تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

رَجُل يعاب من لَا يصطنعه

حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يحيى الصولي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن زَكَرِيّا الغَلابِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سهل الرَّازيّ، قَالَ: لما دخل الْمَأْمُون بَغْدَاد تلقَّاه أَهلهَا، فَقَالَ لَهُ رجلٌ من الموَالِي: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ! بَارك اللَّه لَك فِي مَقْدَمِك، وَزَاد فِي نِعَمك، وشكرك عَنْ رعيتك، فقد فُقْت مَنْ قَبْلَك، وأتْعبتَ من بعْدك، وأيْأسْت أَن يُعتاض مِنْك، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مثلك، وَلا علم شبهك، أما فِيمَن مضى فَلَا يعرفونه، وأمّا فِيمَن بقى فَلَا يرتجونه، فهم بَيْنَ دعاءٍ لَك، وثناءٍ عَلَيْك، وتمسكٍ بك، أخصب جَانِبك، واحْلَوْلى لَهُم ثوابك، وكَرُمَتْ مقدرتُك، وحَسُنت مَبَرَّتُك، ولانت نَظْرتُك، فجبرت الْفَقِير، وفككت الْأَسير، وَأَنت كَمَا قَالَ الشَّاعِر:

مَا زِلتَ للبَذْل للنوال وإطلَاق لعانٍ بجُرْمِهِ غَلقٍ
حَتَّى تمنَّى الْبُزَاةُ أَنهمعنْدك أمْسَوْا فِي الْقِدِّ والحَلَقْ

فَقَالَ الْمَأْمُون: مثلك يُعَاب من لَا يصطنعه، ويُعَرُّ مَنْ يجهل قدره، فاعذرني فِي سالفك، فَإنَّك ستجدنا فِي مُسْتأنفنا.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من المجلِسُ الثَامِن وَالثَلاثونْ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.