تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

المأمونُ يسألُ عَنِ الْعِشْق

حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن زِيَاد الْمُقْرِي، أَنْبَأَنَا أَحْمَد بْن يَحْيَى ثَعْلَب، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَالِيَة

الشَّامي، قَالَ: سَأَلَ أَمِير الْمُؤْمِنِين الْمَأْمُون يَحْيَى بْن أَكْثَم عَنِ الْعِشْق مَا هُوَ؟ فَقَالَ: هُوَ سوانح تَسْنَحُ للمرءِ فيهيمُ بهَا قَلْبُه، وتُؤْثرها نَفسه، قَالَ: فَقَالَ لَهُ ثُمامة: اسْكُتْ يَا يَحْيَى، إِنَّمَا عَلَيْك أَن تُجيب فِي مَسْأَلَة طلاقٍ، أَوْ فِي محرمٍ صَادَ ظَبْيًا أَوْ قَتَلَ نَمْلة، فَأَما هَذِهِ فَمَسائِلُنا نَحْنُ، فَقَالَ لَهُ المأمونُ: قُلْ يَا ثُمَامة، مَا الْعِشْق؟ فَقَالَ ثُمامةُ: العشقُ جليسٌ ممتع، وأليفٌ مُؤنس، وصاحبٌ ملك، مسالكه لَطِيفَة، ومذاهبه غامضة، وَأَحْكَامه جائرة، ملك الْأَبدَان وأرواحَها، والقلوبَ وخواطرها، والعيونَ ونَواضِرَها، والعقولَ وآراءَها، وأُعْطِيَ عِنانَ طاعتها، وقَوْدَ تَصَرُّفِها، توارى عَنِ الْأَبْصَار مَدْخَلُه، وعَمِيَ فِي الْقُلُوب مسلكه.

فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُون: أَحْسَنت - واللَّهِ - يَا ثُمَامَة، وَأمر لَهُ بِأَلف دِينَار.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من المجلِسُ الْحَادِي وَالثَلاثون

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.