تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

حِكَايَة عَنِ القَاضِي الْعَوْفِيّ، وَكَانَ طَوِيل اللِّحْيَة

حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحَسَن الْمقري، قَالَ: أَخْبرنِي السَّاجِي بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: اشْترى رَجُل من أَصْحَاب القَاضِي الْعَوْفِيّ جَارِيَة فغاضبته وَلم تطعه، فَشَكا ذَلِكَ إِلَى الْعَوْفِيّ فَقَالَ: أنفذها إِلَيّ حَتَّى أكلمها فأنفذها إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهَا: يَا عَزُوبُ يَا لَعُوبُ يَا ذَاتَ الجلابيب، مَا هَذَا التمنع المجانب لِلْخَيْرَاتِ، وَالِاخْتِيَار للأخلاق المَشْنُوءات، فَقَالَت لَهُ: أيد اللَّه القَاضِي: لَيْسَ لي فِيهِ حَاجَة فَمُرْه يَبِيعني، فَقَالَ لَهَا: يَا مُنْيَةَ كُلِّ حَلِيم، وبَحّاثٍ عَنِ اللطائف عليم، أما علمت أَن فرط الاعتياصات من الموموقات عَلَى طالبي المودات والباذلين لكرائم المصونات مؤديات إِلَى عدم المفهومات؟ فَقَالَت الْجَارِيَة: لَيْسَ فِي الدُّنْيَا أصلح لهَذِهِ العثنونات عَلَى صُدُور أَهْلَ الركاكات من المواسي الحالقات، وضحكت وَضحك أَهْلَ الْمجْلس. وَكَانَ الْعَوْفِيّ عَظِيم اللِّحْيَة.

قَالَ القَاضِي: الْعَوْفِيّ هُوَ الْحَسَن بْن الْحَسَن بْن عَطِيَّة بْن سعيد بْن جُنَادَة، ويكنى أَبَا عَبْد اللَّه من أَهْلَ الْكُوفَة وَقد سمع سَمَاعا كثيرا، غَيْر أَنَّهُ ضَعِيف فِي الحَدِيث، قَدِمَ بَغْدَاد وَولي قَضَاء الشرقية بَعْدَ حَفْص بْن غياث ثُمَّ نقل من الشرقية فولى قَضَاء عَسْكَر الْمهْدي فِي خلَافَة هَارُون ثُمَّ عزل، فَلم يزل بِبَغْدَاد إِلَى أَن تُوُفّي بهَا سنة إِحْدَى أَو اثْنَتَيْنِ وَمِائَتَيْنِ، وَكَانَ من أعظم النّاس لحية.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْمجْلس التَّاسِع عَشْر

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.