تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

بيتان فِي المحبَّة والتفضيل بَيْنَهُمَا

حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن دُرَيد، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَن، عَنْ عَمه، قَالَ: سَمِعت جَعْفَر بْن سُلَيْمَان، يَقُولُ: مَا سَمِعْتُ بأشعر من الْقَائِل:

إِذا رُمْتُ مِنْهَا سَلْوةً قَالَ شافعٌمن الحبِّ ميعادُ السُّلُوِّ المَقَابِرُ

فَقلت: أشعر مِنْهُ الأحْوَص حَيْثُ يَقُول:

سَيَبْقَى لَهَا فِي مُضْمَر القَلْبِ والحشاسريرة ود يَوْم تُبْلَى السَّرَائِرُ
للشاعر حسن حسني الطويراني، اقرأ القصيدة

قَالَ القَاضِي: بيتُ الْأَحْوَص أوفى معنى وتقصير الْبَيْت المقدَّم عَنْهُ فِي الْمَعْنى الَّذِي قَصده الشاعرانِ، أجلى وَأظْهر من أَن يخفى من وُجُوه شتَّى مِنْهَا: أَن الأول، قَالَ: إِذا رُمْت عَنْهَا سلوةً، وَالْآخر أَوْمَأ إِلَى اتِّصَال وُدِّهِ وَامْتِنَاع انْقِطَاعه وتصرُّمه، وقَالَ الأول: إِن الَّذِي يَثْنيه عَنِ السلوة شَافِع يصرفهُ عَنْهَا بعد رومه إِيَّاهَا، وَجعل الأول وَقت السلو حيت

تجنّه وَأَهْلهَا الْقُبُور، وصيره ميعادًا ينتظره من رام السَّلْوه، فَهَذَا نقد متيسر ظَاهر لمتأمّله، وَإِن لَمْ يقل فِي جهبذة هَذَا الشَّأْن وطبقته.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من المجلِسُ الثَامِن وَالثَلاثونْ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.