من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
أحسن الشّعْر
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن عَرَفَة الأَزْدِيّ، قَالَ: استنشدني أَبُو سُلَيْمَان دَاوُد بْن عَلِيّ بعقب قصيدة أنشدتُه إِيَّاهَا ومدحته فِيهَا، وَسَأَلته الْجُلُوس فَأَجَابَنِي، وقَالَ لي فِي شيءٍ مِنْهَا: لَو أبدلتَ مَكَانَهُ؟ فَقلت لَهُ: هَذَا كلامُ الْعَرَب، فَقَالَ: أحسنُ الشّعْر مَا دخل القلبَ بِلَا آذان، هَذَا بعد أَن بدلتُ الْكَلِمَة، فَقَالَ لي إِنْسَان بِحَضْرَتِهِ: مَا أَشد وُلُوعك بِذكر الْفِرَاق فِي شعرك! فَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان: وأيُّ شيءٍ أمَضُّ من الْفِرَاق؟ ثُم حكى عَنْ مُحَمَّد بْن حبيب، عَنْ عمَارَة بْن عقيل بْن بِلَال بْن جرير، أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: مَا كَانَ أَبوك صانعًا حَيْثُ يَقُولُ:
لَو كنتُ أَعْلَمُ أَن آخِرَ عَهْدِكُمْيوْم الرَّحيلِ فعلتُ مَا لَمْ أفْعَلِ
قَالَ: يَقْلَعُ عينه وَلا يرى مَظْعَنَ أحبابه
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع