من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
أَبْيَات فِي الزّهْد
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْن جَعْفَر الأَزْدِيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أبي الدُّنْيَا، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ الأَزْدِيّ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَامِد بْن أَحْمَد بْن أُسَيْد، قَالَ: أخذت بيد عَلِيّ بْن جَبَلَة يَوْمًا فأتينا أَبَا الْعَتَاهِيَة فوجدناه فِي الْحمام، فانتظرناه فَلم يلبث أَن جَاءَ، فَدخل عَلَيْه إِبْرَاهِيم بْن مقَاتل بْن سهل وَكَانَ جميلا، فَتَأَمّله أَبُو الْعَتَاهِيَة، وقَالَ مُتمثلا:
يَا حسان الْوُجُوه سَوف تموتون وتبلى الْوُجُوه تَحت التُّرَاب
فَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيّ بْن جَبَلَة، فَقَالَ: اكْتُبْ:
يَا مُرَبيِّ شَبَابَهُ للترابسَوف يلهو الْبِلَى بعِطْر الشَّبَاب
يَا ذَوِي الأوجُهِ الْحِسانِ المصونات وأجسامها الْغِضَاض الرِّطَاب
أكثرُوا من نعيمها أَوْ أقلُّواسَوف تُهدونها لعَفْر التُّراب
قَدْ تُصبك الْأَيَّام نصبا صَحِيحابِفِرَاق الإخوان والأصحابِ
قَالَ: فَقَالَ لي أَبُو الْعَتَاهِيَة: قل يَا حَامِد، قُلْتُ: مَعَك وَمَعَ أَبِي الْحَسَن؟ فَقَالَ: نعم، فَقلت:
يَا مقيمين رَحَلوا للذِّهاببشفير الْقُبور حَطُّ الرِّكاب
نَعِّمُوا الأوْجُهَ الْحِسَانَ فَمَاصَوْنكموها إِلا لعَفْر التُّرَاب
والْبَسُوا ناعم الثِّيَاب فَفِي الحفرة تُعرُّون من جُمَيْع الثِّيَاب
قَدْ ترَوْنَ الشَّبَاب كَيفَ يموتون إِذا اسْتُنْضِرُوا بمَاءِ الشبابِ
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع