، فَوجه إِلَيْهِ ببدرتين مَعَ غلامين لَهُ مملوكين، وَقَالَ: إِن قَبِل البدرتين فأنتما حُرَّان. فمضيا بهما إِلَيْهِ فَأبى أن يقبلهما فَقَالَا لَهُ: فِي قبولهما عتق رقابنا، فَقَالَ لَهما: إِنِّي أَخَاف أَن يكونَ فِي قَبُولهما وَهَقُ رقبتي فِي النَّار، رُدَّاها إِلَيْهِ وقولا لَهُ أَن يَرُدَّهما عَلَى من أخَذْتُهما مِنْهُ أولى من أَن تُعْطِيني إيَّاهُمَا.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع