من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
ضبط بعض المصادِر الَّتِي أَتَتْ عَلَى فعول
قَوْله فِي هَذَا الْخَبَر: وَيُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الأَرْضِ، وَالْقَبُول والوَقود والَولُوع وَالْوُضُوء والطَّهور مصَادر جَاءَت عَلَى فَعُول، وَالظَّاهِر الفاشي فِي المصادر الفعول، وَأكْثر مَا يَأْتِي فِي اللَّازِم من الْفِعْل غَيْر الْمُتَعَدِّي، كالْقُعُود وَالْجُلُوس وَمَا أشبههما، ويَّطرِدُ الْفرق بَيْنَ الِاسْم بِالْفَتْح والمصدر بِالضَّمِّ، وَذَلِكَ كَالسحُورِ والْفُطور والصَّعُود والصُّعود والهَبُوط والْهُبُوط وَمَا أشبه هَذَا، وَقَد اخْتلف فِي الْوقُود وَالْوُضُوء ومجاريهما، وَفِي قِرَاءَة قَوْله: " وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ " ووقود النَّار، وَبَيَان هَذَا مَرْسُوم فِي أوْلَى الْمَوَاضِع بِهِ، وَمن الولوع قَول عُمَر بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي رَبِيعَة:
إِن هَمِّي قَدْ نَفَى النَّوم عَنِّيوحديثُ النَّفْس شيءٌ وَلُوعُ
فِي قَوْله: ولوع وَجْهَان: يَكُون مَصْدرًا مبدلا من شَيْء، وَيكون صفة لشيءٍ مثل رَجُل ضَرُوب، وَحكى الفَرَّاءُ عَنِ الْكِسَائِيِّ أَنَّهُ رَوَى: وَجَبَ البيعُ وَجُوبا، وذُكِر الفَرَّاء أَنَّهُ لَمْ يُسْمع فِي هَذَا إِلا الضَّم، فَأَما جُمْهُور أَهْل الْعلم فَلم يعرفوا فِي هَذَا الْبَاب الْفَتْح إِلا فِي الأحرف الْخَمْسَة الَّتِي قدمنَا ذكرهَا عَلَى مَا فِي بَعْضهَا من الاخْتِلاف فِي تَفْصِيله وتصريفه، وَإِذَا ضُم إِلَى هَذَا مَا حكيناه عَنِ الْكسَائي فَهُوَ حرفٌ سادس، وَقَدْ وجدنَا حرفا سابعًا فِي هَذَا محكيًّا، وَهُوَ غَرِيب نَادِر وَذَلِكَ الْجور.
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مَحْمُود الْأَزْهَرِي، عَنْ أَبِي الْعَبَّاس ثَعْلَب، عَنِ ابْن: وَجَرْتُ الصَّبِيَّ آجِرُه وَجُورًا وَوَجُورًا.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع