تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

وقصة أُخْرَى فِي هَذَا الشَّأْن

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الشُّحَيْمِيُّ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ الحَرَضِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاهِرٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ يَوْمًا فَقَالَ لِي: بَيْنَا أَنَا ذَاتَ يَوْمٍ قاعدٌ دَخَلَ عَلَيَّ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ إِلَيْكَ، قَالَ لَكَ: أَطْلِقِ الْقَاتِلَ الْمَحْبُوسَ، فَقُلْتُ: لَيْسَ عِنْدِي قَاتِلٌ مَحْبُوسٌ، قَالَ: فَأَمَرْتُ أَنْ يُفَتَّشَ، فَذُكِرَ لِي رجلٌ فَأَمَرْتُ بِإِحْضَارَهِ، فَرُفِعَ فِي قِصَّةٍ أَنَّهُ رجلٌ وُجِدَ مَعَهُ سكينٌ أَوْ أَنَّهُمْ وَجَدُوا السِّكِّينَ مَعَهُ؟ فَقُلْتُ لَهُ: مَا قِصَّتُكَ؟ فَقَالَ: أَنَا رَجُلٌ بتريٌ، عَمِلْتُ كُلَّ بليةٍ مِنَ الزِّنَا وَالْفِسْقِ وَالشَّرِّ وَكُنَّا جَمَاعَةٌ فِي دَارٍ فَأَدْخَلْنَا امْرَأَةً فَصَاحَتْ، فَقَالَتْ: يَا قَوْمُ! اتَّقُوا اللَّهَ فَإِنِّي امْرَأَةٌ مِنْ وَلَدِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَمِنْ وَلَدِ فَاطِمَةِ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: فَدَفَعْتُهُمْ عَنْهَا، فَقَالُوا: أَيَا فَاسِقُ لَمَّا قَضَيْتَ بِحَاجَتِكَ مِنْهَا تَدْفَعُنَا، فَجَاذَبْتُهُمْ وَجَاذَبُونِي حَتَّى قَتَلْتُ رَجُلا مِنْهُمْ وَخلَّصْتُهَا مِنْهُمْ، فَابْتَدَرُونِي وَمَعِيَ السِّكِّينُ وَحُبِسْتُ، قَالَ: قُلْتُ: رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ جَاءَنِي وَأَمَرَنِي بِإِطْلاقِكَ، قَالَ: فَقَالَ: فَإِنِّي تَائِبٌ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ مِنْ كُلِّ شيءٍ كُنْتُ فِيهِ وَلَا أَعُود فِي شَيْء مِنْهُ أَبَدًا فَأَطْلَقْتُهُ.

قَالَ الشُّحَيْمِيُّ: هَذَا مَعْنَى مَا حَدَّثَنِي بِهِ حَفِظْتُهُ مِنْهُ حِفْظًا.

قَالَ القَاضِي: عُمَر بْن الْحَسَن الحَرَضِي هَذَا هُوَ ابْن الأُشْنَاني القَاضِي، والحَرَض فِي كَلَام الْعَرَب الأُشنان والإِناءُ الَّذِي يَجْعَل مِنْهُ الْمُحْرضَة فاتهمه لنا الشحيمي لأَنا حَدَّثَنَا عَنْهُ هَذِهِ الْقِصَّة قبل مَوته بسنين كَثِيرَة.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من المجلِسُ الخامِسُ والثَلاثون

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.