من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
رَأْي القَاضِي فِي إِطْلَاق سراح الرَّجُل
قَالَ القَاضِي: وَدَفْعُ هَذَا الْمَحْبُوس مَنْ حاول مِنْ أَصْحَابه ركوبَ الْفَاحِشَة - عَلَى مَا
ذكر فِي هَذَا الْخَبَر - حسنٌ فِي الدّين، جميلٌ فِي شَرِيعَة الْمُسْلِمِين، وتخلية إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم سَبيله وَترك تَعَقُّبِه بمكروه أَوْ عُقُوبَة صَوَاب، إِن كَانَت الْقِصَّة جَرَتْ عَلَى مَا حَكَاهُ، مِن عرضٍ لمُسلم أَوْ معاهدٍ يُرِيد بِهِ مَكْرُوها، بِغَيْر حقٍّ فِي نَفسه أَوْ مَاله، فحقٌّ عَلَى الْمُسْلِمِين دَفْعُه عَمَّا قَصَده من ذَلِكَ وَشرع فِيهِ، وحَرْبُه وقتالُه إِن كَانَتْ لَهُ قُوَّة وَفِيه مَنَعَةٌ، وَإِن أَبى دَفَعهُم إِيَّاه بالطَّعْنِ وَالضَّرْب عَلَى نَفسه إِذْ كَانَ قصدهم دَفْعَه عَنْ ظلمه، وإعجازه عَمَّا يرومُه من بَغْيِهِ وعَدْوِه، ودَمُهُ وَمَا ناله من الْجراح فِي نَفسه وإتلافُ أعضائِهِ هدرٌ لَا قِصَاصَ فِيهِ وَلا دِيَة، وَلا إرْشَ وَلا حُكُومَة، وَلا تبعةَ وَلا عُقُوبة، وَلا غُرْم وَلا كَفَّارَة، وَهَذَا هُوَ القَوْل الْمَفْهُوم فِي الشَّرِيعَة والموروث بَيْنَ أهل الملَّة، والمستفيض بَيْنَ أَهْل الْقبْلَة، والمتقبل من مَذَاهِب خَاصَّة عُلماء الأئمَّة، وعامَّةُ الْأمة.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع